توقيع كتاب “أراني أعصر خمراً” بالمعرض بالدولي للكتاب بالرباط
الكتاب يستحضر الدلالة القرآنية والرمزية الكثيفة في عنوان "أراني أعصر خمراً"، وما تفتحه هذه العتبة النصية من آفاق تأويلية تكسر جمود القراءة النمطية وتستفز القارئ نحو الغوص في المسكوت عنه.

هلابريسما
شهد رواق “منشورات دار الأمان” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حدثاً فكرياً لافتاً تمثَّل في حفل توقيع الكتاب الجديد الموسوم ب “أراني أعصر خمراً” للأديب المغربي هشام زيزان،
وجمع اللّقاء نخبة من أبرز الباحثين والمبدعين المغاربة لمناقشة فصول الكتاب وحضور عملية توقيع محكيات «أراني أعصر خمرا» وتوقيع المؤلف لنسخ من إصداره وسط إشادة بتجربته الفريدة التي تمزج بين النفس الأكاديمي والروح الإبداعية وركزت مداخلات الباحثين المشاركين في الحفل على عدة نقاط جوهرية ميزت الكتاب، مثل استحضار الدلالة القرآنية والرمزية الكثيفة في عنوان “أراني أعصر خمراً”، وما تفتحه هذه العتبة النصية من آفاق تأويلية تكسر جمود القراءة النمطية وتستفز القارئ نحو الغوص في المسكوت عنه وقدرة العمل على تكريس “نبرة مغايرة” تتجاوز المألوف اللساني، داعيةً إلى إعمال العقل وفتح مساحات جديدة للتفكير تتخطى محدودية القوالب الجاهزة.
وراهنية القضايا التي يطرحها الكتاب، ومدى استجابتها للتحولات الفكرية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المعاصر، مما يجعل منه وثيقة فكرية تشتبك بعمق مع الواقع و تعزيز مكانة المحكيات المغربية المعاصرة كأداة للمساءلة الفكرية من خلال توظيف الرمزية التراثية في سياق حداثي بديع. واختُتم حفل التوقيع بالتأكيد على أن هذا المنجز ليس مجرد إضافة كمية للمكتبة المغربية، بل هو انتصار للبحث الرصين، ودعوة متجددة للقراءة في زمن تشتد فيه الحاجة إلى بوصلة فكرية واضحة
وأوضح المهتمون بالمجال الثقافي والإبداعي الأدبي بان صاحب الكتاب الأستاذ هشام زيزان يمثل تياراً إبداعياً يعبر به جسر الهوة بين التراث التاريخي وبين القالب السردي الممتع، يرفض التقيد بالقوالب الروائية الكلاسيكية، حيث تنم كتابته على وعي بالاشتغال على تخوم الذاكرة والتراث، مفضلاً عليها “المحكيات ” كجنس أدبي وكفضاء فسيح يتسع لاستنطاق المسكوت عنه في الذاكرة المغربية، بعيداً عن صرامة البناء الروائي، وتظهر هذه النزعة في قدرته على التقاط تفاصيل يومية بسيطة وتحويلها إلى مادة أدبية تفيض بالقيم والتنقيب في العادات والتقاليد والروابط الاجتماعية وكذا على تحويل الهامشي واليومي إلى مادة أدبية قابلة للاستهلاك الوجداني، مستنداً في ذلك إلى خلفية تربوية غنية و كتابته ليست مجرد سرد للأحداث، والتنقيب في الأصول اللغوية للمصطلحات التراثية ودمجها في نصوصه الإبداعية بل هي عملية “حفر سوسيولوجي” في العادات والتقاليد والقيم التي تشكل الهوية المغربية.



