المغرب يحيي ذكرى استشهاد محمد الزرقطوني في فعالية اليوم الوطني للمقاومة
صدرت العديد من الكتب حول شخصية هذا الرجل المقاوم من بينها كتاب محمد الزرقطوني.. قيم إنسانية صنعت فعل الشهادة وهو للباحث أسامة الزكاري2015م عن منشورات مؤسسة الزرقطوني للثقافة والأبحاث

هلابريسما
تعتبر مناسبة 18 يونيو من كلّ سنة بمثابة ذكرى وطنية؛ لاستحضار مختلف التضحيات التي قدّمها المقاومون المغاربة، في سبيل أن ينال المغرب حريته وينعتق من ربقة الاستعمار الأجنبي. وتتزامن هذه الذكرى مع ذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني1927م/ 1954م والذي يعتبر أحد أبرز رموز المقاومة الوطنية والذي ضحّى بحياته من أجل الوطن ولعب دوراً مهمّاً في مقاومة الاستعمار والدفاع عن حرية الوطن.
وكان شاهداً على أحداث الدارالبيضاء في سنة 1947م التي تعرضت لها من طرف الاحتلال الفرنسي، والتي جاءت قبيل زيارة محمد الخامس لمدينة طنجة، فتمت مجابتهم بإطلاق الرصاص الحي ممّا أدّى إلى سقوط المئات من القتلى من سكان المدينة، الأمر الذي جعل المغاربة يتحرّكون بقوة وتحرّك معهم محمد الزرقطوني ورفقائه؛ من أجل أن يستعيد المغرب استقلاله، وينال حريته، ويطرد منه المستعمر الأجنبي. وكان “الزرقطوني” مسؤولاً عن جميع العمليات الفدائية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء بعد تأسيسه لخلية “اليد السوداء” إلى جانب باقي المقاومين مثل الفقيه البصري، وسعيد بونعيلات، وحسن صفي الدين وغيرهم.
واندلعت أولى العمليات ضد الحماية الفرنسية، خلال ثورة الملك والشعب، بعد نفي السلطان محمد الخامس إلى مدغشقر سنة 1953م والتي عرفت استشهاد المقاوم علال بن عبد الله بعد ثلاثة أسابيع من نفي الملك، عند محاولته اغتيال السلطان ابن عرفة، الذي تم تعيينه من طرف الفرنسيين.
وقام الزرقطوني بعد ذلك بتنفيذ عملية تفجير القطار الرابط بين المغرب والجزائر، إذ قاموا بصنع قنابل يدوية، ثم وضعوها في القطار الذي خرج من مدينة الدار البيضاء، يوم 7 نوفمبر 1953م وقد تسبب الانفجار في وفاة 12 شخصاً، وإصابة عشرات الفرنسيين، إضافة إلى تدمير عربات القطار.
وكان أيضا مسؤولا عن تفجير السوق المركزي لمدينة الدار البيضاء، “مارشي سنطرال“ ممّا تسبّب في سقوط قتلى وجرحى. وبعدها أصبح هدف الفرنسيين هو القبض عليه وكان الزرقطوني يعرف ذلك جيّداً لذلك كان يقوم بتغيير مسكنه باستمرار.
وتمكن الجنود الفرنسيون في اخر المطاف من الوصول إليه، بمساعدة أحد الخونة، الذي وصل إليه، وهو الذي كان يختبئ في أحد المنازل في مدينة فاس.وبعد أن سمع الزرقطوني طرقاً قوياً على باب المنزل، بتاريخ 18 نوفمبر 1954م عرف بحدسه أن الجنود الفرنسيين قد وصلوا إليه، فقام بتجرع السم، الذي كان بحوزته وبذلك وضع حدّا لحياته قبل أن يتم القبض عليه حيّاً.
وصدرت العديد من الكتب حول شخصية هذا الرجل المقاوم من بينها كتاب محمد الزرقطوني ..قيم إنسانية صنعت فعل الشهادة وهو للباحث أسامة الزكاري2015م عن منشورات مؤسسة الزرقطوني للثقافة والأبحاث
وأكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن تخليد هذه المناسبة يشكل فرصة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ الكفاح الوطني، وفي مقدمتها ملحمة ثورة الملك والشعب التي اندلعت سنة 1953 عقب نفي السلطان الشرعي محمد الخامس والأسرة الملكية، والتي شكلت محطة حاسمة في مسار النضال الوطني من أجل استرجاع الحرية والاستقلال..
ويتضمن برنامج تخليد هذه الذكرى تنظيم عدد من الأنشطة والفعاليات الوطنية، من بينها زيارة مقبرة الشهداء بالحي المحمدي بالدار البيضاء والترحم على أرواح شهداء الاستقلال والوحدة الترابية، إلى جانب إقامة مهرجانات خطابية وندوات فكرية وتاريخية ولقاءات تواصلية بمختلف جهات المملكة.
كما ستعرف المناسبة تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافاً بما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن، فضلاً عن تقديم مساعدات اجتماعية لفائدة عدد من المنتمين لهذه الأسرة الوطنية. وأكدت المندوبية السامية أن الاحتفاء باليوم الوطني للمقاومة يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والوفاء والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة، والحفاظ على الذاكرة التاريخية للمملكة، واستلهام الدروس والعبر من ملاحم الكفاح الوطني التي شكلت أساس بناء المغرب الحديث.


