متابعات

الاستعداد لدفن غرقى مجهولي الهوية ضحايا محاولة العبور نحو سبتة المحتلة

حقوقيون عبّرواْ عن قلقهم جرّاء الاستعجال في دفن جثامين مجهولة الهوية، واعتبرواْ ذلك مسّاً بحقوق الضحايا، من غير معرفة الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، وطالبواْ بالتوقف عن دفن الضحايا المغاربة، والاحتفاظ بهم إلى حين التعرف على ذويهم؛ لأنّهم الأولى والأحق بدفنهم.

 

هلابريسما

أبرزت تقارير إعلامية عن استعداد مدينة سبتة المحتلة، لدفن 76 جثماناً لمهاجرين لقوا مصرعهم غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة سباحة من المغرب ممّن سقطوا جرّاء تدفق المهاجرين إلى سبتة عبر معبر الطرخال الحدودي، والذين تم انتشال جثثهم من البحر بين 30 و31 يوليوز الفائت.

 وكشفت ذات التقارير، بأنّ نبيلة بنزينا، وزيرة الصحة والخدمات الاجتماعية في سبتة، تنهي الاستعدادات لتوفير دفن لائق لهؤلاء المهاجرين الذين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، والذين لم يعد بالإمكان الاحتفاظ بجثثهم في المشرحة المؤقتة الكبيرة التي أُقيمت في مستشفى سبتة العسكري السابق، حيث أُجريت عمليات التشريح.

وأوضحت بنزينا أن الخطة تقضي بدفنهم في منطقة مخصصة من مقبرة سيدي مبارك الإسلامية، التي شهدت بالفعل عدّة توسعات، على مراحل، حسب توفر الموارد. وأبرزت ذات التقارير، بأن غرق معظم الضحايا كان نتيجة التدافع، وسط محاولات يائسة من كثيرين ممّن لا يجيدون السباحة، وسعيهم المحموم للنجاة على حاجز الأمواج الحدودي. 

أمّا الجثث المتبقية فسيتم دفنها، وسيتم ترقيمها برقم يتضمن المعلومات المحدودة المتوفرة عنها، مثل تاريخ ومكان العثور عليها، والملابس أو الأمتعة التي كانت بحوزتها، وأهم سماتها الجسدية. وتوصي الإرشادات الصحية المعتمدة في مجال حفظ الجثث بحفظها مبردة لمدة أقصاها ستة أيام، ومجمدة لمدة 21 يومًا.  وتحافظ غرفة التبريد الكبيرة، التي بُنيت خصيصًا في المستشفى العسكري القديم لحفظ الجثث، على درجة حرارة تتراوح بين درجتين وخمس درجات مئوية، دون أن تصل إلى درجة التجمد؛ لذا، لا يمكن تأجيل هذه العملية أكثر من ذلك. وقد صدرت أوامر الدفن بالفعل.

ولا يُتوقع على الأرجح، في حال التعرف على هوية الضحايا، استخراج جثامينهم وإعادتها إلى بلدانهم الأصلية. واستنادًا إلى تجربة سبتة، فإن عائلات الضحايا المغاربة أو من دول جنوب الصحراء الكبرى الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة سباحةً لا يطالبون عادةً بجثامينهم، على الرغم من وجود حالات لضحايا من أصل جزائري أُعيدت جثامينهم إلى بلادهم. وستُجرى مراسم الدفن وفقًا للشعائر الإسلامية، والتي تشمل غسل الجثث وتكفينها بأكفان نظيفة، وهو ما تم بالفعل أثناء تشريحها، والدفن باتجاه مكة المكرمة.

وفي مقابل الصورة وبحسب ما تطرقت له صحف مغربية، فإنّ العديد من الأسر المغربية تنتظر أخباراً يقينية تضع حدّاً للغموض الذي يلف مصير أبنائها. ولا تخفي العديد من المصادر الحقوقية قلقها من جرّاء ما يقع بهذا الملف؛ بسبب الاستعجال في دفن جثامين مجهولة الهوية، واعتبرواْ ذلك مساً بحقوق الضحايا، من غير المراعاة لحق العائلات في معرفة الحقيقة، وتحديد المسؤوليات. واعتبرواْ أن الجثث يجب أنْ يدفنها أصحابها، وطالبواْ بالتوقف عن دفن الضحايا المغاربة، والاحتفاظ بهم إلى حين التعرف على ذويهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى