عندما غدر الأتراك بسلطان المغرب محمد الشيخ في مثل هذا اليوم 21 أكتوبر من سنة 1557م
السلطان السعدي الذي تحدّى السلطان العثماني سليمان القانوني ووصفه بسلطان القوارب أي "الحواتة" بائعي السمك ورد عليه بقوله الشهير عن طريق الرسول العثماني:« سلّم على أمير القوارب سلطانك وقلْ له إنّ سلطان المغرب لابد أن ينازعك على مجمل مصر، ويكون قتاله معك عليه إن شاء الله ويأتيك إلى مصر والسلام»

هلا بريس
جرت عدّة حروب ما بين الدولة السعدية على زمن محمد الشيخ السعدي واستطاع خلالها السيطرة على العاصمة فاس سنة 1549م مما مكنه من إنهاء حكم الوطاسيين الموالين للعثمانيين والذين كانوا يدعون باسم السلطان العثماني على منابر مساجد المغرب.
وسيطر محمد الشيخ على مدينة تلمسان كرد فعل على مجزرة العثمانيين في حقّ الزيانيين الأمازيغ و إسقاطهم لمملكة بنو زيان. وبعد محاربته لسلطان الوطاسيين الهارب (علي أبو حسون) المساند من طرف العثمانيين و نقله لعاصمة الدولة السعدية إلى مراكش تمكن السلطان محمد الشيخ في وقت وجيز من طرد العثمانيين وبسط سلطانه على كافة البلاد.
وتتحدث عدة مراجع عن تحدي السلطان محمد الشيخ للسلطان العثماني سليمان القانوني ورفض ما جاء في رسالة هدا الأخير من طرف الأول محمد الشيخ .وتشير الرسالة إلى تهنئة السلطان العثماني للسلطان السعدي بما أحرزه من انتصارات، ويعلمه لما كان عليه بنومرين من حيث الميل إليه ومهاداته أي تقديم الهدايا إليه والدعاء له في المساجد وغيرها، ورد عليه بقوله الشهير عن طريق الرسول العثماني :« سلّم على أمير القوارب سلطانك وقلْ له إن سلطان المغرب لابد أن ينازعك على مجمل مصر، ويكون قتاله معك عليه إن شاء الله ويأتيك إلى مصر والسلام» بحسب ما جاء في كناب الدولة العثمانية: عوامل النهوض وأسباب السقوط الصفحة 223 ويتحدث كتاب آخر عن هذه الواقعة والمسمى كتاب العرب من مرج دابق إلى سايكس بيكو 1516م / 1916م الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات .
ويشير المرجع السابق الدولة العثمانية في الصفحة 308 إلى مقتل السلطان محمد الشيخ عام 1557م من قبل حرسه الخاص وانعكاسات ذلك على الأحداث السياسية بالمغرب …
وفي تفاصيل واقعة مقتل السلطان السعدي محمد الشيخ من ألفها إلى يائها، يورد المؤرخ الناصري في كتابه الشهير “الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى” مايلي: «هؤلاء الأتراك خرجوا من الجزائر إلى مراكش مظهرين أنهم فروا من سلطانهم ورغبوا في خدمة الشيخ والاستيجار به، ثم إن صالحا الكاهية دخل على السلطان أبي عبد الله الشيخ وقال: يا مولاي إن جماعة من أعيان جند الجزائر، سمعوا بمقامنا عندك ومنزلتنا منك، فرغبوا في جوارك والتشرف بخدمتك، وليس فوقهم من جند الجزائر أحد وهم إن شاء الله السبب في تملكها فأمره إدخالهم عليه.
ويضيف الكتاب.. ولما مثلوا بين يديه رأى وجوها حسانا وأجساما عظاما فأكبرهم، ثم ترجع له صالح كلامهم فأفرغه في قالب المحبة والنصح والاجتهاد في الطاعة والخدمة حتى خيل إلى الشيخ أنه قد حصل على ملك الجزائر فأمره بإكرامهم وأن يعطيهم الخيل والسلاح ولمّا اطمأن السلطان لهم، استغلوا فرصة قيامه بإحدى الحركات إلى الجنوب المغربي، فقاموا بقتله.
ويضيف أيضا «واستمر الحال إلى أن أمكنتهم فيه الفرصة وهو في بعض حركاته بجبل درن بموضع يقال له “آكلكال” بظاهر تارودانت، فولجوا عليه خباءه ليلا على حين غفلة من العسس، فضربوا عنقه بشاقور ضربة أبانوا بها رأسه واحتملوه في مخلاة ملؤوها نخالة وملحا وخاضوا به أحشاء الظلماء، وسلكوا طريق درعة وسجلماسة كأنهم أرسال تلمسان لئلا يفطن بهم أحد من أهل تلك البلاد، ثم أدركوا ببعض الطريق، فقاتلت طائفة منهم حتّى قتلوا ونجا الباقون بالرأس، وقتل مع الشيخ في تلك الليلة الفقيه مفتي مراكش أبو الحسن علي بن أبي بكر السكتاني والكاتب أبو عمران الوجاني» ويشير المرجع إلى أنّه لمّا وصل رأس محمد الشيخ إلى سليمان، أمر بجعله في شبكة نحاس وتعليقه على باب القلعة في اسطنبول.



