حادث المروحة: الذريعة التي اتخذتها فرنسا لاحتلال الجزائر.

هلابريسما
مرّت 199 سنة على حادث المروحة الشهير الذي جرى سنة 1827م في عهد الداي العثماني الحسين والذي اتخذته فرنسا كذريعة لاحتلال الجزائر والسيطرة على خيرات البلاد.
وتتفق عدّة مراجع تطرقت للواقعة، بأنّ قنصل فرنسا في ذلك الوقت (دوفال) ذهب في عيد الفطر؛ لتهنئة الداي حسين، فأثار هذا الأخير مع القنصل، دواعي التحصينات التي أجرتها فرنسا في مدينة القالة الجزائرية، وسأله إن كان قد تلقى جواباً بخصوص الرسالة التي أرسلها الداي إلى حكومة فرنسا، فردّ عليه القنصل بالقول:« إن ملك فرنسا لا يتنازل لمراسلة داي الجزائر، فصرخ هذا الأخير في وجه القنصل قائلا: «أخرج أيّها الرومي»، ثم تحرّك الداي بغضب، وحرّك معه بيده مروحة، فلمست ريشة في طرف المروحة القنصل، فانسحب وهو يتوعد الداي بإخبار فرنسا بما وقع له.
واتفقت عدّة مراجع تاريخية، تناولت الواقعة حيث وصفتها بالذريعة التي اتخذتها فرنسا لاحتلال الجزائر، من بين هذه المراجع، نجد “أعلام الجهاد العربي للأمير عبد القادر” لأحمد مدني، حيث جاء في الصفحة 13 من الكتاب ما يلي:« كان الاتفاق بين فرنسا وبريطانيا، في أن تطلق هذه الأخيرة يد الأولى (فرنسا) في الشمال الإفريقي مقابل إطلاق فرنسا ليد بريطانيا في الشرق العربي وتنفيذا لهذا الاتفاق، قرّرت فرنسا غزو الجزائر واحتلالها، وأعدّت لهذا الغزو متذرعة بحادث المروحة المفتعل، فوصلت جيوشها إلى الجزائر وبعد معارك مع أهلها دامت 22 يوما تمكنت القوات الفرنسية من احتلال الجزائر»
وجاء في مرجع آخر معنون ب” موضوعات وقضايا من تاريخ الجزائر والعرب” لبوعزيز يحيى والصادر سنة 2004م «وجاء حادث المروحة ليفتق الرتق ويشعل النار، فاستغلته فرنسا إلى أبعد حدّ، فأرسلت حملة بحرية عام 1827م فحاصرت مدينة الجزائر 3 سنوات ثم أردفتها بحملة ضخمة عام 1830م واحتلتها في 5 يوليوز».
وتحدّث كتاب مصر وحركات التحرر الوطني هو الآخر، إلى جانب مراجع كثيرة، عن واقعة “المروحة” فقد جاء في الصفحتين 13 و15 من ذات الكتاب ما يلي: «وأمّا حادث المروحة الشهير، فقد كان سبباً في فرض الحصار ثم الاحتلال، فلم يكن سوى ذريعة أخرى؛ لأنّه من غير المعقول، أن تحرك فرنسا جيشاً قوامه 40 ألف فرنسي… وفي الصفحة الموالية نجد ما يلي: «وكتب القنصل الفرنسي تقريره عن الحادث إلى حكومته وطالبها باتخاذ الوسائل الفعالة؛ للمحافظة على كرامة فرنسا وكيانها»
