ملفات

عندما استنكر المغفور له محمد الخامس التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الشرقية.

تجارب نووية لأسلحة الدمار الشامل فوق الأرض وتحتها وخريطة سرية أفرجت عنها الحكومة الاشتراكية الفرنسية، تظهر مناطق التجارب، وتؤكد العلاقة العضوية بين الأشعة النووية ومختلف الأمراض المنتشرة في شمال إفريقيا، والتي طالت أيضا أرض "تندوف" ورغم ذلك عملت الجزائر على الحجز القسري للصحراويين من جبهة "البوليساريو " ممّا أدّى لهلاك العديد منهم، بل وتمّ السماح باستعمال جزائريين كفئران تجارب، وساهمت هذه العملية في تأجيج الوضع السياسي بالمغرب لدى حكومة عبد الله إبراهيم

 

هلا بريس

استنكر المغفور له محمد الخامس التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الشرقية، من خلال رسالة وجهها إلى الرئيس الفرنسي آنذاك “شارل ديغول” بتاريخ 19 أبريل 1960م جاء في بعض مقتطفاتها «نحن نعتقد أنّ التنافس في صناعة أسلحة ذرية وإجراء تجارب لمعرفة قوة فتكها وتدميرها، يشكل تهديداً على البشري، ويقوي الشعور بالخوف في العالم، ويطبع العلاقات بالأفراد والشعوب بطابع الريبة والحذر، ومهما كانت قوة التجارب المجراة، فإنّنا نستنكرها سيما إذا أجريت في ناحية مأهولة وفي أرض نعتبرها جزءاً لا يتجزأ من مملكتنا» وجاءت هذه الرسالة كرد على رسالة بعثها إليه شارل ديغول بتاريخ 8 يناير من سنة 1959م يخبره فيها اعتزامه تنفيذ تجارب نووية جديدة في الصحراء. وكتب في رسالته «العلاقات الودية التي تربطني مع جلالة الملك، تدفعني لإبلاغه شخصياً بالقرار الذي اتخذته لتجربة نووية جديدة في الصحراء تبدأ من 31 مارس».  وتابع أن «الانفجار سيكون أقل قوة بكثير من الانفجار السابق بطريقة ما، سيكون مكملا له». «أود أن أغتنم هذه الفرصة لأؤكد لصاحب الجلالة أن جميع الاحتياطات قد اتخذت، بحيث لا تشكل الإشعاعات خطراً على السكان.»

وقد تسبّبت هذه التجارب عند قيامها في سنة 1960م في الصحراء الشرقية المقتطعة من التراب المغربي، في قيام أزمة دبلوماسية ما بين الرباط وباريس، وبادر المغرب بعد تعنت الطرف الفرنسي لعرض الأمر على الأمم المتحدة في 14 غشت من سنة 1959م وعبّرت الشعوب الافريقية عن مخاوفها إزّاء هذا الموضوع، في مؤتمر الدول الإفريقية المنعقد بليبيريا وحظي بدعم العديد من الدول الإفريقية والأسيوية. ورغم ذلك استمرت فرنسا في تجاربها النووية في الصحراء الشرقية ما بين المغرب والجزائر، ممّا زاد من اتساع هوة الخلافات بين البلدين، واعتبرت الدول الإفريقية الموقف الفرنسي أثناء التقائها في مؤتمر، انعقد بالدار البيضاء في يناير من سنة 1960م بأنّه استفزاز للشعوب الإفريقية والإنسانية.

وأجّجت هذه التجارب النووية الوضع السياسي في المغرب إبّان حكومة عبد الله إبراهيم في سنة 1959م والتي كانت تطالب دائما بجلاء الفرنسيين خصوصا في صفوف الوطنيين من الشباب الذين كانوا يطالبون دائما بالاستقلال التام والحقيقي عن فرنسا، بعد أن لاحظواْ العديد من العراقيل التي تعترض عمليات تسليم بعض القواعد العسكرية الأمنية والتعتيم الذي يطال المحاضر المتعلقة بجرائم فرنسا في المغرب خصوصا في ظل الحديث عن إتلاف وثائق مهمة، تتعلق بأرشيفات معينة، من شأنها أن تدين فرنسا.

ويتمّ الحديث عن خريطة سرية نشرتها وزارة الدفاع الفرنسية، تبين المساحة الحقيقية لانتشار الأشعة النووية، فالتجارب الجوية التي قام بها الجيش الفرنسي في الصحراء التابعة للجزائر، تبين أنّ الأشعة النووية وصلت إلى الرباط، بل وانتشرت في كافة إفريقيا الشمالية ودول الساحل، ووصلت تداعيتها إلى شواطئ الجنوب الاسباني. وهناك من اعترف من العسكريين الفرنسيين في تلك الفترة بأنّ بعض المناطق في الصحراء الكبرى التي مسّتها العملية العسكرية مازالت مياهها الجوفية ملوثة بالأشعة الذرية، كما هو الحال في العاصمة التشادية (نجامينا) فالخريطة العسكرية السرية التي أفرجت عنها الحكومة الاشتراكية الفرنسية، تظهر مناطق التجارب، وتؤكد العلاقة العضوية بين الأشعة النووية ومختلف الأمراض المنتشرة في شمال إفريقيا بعد زمن التجارب، كالسرطان وأمراض القلب والتيروييد وغيرها.

وطالت الإشعاعات النووية أرض “تندوف”  ورغم ذلك عملت الجزائر على الحجز القسري للصحراويين من جبهة البوليزاريو  مما أدّى لهلاك بحياة العديد منهم، بل وتمّ السماح باستعمال جزائريين كفئران تجارب أثناء قيامها بتجارب نووية بالصحراء الجزائرية في العهد الاستعماري، وإبان عهد الاستقلال، ممّا عصف بأرواح عشرات الآلاف من الجزائريين، ويتم التكتم حول هذه المسألة ، حيث لا دراسة حول الإشعاعات النووية وآثارها على المنطقة، ولا اعتمادات خاصة للمناطق المتضررة، ولا حتى متابعة صحية منتظمة للسكان الضحايا الذين مازالواْ يعانون إلى الوقت الراهن، من تبعات هذا الاشعاع النووي والذي لم تكلف فرنسا نفسها عناء إزالة النفايات المشعة من الصحراء، ولا حتى الإعلان عن أماكن دفنها وتنظيف المنطقة من هذه النفايات الضارة التي أتت على الأخضر واليابس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى