جمعيات

الناظور: جمعية حقوقية تُحمّل الدولة مسؤولية صون كرامة مواطنيها

الجمعية أبرزت في بلاغ توالي لفظ البحر لجثامين شباب وأطفال، سواء بسواحل الناظور أو مليلية، وأكدت توصلها بشكل مستمر بطلبات مؤازرة من عائلات مكلومة فقدت الاتصال بأبنائها بعد محاولتهم العبور بحراً.

هلابريسما

حمّلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور المسؤولية للدولة فيما آلت إليه   الأوضاع في ظل استمرار المآسي المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة مليلية المحتلة، وما يرافقها من فقدان لأرواح شباب وأطفال مغاربة في ظروف مأساوية. وأبرزت الجمعية في بلاغ بهذا الخصوص، توالي لفظ البحر لجثامين شباب وأطفال، سواء بسواحل الناظور أو مليلية، مؤكدين توصلهم بشكل مستمر بطلبات مؤازرة من عائلات مكلومة فقدت الاتصال بأبنائها بعد محاولتهم العبور بحرا.

وانتقدت الجمعية الغياب التام لآليات مؤسساتية فعالة للتنسيق وتبادل المعلومات، خاصة ما يتعلق بالتعرف على الجثامين عبر تحاليل الحمض النووي، وترك العائلات تواجه مصيرها في البحث عن الحقيقة، وهو ما يشكل مسا خطيرا بحقوقها الأساسية، وعلى رأسها الحق في معرفة مصير ذويها، ويعمق معاناتها النفسية والاجتماعية في تعارض مع المعايير الدولية ذات الصلة بحماية الضحايا وذويهم.

وتأسفت الجمعية بخصوص جثمان شاب مغربي كان قد لفظه البحر بسواحل مليلية، خلال أواخر شهر دجنبر الماضي، قد تم دفنه بمقبرة مليلية، خلال هذا الأسبوع مجهول الهوية، دون استنفاذ كافة الإجراءات الضرورية؛ للتعرف عليه، أو إشعار عائلته وتمكينها من حقها في استلام جثمانه ودفنه بما يصون كرامته الإنسانية.

وندّدت ذات الجمعية بشدة هذا الإجراء، الذي يشكل انتهاكاً خطيرا لحق العائلات في معرفة مصير ذويها، وإخلالا بواجبات السلطات في بذل العناية اللازمة لتحديد هوية الضحايا، كما يتعارض مع المعايير الدولية التي تلزم الدول بضمان التعرف على الجثامين قبل دفنها واحترام كرامة الموتى وحقوق ذويهم.

وأكدت الجمعية أنّ هذه المآسي لم تكن تعرف نفس الحدة والخطورة بمدينة الناظور في فترات سابقة، قبل اتخاذ قرار إغلاق الحدود وتشديد شروط الولوج إلى مدينة مليلية، وجعلها رهينة بالحصول على تأشيرة شنغن، دون مواكبة ذلك بإقرار بدائل اقتصادية وتنموية حقيقية لفائدة ساكنة المنطقة.

وأشارت الجمعية بأنّ هذا الوضع ساهم في دفع فئات واسعة، خاصّة من الشباب والقاصرين، إلى سلوك مسارات خطيرة للهجرة، في ظل انسداد الآفاق وغياب فرص العيش الكريم، الأمر الذي يطرح مسؤولية السياسات العمومية في تفاقم هذه الأوضاع.

وحملت الجمعية الدولة المغربية كامل مسؤوليتها في حماية الحق في الحياة وصون كرامة مواطنيها، واتخاذ التدابير الاستعجالية الكفيلة بوضع حد لهذه المآسي المتكررة، ودعواْ إلى كسر حالة الصمت الرسمي والتفاعل العاجل مع هذا الملف بما يقتضيه من جدية ومسؤولية.

وطالب ذات المصدر بإحداث آلية تنسيق فعالة مع السلطات الإسبانية بمدينة مليلية، تضمن التبادل الفوري لمعطيات تحاليل الحمض النووي والتسريع في تحديد هوية الضحايا، مشدّداً على ضرورة تمكين عائلات المفقودين من مساطر مبسطة وفعالة لتتبع ملفات أبنائها دون اشتراطات تعجيزية.

ودعا فرع الجمعية إلى ضمان نقل مجاني ومنظم لجثامين المتوفين تحت إشراف السلطات العمومية حماية لكرامة الموتى ووضع حد لممارسات السمسرة، مع اعتماد سياسات عمومية شمولية تعالج الأسباب البنيوية للهجرة وتوفر بدائل حقيقية تحفظ كرامة الشباب وتصون حقهم في الحياة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى