مناقشة جديدة للقانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة في أفق التصويت عليه بالبرلمان
أحزاب معارضة اقترحت عدّة تعديلات من بينها على سبيل المثال لا الحصر، التنصيص على شرط السجل العدلي الخالي من الجرائم لضمان انتقاء شخصيات ذات مصداقية وثقة عامة لعضوية المجلس ومنع الجمع بين العضوية ومناصب داخل هيئات سياسية أو نقابية أو مهنية، ووضع ميثاق أخلاقيات المهنة ومراجعته بصفة دورية، وإدراج الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية لمؤسسات الصحافة ضمن التقرير السنوي.

هلابريسما
يعقد البرلمان في الأسبوع المقبل جلسة للنقاش والتصويت على مشروع القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة الذي سبق أنْ تبنّاه البرلمان بأغلبيته، وصوّت لصالح تمرير بنوده ومقتضياته لكن المحكمة الدستورية تدخلت وقضت بعدم دستوريته؛ بسبب حيثيات حكمٍ حصرها في خمس اختلالات، سوف نتطرق لها في ثنايا هذا التقرير.
وطالبت أحزاب سياسية مغربية معارضة للحكومة من بينها الفريق البرلماني لحزب الحركة الشعبية بمجلس النواب ومعه نظيره في حزب التقدم والاشتراكية بعدّة اقتراحات؛ فالأول طالب بإبعاد الصحافيين الذين صدرت في حقهم أحكام نهائية في جنايات أو جنح مخلة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاقيات المهنية عن عضوية المجلس الوطني للصحافة، مضيفاً أن التنصيص على شرط السجل العدلي الخالي من هذه الجرائم ضمن مشروع القانون رقم 09.26 “يضمن انتقاء شخصيات ذات مصداقية وثقة عامة” لعضوية المجلس.
واقترح ذات الفريق بأن لا يجمع عضو المجلس بين عضوية المجلس وتولي مهام تمثيلية داخل الهيئات السياسية أو النقابية أو المهنية في قطاع الصحافة، أو مزاولة مهام تتعارض مع مبادئ الحياد والاستقلالية”، وذلك بغاية “منع الجمع بين العضوية ومناصب داخل هيئات سياسية أو نقابية أو مهنية، بما يرسخ مبدأ الحياد ويمنع التداخل بين العمل المؤسساتي والمصالح الفئوية”. ووضع ميثاق أخلاقيات المهنة ومراجعته بصفة دورية، مع إشراك ممثلي المهنيين ومكونات المجتمع المدني ذات الصلة.
. وإدراج “الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية لمؤسسات الصحافة” ضمن التقرير السنوي الذي يعده المجلس عن “وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية”، معتبراً أن تضمينها في مشروع القانون يسهم في “تقديم تقييم شامل لواقع القطاع، وليس فقط الجانب الأخلاقي أو المرتبط بالحرية المذكورة”.
اما نظيره في الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، فقد نادى بعدة مقترحات لتضمينها في بنود التعديل الجديد للقانون المنظم، من بينها العودة إلى الاقتراع باللائحة، من خلال إجراء انتخابات أعضاء المجلس عن فئة الصحافيين المهنيين عن طريق الاقتراع السري الإسمي، على أساس لوائح تقدمها التنظيمات النقابية المهنية المعترف بها والمؤسسة بشكل قانوني”، وبأن “التصويت حق شخصي وواجب مهني لا يمكن تفويضه”.
واقترح ذات الفريق، بأن يتألف المجلس الوطني للصحافة من 19 عضواً عوض 17، موزعين على 3 فئات، هي: فئة ممثلي الصحافيين المهنيين (7 أعضاء من بينهم 3 صحافيات على الأقل)، تنتخبهم الهيئة الناخبة للصحافيين المهنيين عن طريق الاقتراع باللائحة، مع مراعاة تمثيلية مختلف أصناف الصحافة والإعلام الوطنية علاوة عن اقتراحات أخرى في فئة الناشرين والمؤسسات والهيئات وعملية انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس..
ويشار على أنه سبق لعدّة أحزاب وهيئات نقابية، أنْ طعنت في القانون الجديد المنظم لهذا المجلس الذي سبق للبرلمان أن تبناه بواقع 87 مقابل 25 وكان الهدف من ذلك هو إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ورأت فيه كافة الضمانات الأساسية للصحافيين؛ لتعزيز خيار التنظيم الذاتي للمهنة.
ولوّحت في تلك الفترة، من بداية شهر يناير من السنة الجارية 2026م بإحالته على المحكمة الدستورية بعد إصرار الحكومة على عملية تمريره، غير معيرة لحجم الانتقادات الموجهة لهذا القانون، من طرف الهيئات السياسية والمنظمات المهنية؛ بسبب ما “اعتبرته” انفراد الحكومة لوحدها بصياغته وإحالته السريعة على البرلمان، من غير أن تشرك معها في ذلك أيّ أحد.
ويشار كذلك إلى أنّ المحكمة الدستورية، كانت قد اكدت في قرارها رقم 261/26 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026 بعدم دستورية خمس مقتضيات من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة،و تتعلق بتركيبة تمثيلية الناشرين داخل المجلس، وإدماج رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف التأديبية والحصص التمثيلية”، وتنظيم فئة الناشرين والإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس


