ملفات

60 سنة على اختفاء المهدي بن بركة بتاريخ 29 أكتوبر 1965م

يتحدث محمد سعيد في كتابه متاهة الأوهام حول ظروف اختطاف واغتيال المعارض السياسي الأبرز المهدي بنبركة الذي مازالت الأسرار تحيط بتفاصيل أيّامه الأخيرة ولا أحد مستعد للكشف عن الحقيقة وأشار إلى أنّ الجريمة شارك فيها كثيرون موضحاً أنّ فرنسا متورطة حتّى النخاع، ولاتزال تمدد في عُمر سرية أرشيفها الأمني؛ لحجب كلّ ما يتعلق بتلك العملية وإسرائيل بدورها عبر جهاز الموساد قدّمت الكثير من جهة المعدات والوثائق والمعلومات المخابراتية التي مكنت من الإيقاع بالمهدي بنبركة واختطافه.

هلا بريس

تحلّ في هذا اليوم (الأربعاء) 29 أكتوبر2025م  الذكرى الستون على اختفاء واغتيال المهدى بن بركة، الذي يعدّ من أكبر معارضي الملك الحسن الثاني، وهو ناشط سياسي مغربي ويعتبر أحد رموز الحركة الوطنية المغربية، والنخبة السياسية في مغرب أواخر الأربعينات والخمسينات. وكان دائما يطمح الى استرجاع المغرب لاستقلاله وقدّم مع آخرين إلى الملك محمد الخامس ما عرف بوثيقة الاستقلال، التي تطالب باستقلال المغرب وحتّى عندما حصل هذا الأخير على حريته، وانعتق من ربقة الاستعمار بعد عودة محمد الخامس من منفاه عام 1956م ظلّ طامحاً إلى بناء مغربٍ جديد يقطع الصلة مع سلبيات زَمن الاستعمار، وينطلق في بناء المجتمع الجديد والدولة الوطنية الحديثة.

وتعززت قوة المهدي أكثر بعد فجر الحرية والاستقلال، وداع صيته خارج الحدود؛ ليصل إلى فضاءات عالمية، وترأس المجلس الوطني الاستشاري في 18 نونبر 1956م وتبنّى قراراً يقضي  بانعقاد مؤتمر “باندونغ” لدول عدم الانحياز وصادق المجلس الذي ترأسه على قرار تعيين الأمير الحسن وليّاً لعهد المملكة، وظل المهدي طوال السنوات التي تلت استقلال المغرب نشطاً ثورياً مناضلاً طامحاً إلى تحقيق برلمانية دستورية فضلاً عن نضالاته في مجالات التعليم والوحدة الترابية والشؤون الحزبية داخل حزب الاستقلال.

وأدّت نشاطاته في هذا المجال إلى تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يوم 25 يناير1959م بحسب كتاب المهدي بنبركة للحقيقة والتاريخ الصفحة 216 وكان لتأسيس الحزب الجديد تداعيات على وأد ونهاية حزب الشورى والاستقلال بعد أنْ حجزت قيادات شورية مكانا لها به، فأصدر الوزاني بيانا يعلن فيه «أن الشوريين الذين شاركواْ في تأسيس الإتحاد ما عادت تربطهم بالحزب أيّة علاقة ولا يحملون أيّة صفة للتحدث باسمه وأنّ حركتهم حركة تمردية عبّرواْ من خلالها عن طرد أنفسهم بأنفسهم من الحزب، بحسب ما جاء في كتاب الحراك الاجتماعي في مغرب ما بعد الاستقلال لإبراهيم آيت إزي في الصفحة 121  فجرّ عليه ذلك أعداءً وخصوماً عديدين، حالواْ دون تقلده لمناصب حكومية بعد الاستقلال  وتمّ التضييق عليه، إلى أن اضطر مرغماً على مغادرة المغرب عام 1960م

واشتهر المهدي بعد ذلك بمناهضتهُ لدستور الحسن الثاني، ودعوته لمقاطعة الانتخابات التشريعية، ثمَّ عدل عن ذلك وشارك فيها وانتخب نائبا عن حي يعقوب المنصور في الرباط.. وواصل المهدي من لقاءاته مع شخصيات عالمية والتي منحت الرجل مكانة دولية إشعاعاً كبيراً وعبر عن موقفه المندِّد بالعنف الرهيب في حق انتفاضة 23 مارس وموقِفه الرافض لحرب الإخوة الأشقّاء في أكتوبر 1963م وإعلانه عنه عبر إذاعة “صوت العرب”، حيثُ أنَّ المستقبل في رأيه كان يتمثّل في وجود فضاء مغاربي وحدوي وليس في وجود حرب وحُدود، علاوة عن مواقفه من الحرب الأمريكية – الفيتنامية في 1965م، الداعية إلى ضرورة وقْف التغلغل الإمبريالي الأمريكي، وحقّ المقاومة والشّعب الفيتنامي في الحرية والاستقلال.

وانتُخِب المهدي رئيساً للجنة دعم حركات التحرر، وشارك في المؤتمر الرابع لمنظمة تضامن شعوب إفريقيا وآسيا وانتُخِبَ رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس المزمَع تنظيمه في العاصمة الكوبية “هافانا” في يناير 1966م ثمَّ استقرارُه لفترةٍ في العاصمة الصينية بيكين، ومشاركته في مؤتمرات دولية مختلفة. وتَنَقَّل بين جينيف وباريس والقاهرة وهافانا حيث التقى بــ (فيدل كاسترو)، فَجاكارتا، وجنيف وباريس وفرانكفورت.وقد أوْدَع أهمَّ أفكارِه السياسية والوطنية والإيديولوجية في تقرير مشهور معروف باسم «الاختيار الثوري بالمغرب”.

وحول ظروف اختطافه واغتياله يتحدث محمد سعيد في كتابه متاهة الأوهام  في هذه السطور بما يلي: « هي رواية للحفر عميقا في التاريخ المغربي المعاصر في محاولة أولية للتنقيب عن الحقيقة خلف اختفاء/ مقتل/اغتيال المعارض السياسي الأبرز آنذاك المهدي بنبركة الذي مازالت الأسرار تحيط بتفاصيل أيّامه الأخيرة ولا أحد مستعد للكشف عن الحقيقة .

وأبرز الكتاب، إلى أنّ الاغتيال لم يكن مقصوداً لذاته وطلب المغرب من المهدي بأنْ يكف عن المعارضة ويدخل الحكومة بمنصب وزاري، ويضيف لكن حماسة رجال المخابرات كانت أكبر، فكان أن مات المهدي بين أيديهم، ولم يكن أمامهم من مفر سوى التخلص من الجثة، وأشار الكتاب إلى أنّ الجريمة شارك فيها كثيرون موضحاً أنّ فرنسا متورطة حتّى النخاع، ولاتزال تمدد  في عمر سرية أرشيفها الأمني؛ لحجب كلّ ما يتعلق بتلك العملية وإسرائيل بدورها عبر جهاز الموساد قدّمت الكثير من جهة المعدات والوثائق والمعلومات المخابراتية التي مكنت من الإيقاع بالمهدي بنبركة واختطافه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى