38 سنة على قمّة زرالدة لتأسيس اتحاد المغرب العربي
الاتحاد المغاربي فوّت على نفسه فرصة استغلال مؤهلاته وخيراته وموقعه الاستراتيجي في سبيل تحقيق الحلم في إنشاء السوق المغاربية المشتركة وتجسيد التكامل الاقتصادي وتحقيق الوحدة السياسية لتصبح السوق المغاربية المشتركة سوقاً واحدة وبالتالي الحد من التبعية في المجال الزراعي والغذائي

هلابريسما
تحلّ في هذا اليوم (الأربعاء) 10 يونيو الجاري الذكرى 38 على وضع اللبنة الأساسية الأولى لتأسيس اتحاد المغرب العربي الذي كان بتاريخ 10 يونيو من سنة 1988م من طرف قادة 5 دول مغاربية مثّلَها في تلك الفترة الزمنية من ثمانينيات القرن العشرين، كلاّ من العاهل المغربي الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد والرئيس التونسي زين العابدين بن علي والليبي معمر القذافي والموريتاني سيدي أحمد الطايع.
وظل هذا التأسيس مجرد حبر على ورق وعصيّ عن التفعيل، بالرغم من مرور حوالي 4 عقود من الزمن على وضع الحرف الأول في أبجدية تأسيسه؛ بسبب عوائق يعرفها الجميع حالت دون استغلال مميزات مهمة يوفرها هذا الاتحاد الذي يضم دولا تتقاسم العديد من الأشياء مثل اللغة، العربية منها والأمازيغية واللهجات والعادات والتقاليد والدين الإسلامي هذا فضلاً عن الموقع الاستراتيجي المهم كمنطقة عبور ومفترق طرق بين أوروبا وأفريقيا وكواجهة بحرية مطلة على دول الإتحاد الأوروبي وتاريخ طويل من تعاقب الحضارات على المنطقة ومواجهة الاستعمار الأوروبي وتواجد ثروات هائلة من النفط والغاز والفوسفاط والذهب والحديد والأسماك والمنتجات الفلاحية والصناعات المختلفة، التقليدية منها والصناعية والسياحية أيضا كان بالإمكان استغلالها كمؤهلات لهذا الإتحاد المغاربي في مواجهة الإتحاد الأوروبي.
لقد كان اجتماع منتجع زرالدة الجزائرية الذي انتهت أشْغاله باستصدار بيان بهذا الخصوص؛ للتأسيس الفعلي لميلاد اتحاد المغرب العربي وتبعه لقاءٌ آخر عُقد بمدينة مراكش انتهى هو الآخر، بالتوقيع على معاهدة اتحاد المغرب العربي بتاريخ 17 فبراير 1989م لتحقيق التكامل الاقتصادي والتنسيق بين الدول الخمس. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال، والخلافات بين المغرب والجزائر أرْخت بظلالها وعاقت مسيرة الانطلاقة الحقيقية للاتحاد المغاربي؛ بسبب مشاكل سياسية معروفة يخبرها الخاص والعام وأجهضت الحلم في إنشاء السوق المغاربية المشتركة وتجسيد التكامل الاقتصادي على غرار السوق الأوروبية المشتركة والتي تعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق الوحدة السياسية وتصبح السوق المغاربية المشتركة سوقاً واحدة كما كان يأمل قادة الدول المغاربية والتي عبّرواْ عنها خلال لقاء مراكش وأكدوا على ذلك في مضمون المعاهدة المتعلقة بهذا الخصوص؛ لتحقيق حلم الاكتفاء الذاتي والحد من التبعية في المجال الزراعي والغذائي للخارج في هذا المجال، بحسب ما جاء في كتاب الاتحاد المغاربي: “التعاون المشترك والتقارب الاقتصادي” للدكتور نبيل علي دريس



