العاهل المغربي في خطاب العرش: «فما حققته بلادنا لم يكن وليد الصدفة، وإنّما هو نتيجة رؤية بعيدة المدى»
و«لن أكون راضيًا مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم بشكل ملموس في تحسين ظروف عيش المواطنين من كل الفئات الاجتماعية" ودعا إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة» وأضاف «فلا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين مؤكداً على أنّه قد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية»

هلا بريس
أشاد العاهل المغربي في بعض فقرات خطاب العرش لسنة2025م الذي ألقاه ليلة أمس الثلاثاء 29 يوليوز بما تحقق في عهده من خلال النهوض بالتنمية الاقتصادية والبشرية الشاملة، مع الحرص على تعزيز مكانته ضمن نادي الدول الصاعدة.
فما حققته بلادنا يقول العاهل المغربي: لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة رؤية بعيدة المدى، وصواب الاختيارات التنموية الكبرى، والأمن والاستقرار السياسي والمؤسسي الذي ينعم به المغرب. واستنادًا على هذا الأساس المتين، حرصنا على تعزيز مقومات الصعود الاقتصادي والاجتماعي طبقًا للنموذج التنموي الجديد، وبناءَ اقتصاد تنافسي أكثر تنوعًا وانفتاحًا؛ وذلك في إطار ماكرو-اقتصادي سليم ومستقر. وبفضل التوجهات الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب، تعد اليوم قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية والسياحة رافعة أساسية لاقتصادنا الصاعد، سواء من حيث الاستثمارات أو خلق فرص الشغل.
ونوّه العاهل المغربي بالبنيات التحتية التي يتوفر عليها المغرب والتي تعززت مؤخرًا بأشغال تمديد خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، وكذا مجموعة من المشاريع الضخمة في مجال الأمن المائي والغذائي والسيادة الطاقية لبلادنا. إلاّ أنّه على الرغم من ذلك قال: «تعرف جيدًا أنّني لن أكون راضيًا مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم بشكل ملموس في تحسين ظروف عيش المواطنين من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات. لذا ما فتئنا نولي أهمية خاصة للنهوض بالتنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم المباشر للأسر التي تستحقه»
وعبّر عن أسفه في ذات السياق وذلك بقوله: «ونأسف في ظل وجود بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي، تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة؛ بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية وهو ما لا يتماشى مع تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا في سبيل تعزيز التنمية الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية. وأضاف «فلا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين مؤكداً على أنّه قد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ودعا إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة مشيراً إلى أنّ هدفه أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كلّ المواطنين في جميع المناطق والجهات دون تمييز أو إقصاء.
وفي سبيل تحقيق ذلك قال العاهل المغربي: « وجّهنا الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية، وأن تقوم هذه البرامج على توحيد جهود مختلف الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات تأثير ملموس، تهم دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم والرعاية الصحية، بما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية واعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية، في ظل تزايد حدّة الإجهاد المائي وتغير المناخ وإطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى التي تعرفها البلاد.



