ذكرى زلزال دمّر مدينة فاس منذ 402 سنة وخلّف الألاف من القتلى
لا يذكرنا هذا الزلزال، من حيث قوته وجبروته إلاّ بسلسلة من الزلازل عرفها المغرب طيلة تاريخه الطويل آخرها زلزال الحوز بتاريخ 9 شتنبر من سنة 2023م والذي امتدت ارتداداته لعدّة مناطق بالمغرب.

هلابريسما
تحلّ في هذا اليوم (الإثنين) 2026م الذكرى الثانية بعد الأربعمائة سنة على وقوع أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب، والتي تعرّضت لها على وجه الخصوص مدينة فاس وأودت بحياة الآلاف من الناس وإلحاق أضرار بليغة بالمدينة، بما في ذلك مكناس، وباديس، وصفرو، وتازة، وسلا وآسفي أيضا.
وتمّ وصفه من عدّة مصادر، مثل كتاب الزلازل بالمنطقة المغاربية مخلفاتها على الإنسان ومحيطه لزروال المرابط وأيضا في كتاب الفقر والفقراء في مغرب القرنين 16 و17 لستيتو محمد، بأنّه كان من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب.
ولا يذكرنا هذا الزلزال، من حيث قوته وجبروته إلاّ بسلسلة من الزلازل عرفها المغرب طيلة تاريخه الطويل آخرها زلزال الحوز بتاريخ 9 شتنبر من سنة 2023م والذي امتدت ارتداداته لعدّة مناطق بالمغرب.
فزلزال القرن 17 والذي تزامن مع الفترة التي كانت فيه الدولة السعدية تلفظ فيها أنفاسها الأخيرة ممّا زاد من تعميق الواقع الاجتماعي والسياسي للمغرب في تلك الفترة الزمنية.
وكان المغرب بعد ذلك في القرن 18 على موعد مع زلزال آخر بتاريخ 1 نونبر 1755م وهو الزلزال الذي انطلق من لشبونة البرتغالية، ليصل صداه وارتداده القوي إلى الدارالبيضاء ويخلف العديد من القتلى والحرائق المهولة.
وبحسب كتاب موسوعة في علوم الأرض لعبد الله بن محمد العمري فقبل زلزال لشبونة عام 1755م كان ينظر إلى الزلازل بشكل كبير عند الأوروبيين على أنّها أفعال من الله مفروضة على البشرية انتقاماً لسوء السلوك وبعد ذلك جرت دراستها على أنّها ظواهر طبيعية وتمت المعرفة بها تدريجيا ولكن بثبات؛ نتيجة الملاحظات الدقيقة واقتصر فهم الزلازل على ما يمكن تعلمه من خلال الملاحظة البصرية؛ بسبب عدم وجود وسيلة كافية لقياس حركة الأرض.
ولم تهدأ الزلازل بعد ذلك في المغرب، فبمرور أيّام قليلة على وقوع زلزال لشبونة المذكور، حتّى وقع زلزال بفاس ومكناس المغربيتين بتاريخ 27 نونبر 1755م وبلغت قوته سبع درجات على سلم “ريختر”، وبلغ عدد ضحاياه 15000 ما بين المدينتين.
ومرّت قرنان من الزمان بعد ذلك، ليضرب زلزال آخر مدينة تطوان يوم 29 يناير 1909م ويخلف 100 قتيل وبعدها بعشرات السنوات وبالضبط في 29 فبراير من سنة 1960م سيقع زلزال آخر هذه المرة بمدينة أكادير المغربية وبلغت درجته 5,8 على سلم ريختر، إلا أنه خلف أزيد من 15000 قتيل و12000 جريح.

