الإفراط في ممارسة العنف والتدمير، هل هو وأد للمطالب الاجتماعية التي تطالب بها حركة جيل “زد212″؟؟
أعلنت حركة "جيل زد212 أمس الأربعاء، عن تعليق جميع احتجاجاتها في جميع المدن بالمغرب بعد أن تبين لها دخول عناصر على خط الاحتجاجات؛ لممارسة أعمال تخريب وعنف خطيرة، ولا يمكن أن ندع هذه الوقائع ومشاهد التدمير تمر، من غير الاعتراف بأنّ هناك عناصر تعيش بيننا من سكان الهوامش، وتتحيّن الفرص؛ للتعبير عن تذمرها بأيّ شكل من أشكال العنف المتاحة لديها؛ لأنّها تعتبر نفسها خارج التغطية وغير مهتم بحالها وبأحوالها، وتعيش في وطن لا يُدرجهم ضمن أولوياته.

هلا بريس
تسلّلت عناصر مخربة لا تعرف إلاّ لغة العنف والتخريب كوسيلة وحيدة للتعبير، إلى جموع المحتجين بجيل “زد” واختلط حابل هذه الأخيرة المطالبة بشكل سلمي بتلبية مطالب اجتماعية مشروعة، بنابل عناصر كان همها هو السرقة والاعتداء على ممتلكات المواطنين وتعريض سلامة المجتمع للخطر، فتحولت مدن مغربية عديدة إلى ساحات لممارسة العنف والتخريب والفوضى كان فاعلوها في حالة هيستيرية ممّا أزاغ الملف المطلبي للحركة عن سكته الصحيحة، وغطى إلى حدّ كبير عن المطالب الأساسية التي من أجلها خرج الجيل الرقمي الجديد إلى الشارع؛ للاحتجاج والمطالبة بتوفير الأساسيات الضرورية للعيش الكريم، وأصبح التركيز حاليا حول مشاهد الدمار والتخريب وإضرام النار وإحراق السيارات واقتحام المحلات التي أحدثتها هذه العناصر الدخيلة على الحركة، وكأنّ هناك نية لإفشال هذه الحركة الشابة والضرب بمطالبها المشروعة بعرض الحائط .
ولا يمكن أن ندع هذه الوقائع ومشاهد التدمير تمر مرور الكرام، من غير الاعتراف بأنّ هناك عناصر تعيش بيننا من سكان الهوامش، وتتحيّن الفرص للتعبير عن تذمرها بأيّ شكل من أشكال العنف المتاحة لديها؛ لأنّها تعتبر نفسها خارج التغطية وغير مهتم بحالها وبأحوالها، وتعيش في وطن لا يُدرجهم ضمن أولوياته، ويتحينون الفرص للهجرة السرية نحو الضفة الأخرى والعديد منهم مدمنون، بعضهم انجرفوا وراء الجريمة والمخدرات والكحول، وممّا زاد الطين بلّة هو تواجدهم في أماكن مهمشة، تفتقد إلى أبسط ضروريات العيش الكريم.
وهذا الوضع يسائل الحكومة التي فشلت في احتواء هذه الفئة، وعجزت عن تقريب مختلف الخدمات إليها والكفيلة بربطها بمحيطه ومجتمعها، وهو وضع تساهم في تأزيمه الأحزاب السياسية التي لا تتوانى في رفع شعارات منفصلة عن الواقع، وتصر وبعناد عدم إشراك الجمعيات في مسلسل التنمية، وتحول دون أن يصبح أداة فاعلة في تدبير وتسيير الشأن المحلي.
ولا نعتقد بأن الحكومة مؤهلة لاحتواء الوضع بعد تكليفها البارحة لقيادات المنظمات الشبيبية التابعة لأحزاب الأغلبية، وهي الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، ومنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، ومنظمة الشبيبة الاستقلالية، في سبيل إعداد مبادرات للتواصل والتفاعل مع الدينامية الشبابية المعبر عنها، على أساس أن يتواصل هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة.« بعيدا عن أي خلفية سياسية أو انتخابية استحضارا لمصلحة الوطن العليا ».
فكيف لهذه الأحزاب، أن تقوم بهذه المهمة وتنجح فيها وهي التي دعت سابقاً إلى تكريس الفساد، ودعت إلى سحب قانون الاثراء السريع ومنع الجمعيات من وضع الشكايات ضد الفساد؟؟
فالجهة التي يجب أن تلعب هذا الدور، هي الجمعيات الجادّة وليست الأحزاب والمنتخبين؛ لأن ممارسات بعضهم هي التي تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات؛ لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل» وفق مضمون خطاب ملكي بمناسبة عيد العرش سنة 2017م.
وارتباطا بذات السياق، فقد أعلنت حركة “جيل زد212 أمس الأربعاء، عن تعليق جميع احتجاجاتها في جميع المدن بالمغرب بعد أن تبين لها دخول عناصر على خط الاحتجاجات؛ لممارسة أعمال تخريب وعنف خطيرة.
كان أبرزها الهجوم على مركز الدرك الملكي ومحاولة الاستيلاء على أسلحة وذخيرة ممّا أدّى إلى إطلاق الرصاص الحي، نتج عنه مقتل شخصين وإصابة آخرين.



