تقرير

تقرير يعكس اتساع الفجوة الرقمية داخل الأسرة المغربية بين جيل رقمي وآخر يتعامل مع التكنولوجيا بحذر.

التقرير خلص إلى أن تكنولوجيا التواصل والاتصال تمثل “سلاحا ذو حدين” داخل الأسرة المغربية، إذ تسهم في الحفاظ على الروابط العائلية وتدعم تمدرس الأطفال، حيث أشار 51,7 في المائة إلى دورها الإيجابي في التعلم، لكنها في المقابل ترتبط بظهور توترات داخل الأسرة بنسبة 30,8 في المائة، وبمخاطر الإدمان لدى الأطفال بنسبة 30,9 في المائة

هلابريسما

كشف تقرير حديث صادر عن المندوبية السامية للتخطيط أن استخدام تكنولوجيا التواصل والاتصال داخل الأسر المغربية يظل في المجمل معتدلا، رغم الحضور المتزايد لهذه الوسائل في الحياة اليومية، مسجلا في المقابل وجود تفاوتات واضحة بين الأجيال في أنماط الاستعمال.

وأوضح التقرير، الذي يعرض النتائج الرئيسية للبحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، أن 51,1 في المائة من المستخدمين يخصصون أقل من ساعة يوميا لاستعمال هذه الوسائل، في مؤشر يعكس محدودية الاستخدام مقارنة بالانتشار الواسع للتكنولوجيا داخل المجتمع.

غير أن هذا المعطى العام يخفي تباينات لافتة، حيث يقضي 12,6 في المائة من الأبناء والأحفاد أكثر من ثلاث ساعات يوميا في استخدام هذه الوسائل، مقابل استعمال محدود لدى الآباء والأجداد، ما يعكس اتساع الفجوة الرقمية داخل الأسرة المغربية بين جيل رقمي وآخر يتعامل مع التكنولوجيا بحذر.

وسجل التقرير أن 61,1 في المائة من أرباب الأسر وأزواجهم يخصصون بدورهم أقل من ساعة يوميا لهذه الوسائل، كما أن 80,3 في المائة من المستعملين يقضون أقل من ساعة في التواصل مع محيطهم العائلي عبر الوسائط الرقمية، ما يدل على أن هذه التكنولوجيا لم تعوض بعد التواصل المباشر داخل الأسرة.

وفي المقابل، أبرزت المعطيات أن لتكنولوجيا التواصل أدوارا إيجابية، إذ يرى 56,3 في المائة من المستجوبين أنها تساهم في تقوية الروابط مع أفراد الأسرة الذين يعيشون خارج البيت، خاصة الإخوة، في حين يبقى تأثيرها أقل في العلاقة مع الوالدين وضعيفا مع الأجداد، ما يعكس اختلاف أنماط التفاعل الرقمي داخل البنية العائلية.

كما أشار التقرير إلى أن التصورات السلبية تظل محدودة، حيث لا تتجاوز نسبة من يرون أن هذه الوسائل تضعف الروابط الأسرية 2 في المائة، بينما أكد 44,7 في المائة أنهم لا يشعرون بالوحدة بسبب استخدامها، وهو ما يعزز فكرة أن التكنولوجيا لم تقوض بعد العلاقات الاجتماعية التقليدية داخل الأسرة.

وفيما يتعلق بالأطفال، أفاد التقرير بأن 61,3 في المائة منهم يستخدمون وسائل التواصل، مع انتشار أكبر في الوسط الحضري، غير أن 50,5 في المائة من الآباء يعتبرون أن لهذه الوسائل تأثيرا سلبيا على التنشئة الاجتماعية، في ظل غياب التأطير الكافي.

وسجلت الوثيقة أن 35,1 في المائة من الأطفال لا يخضعون لأي شكل من أشكال الرقابة، وهي نسبة ترتفع في الوسط القروي، ما يثير مخاوف متزايدة من الاستعمال غير المؤطر لهذه الوسائل، خاصة فيما يتعلق بالإدمان.

وفي هذا السياق، يرتفع الإحساس بخطر الإدمان لدى 42,9 في المائة من الآباء في حالة غياب المراقبة، مقابل 24 في المائة فقط عند وجود تأطير أسري، ما يبرز أهمية الدور التوجيهي للأسرة في ضبط استخدام الأطفال للتكنولوجيا.

وخلص التقرير إلى أن تكنولوجيا التواصل والاتصال تمثل “سلاحا ذو حدين” داخل الأسرة المغربية، إذ تسهم في الحفاظ على الروابط العائلية وتدعم تمدرس الأطفال، حيث أشار 51,7 في المائة إلى دورها الإيجابي في التعلم، لكنها في المقابل ترتبط بظهور توترات داخل الأسرة بنسبة 30,8 في المائة، وبمخاطر الإدمان لدى الأطفال بنسبة 30,9 في المائة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى