حدث وتاريخ

ربع قرن مرّت على إبادة عائلة ملكية كاملة بنيبال

الحادثة البشعة لم تأت بملك جديد غير محبوب شعبيا فحسب، وإنما أزالت أيضا الكثير من هالات التقديس التي كانت تحظى بها العائلة المالكة، على اعتبار أن الملك يجسد الإله الهندوسي فيشنو.

 

هلابريسما

 تحلّ في هذا اليوم 1 يونيو الذكرى 25 على مقتل ملك النيبال في ذلك الوقت “بيريندرا شاه” والعديد من أفراد عائلته، مثل الملكة “بيريندرا” والأمير “نيراجان” وغيرهم   ولم يكن القاتل سوى الابن الأكبر للملك، ولي العهد الأمير “ديبندرا” ممّا أدّى إلى انهيار النظام الملكي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 200 عام.

وتفيد العديد من التقارير، على أنّه بالرغم من مرور ربع قرن على هذه الواقعة، فلازالت ترخي بظلالها على واقع الحياة في البلاد.  ومازال الجميع يتذكر ليلة العشاء الأخير الذي اجتمعت فيه العائلة الملكية الهندوسية، عشاءٌ لم يكتب له النهاية المرجوة بعد أن انتهى بمأساة بعد أن تشاجر ولي العهد الأمير “ديبندرا” مع والديه الرافضين لزواجه من الفتاة “ديفاني رنا” وهي ابنة أحد نواب البلاد، وهو هندي الأصل، وكانت عائلته في تنافس منذ فترة طويلة مع العائلة المالكة، وكانتا أيضا مرتبطتين بعلاقات مصاهرة. ومع اشتداد حدّة الخلاف، ترك نجل الملك الأكبر المائدة، وغادر المكان  غاضبا، وكان يعرف بطبعه الحاد، استعدادا للانتقام.

 وبالعودة إلى العشاء الأخير، تتحدث ذات التقارير، بأنّ ولي العهد تركه وعاد إلى شقته وارتدى زيّاً عسكريا مموّها، وحمل سلاحا وعاد إلى عائلته وما أن دخل حتّى فتح النار من بندقيته وقتل والديه وشقيقه وشقيقته وأخوات وشقيق الملك، وصهره ورئيس الحرس وبعد ذلك خرج إلى الحديقة، وهناك أطلق النار على رأسه، إلاّ أنه لم يمت على الفور وعاش لبضعة أيام أخرى، بل واختير ليكون ملكاً جديداً لبلاده قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وذكر موقع الوطن في مقال معنون متاعب ما بعد الملكية … النيبال نموذجا لكاتبه الدكتور عبد الله المداني الصادر بتاريخ 17 دجنبر 2017م بأن نيبال عانت بعد أن عـُرفت طويلا كبلاد مستقرة هادئة يحكمها نظام ملكي دستوري ذو هياكل ومؤسسات ديمقراطية (وإن لم تكن نموذجية) من متاعب جمّة ومشكلات لا حصر لها منذ أن تمرّدت جماعات مسلحة في عام 1996م ضد الحكومة؛ بهدف إسقاط النظام الملكي وإقامة جمهورية تعتمد النهج اليساري الماوي غير المقبول حتى في بلاد المعلم ماو نفسه
ونجح الماويون في نهاية المطاف، وبعد سقوط نحو 17 ألف قتيل، في تحقيق أهدافهم، خصوصا بعد المجزرة الدموية التي قضت على جل أفراد الأسرة المالكة، بمن فيهم الملك بيرندرا في يونيو 2001م على يد ولي العهد الأمير ديبيندرا الذي انتحر بدوره لحظة تنفيذ جريمته ليؤول العرش إلى عمه الأمير جينندرا.

وجاء في ذات المقال، بأنّ هذه الحادثة البشعة لم تأت بملك جديد غير محبوب شعبيا فحسب، وإنما أزالت أيضا الكثير من هالات التقديس التي كانت تحظى بها العائلة المالكة، على اعتبار أن الملك يجسد الإله الهندوسي فيشنو، وهو ما سهل مهمة المتمردين الماويين.
ومع تزايد متاعب الملك الجديد جرّاء عدم تمتعه بالشعبية مثل أخيه الراحل من جهة، وصداعه اليومي مع ساسة بلاده الفاسدين والمتكالبين على المناصب الرسمية من جهة أخرى، وافتقاره إلى حكمة أسلافه من جهة ثالثة (كونه كان رجل أعمال بعيدا عن السياسة لسنوات طويلة)، قرر جينندرا أن يحكم البلاد بقبضة حديدية، فكان كمن يطلق رصاصة الرحمة على عرشه المتضعضع. إذ تظاهر النيباليون في الشوارع في عام 2005م محتجين على قرارات الملك بإعلان حالة الطوارئ واعتقال مجموعة من الساسة، الأمر الذي دفعه في العام التالي إلى الرجوع عن قراراته، لكن هذه الخطوة فسرها الكثيرون، ولاسيما المتمردون الماويون، على أنها ضعف، وبالتالي ضرورة مواصلة الضغوط على الملك كي يرحل.
وانصاع في النهاية على مضض، وقرر تسليم السلطة في ديسمبر 2007م إلى حكومة مدنية مؤقتة لتقيم الجمهورية المنشودة، فإن هذه الجمهورية لم تتمكن من تحقيق أي شيء يُعتد به، لا على صعيد تعزيز الاستقرار السياسي ولا على صعيد تحقيق الازدهار الاقتصادي والارتقاء بمستويات المعيشة المتدنية. ثم جاءت كارثة الزلزال المدمر في عام 2015م والذي نجم عنه 9000 قتيل و22 ألف جريح لتزيد البلاء بلاء وتــُعقد الأمور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى