22 شتنبر 2025م: ذكرى إحراق المسجد الأقصى وميلاد منظمة التعاون الإسلامي بالمغرب
كثيرةٌ هي القمم العربية التي انعقدت في إطار منظمة التعاون الإسلامي، وصيغت بياناتها الختامية التي حملت العديد من المواقف والأفكار والمصطلحات والمفاهيم، التي تمّ الإفراط في استعمالها، حتّى فقدت معناها الحقيقي ووقعها على المتلقي العربي، ولم تعد تثير لديه أيّ نقاش أو جدال؛ لأنّها فقدت دفئها وحيويتها وشرفها أيضا؛ بسبب نوع آخر مقابل من الممارسة الرديئة والتي أبقتها، للأسف الشديد، مجرّد شعار لا أثر له على أرض الواقع.

هلا بريس
يخلد هذا اليوم (الإثنين) لذكرى تأسيس منظمة التعاون الإسلامي بالمغرب، في نفس هذا اليوم والشهر من سنة 1969م والتي دعا إليها ملك المغرب وقتئذ الملك الراحل الحسن الثاني بعد حريق المسجد الأقصى، بالقدس الشريف على يد متطرف يهودي من جنسية أسترالية.
وكان حريق المسجد الأقصى دافعا قويا؛ للمطالبة بعقد قمّة عاجلة، كان المغرب هو أوّل مستضيفيها وفوق ترابه انطلقت أولى أشغالها، بمشاركة 25 دولة عربية وإسلامية، وذلك ردًا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في 21 غشت من نفس العام، والذي أثار العديد من موجات الغضب، في العديد من الدول العربية والإسلامية.
وكانت المنظمة تسمّى في الأول بمنظمة المؤتمر الإسلامي، قبل أن تتحول بعد ذلك، إلى منظمة التعاون الإسلامي. وكان الهدف من إنشائها هو توحيد الصفوف وتعزيز التعاون والتضامن الإسلامي أمام مختلف أوجه الصعوبات التي تعترضهم خاصّة الصراع العربي مع دولة الاحتلال.
وخلُصت مخرجات القمّة في دورتها الأولى، إلى تعزيز التعاون بين الدول المكونة لهذه المنظمة والعمل على إعادة بناء المسجد الأقصى ومقاطعة إسرائيل اقتصاديا، ورفض أيّ حلّ للقضية الفلسطينية، لا يكفل لمدينة القدس وضعها السابق لأحداث يونيو 1967م
وجاءت بعد ذلك عدّة قمم في العديد من الدول العربية والإسلامية والتي كانت تدعو، من بين ما تدعو إليه، إلى الاعتراف بدولة فلسطين وبمدينة القدس كعاصمة لها، وعدم نقل السفارات إلى هذه الأخيرة، والمطالبة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات إلى أهالي غزة ووقف تصدير الأسلحة لإسرائيل، وحلّ الدولتين. والالتزام بتحرير القدس؛ لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية، واستعمال جميع القدرات الاقتصادية والموارد الطبيعية للدول الإسلامية؛ من أجل إضعاف الاقتصاد الإسرائيلي، وإيقاف ما تحصل عليه إسرائيل من دعم مالي واقتصادي وسياسي، والعمل على تغيير المواقف السياسية الدولية لصالح الشعب الفلسطيني وإدانة استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى، من بينها القدس الشريف والجولان السوري وجنوب لبنان، وإدانة الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع السكاني والجغرافي لمدينة القدس.
كثيرةٌ هي القمم العربية التي انعقدت في إطار منظمة التعاون الإسلامي، في العديد من بقاع العالم، وصيغت العديد من البيانات الختامية التي حملت العديد من المواقف والأفكار والمصطلحات والمفاهيم مثل التضامن والوحدة والتكتل والإدانة وغيرها والتي تكرّرت على امتداد سنوات عديدة و تمّ تضمينها في مجمل البيانات الختامية الخاصّة بقمم هذه المنظمة، كلمات تمّ الافراط في استعمالها والاتكاء عليها طويلا، من غير فائدة، حتّى أصابها التعب والإجهاد، ولم تعد قادرة حتى على الوقوف على رجليها صامدة كما كانت ؛ لأنّه تمّ الزج بها عنوة؛ من أجل تخدير الرأي العام العربي، لا أقل ولا أكثر، وبالتالي فقدت معناها الحقيقي ووقعها على المتلقي العربي، ولم تعد تثير لديه أي نقاش أو جدال؛ لأنّها فقدت دفئها وحيويتها وشرفها أيضا؛ بسبب نوع آخر من الممارسة الرديئة والتي أبقتها، للأسف الشديد، مجرّد شعار لا أثر لهُ على أرض الواقع.



