تعليم

واقعة توقيف أستاذ بسبب تعنيفه لتلميذة تعيد حالات مماثلة إلى الواجهة

روايات كثيرة وأعمال أدبية وإبداعية تطرقت لهذه الظاهرة من بينها على سبيل الاستئناس رواية "الأيام" والخبز الحافي ورواية "صورة الفنان في شبابه" لـ جيمس جويس كتاب "العنف في الوسط المدرسي لأحمد أوزي وكتاب "تربية الحرية" لـ باولو فريري وكتاب "سيكولوجية العنف والعدوان" للدكتور طارق كمال.

هلابريسما

أصدرت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال خنيفرة قراراً يقضي بالتوقيف الاحترازي الفوري عن العمل في حق أستاذ للتعليم الابتدائي، مع إحالته على المجلس التأديبي المختص، وذلك على خلفية اعتدائه الجسدي بالضرب على تلميذة داخل حجرة الدرس باستعمال “عصا” بسبب عدم إحضارها الكتاب المدرسي المطلوب خلال الحصة.

وكشفت عائلة التلميذة، بأنّ عدم توفر الكتاب لم يكن تقصيراً من الطفلة، وإنما بسبب ندرة بعض المقررات ونفاد نسخها من مكتبات مدينة بني ملال. وكانت المصالح المركزية والجهوية لوزارة التربية الوطنية قد أوفدت لجنة مختصة للتحقيق والاستماع إلى الأطراف وأقر بتعنيف الطفلة، مما عجل بتوقيفه وتأديبه. وتقرّر توفير مواكبة نفسية وصحية للتلميذة لمساعدتها على تجاوز الآثار النفسية الناتجة عن هذا الاعتداء.

وجديرٌ بالذكر، فالمدارس المغربية تشهد بين الفينة والأخرى حالات مماثلة ولا يقتصر الأمر على عنف الأساتذة تجاه التلاميذ، بل يمتد أحياناً ليشمل اعتداءات متبادلة بين أطراف المنظومة،ومن أبرزها على سبيل المثال لا الحصر، حالة كانت قد تمّ تسجيلها بإقليم ميدلت (ماي 2026) حيث توبع أستاذ بمدرسة ابتدائية قضائياً وإدارياً إثر شكاية تتهمه بتعنيف تلميذ. ودخلت جمعيات معنية بالدفاع عن الأساتذة على الخط لمؤازرته وتوضيح أن الحادث كان مجرد تدخل لفض تشابك بالأيدي بين التلاميذ.، وأيضا حالة مدينة فاس في أكتوبر 2026م بمؤسسة ابتدائية بحي عين النقبي، حيث اتهم أبٌ أستاذاً بتعنيف ابنه بـ”طريقة عنيفة”. وتطور الأمر إلى قدوم الأب للمؤسسة واعتدائه جسدياً على الأستاذ؛ ممّا أسفر عن إصابة الأستاذ على مستوى الرأس وتوقيف الأب من طرف الشرطة.وفي المقابل هناك العنف العكسي حين يلجأ التلاميذ لتعنيف أساتذتهم ومنها حالة اعتداء تلميذة على أستاذتها أمام زملائها (نوفمبر 2026)، واعتداء تلميذين بسلاح أبيض على أستاذ داخل الفصل بالدار البيضاء.

 ويحفل متن العديد من الروايات والأعمال الأدبية بحالات مماثلة مثل رواية “الأيام” الشهيرة لـ طه التي أفرد فيها الكاتب المصري فصولاً كاملة وصف فيها القسوة والترهيب والعقاب البدني الذي تعرض له في “الكُتّاب” على يد “سيدنا” والعريف، وصوّر كيف كان الخوف يسيطر على بيئة التعلم. وهناك رواية “الخبز الحافي” التي استعرض فيه محمد شكري طفولته القاسية والمعاناة التي عاشها، وتطرق إلى العنف المجتمعي والمؤسساتي الذي يولد في بيئات تفتقر إلى التربية السليمة وكيف يُنتج العنف عنفاً مضاداً. ورواية “صورة الفنان في شبابه” لـ جيمس جويس يصف فيها الكاتب الأيرلندي بدقة مشهد تعرض البطل “ستيفن” لضرب مبرح وظالم على يد أحد القساوسة في المدرسة بسبب انكسار نظارته، وكيف ولّد هذا العقاب البدني شعوراً عارماً بالظلم والتمرد داخل

 وتوجد عدة دراسات تربوية تطرقت للموضوع، منها كتاب “العنف في الوسط المدرسي لأحمد أوزي وهي دراسة أكاديمية مغربية متخصصة تحلل ظاهرة العنف داخل المدارس المغربية وتناقش أسبابه، تجلياته والبدائل التربوية الحديثة لتعويض العقاب البدني. وكتاب “تربية الحرية” لـ باولو فريري الذي يشير فيه  صاحبه إلى الأساليب التسلطية والقهرية التي يمارسها المعلمون داعياً إلى تعليم يقوم على الحوار والاحترام المتبادل بدل الترهي،.وكتاب “سيكولوجية العنف والعدوان” للدكتور طارق كمال الذي  يتناول الآثار النفسية بعيدة المدى التي يتركها العنف الجسدي واللفظي على نمو الطفل وتطوره الاجتماعي ونفوره من البيئة التعليمية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى