أوروبا تتباكى على ضياع القوانين والحقوق في عهد دونالد ترامب
يتحدث الأوروبيون عن الإمبريالية الجديدة التي ينفذها ترامب وتناسواْ بأنّهم شركاء في الجريمة وفي الفكر الإمبريالي المهيمن على الأسواق ومناطق النفوذ واكتساح الأسواق واستثمار الرساميل ومصادرة الثروات وابتلاع حقوق الشعوب.

هلا بريس
يصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويجول في مختلف بقاع العالم ويفعل ما يحلو له؛ بسبب سياساته الغريبة وتدخلاته المستفزة في كلّ شيء وتطاوله على الحقوق وخيرات البلاد الأخرى وأظهر بالملموس بأنّ أطماعه بلا حدود.
ففي ظرف وجيز من ولايته الثانية، شدّ إليه الانتباه بإشهار ورقة الرسومات الجمركية وباستيلائه على بترول فنزويلا بعد القبض على رئيسها “مادورو” .وها هو اليوم يحوم حول “جريلاند” كما تحوم الطير على فريستها؛ من أجل الاستيلاء على خيراتها وضمّ سكانها عنوة إلى الولايات المتحدة، وطالب في أنْ تصبح كذلك كندا ولاية تابعة للنفوذ الأمريكي فضلاً عن مطالبته بالاستيلاء على القنوات المائية العالمية بنما نموذجا والسعي إلى خلق شرق أوسط جديد تسيطر فيه إسرائيل على الجميع. فالرجل لا يجد حرجا في الإعلان عن ذلك أمام أنظار العالم، في كلّ وقت وفي كلّ حين، ولديه مختلف الذرائع؛ لتبرير ما يقدم عليه؛ بهدف مصادرة الثروات وابتلاع حقوق الشعوب.
ولا تنظر الدول الأوروبية بعين الرضا لما يفعله دونالد ترامب وعبّرت عن ذلك مراراً آخرها خلال أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الذي أكد فيه الرئيس الفرنسي بقوله: «إنّنا نتحول إلى عالم من دون قواعد حيث القانون الدولي يتمّ تجاوزه ودهسه والقانون الوحيد الذي يبدو إنّه مهم هو قانون الأقوى» وذلك وسط خلافات بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن رغبة الرئيس الأمريكي في السيطرة على “جرينلاند” والتهديد بفرض رسوم جمركية مرتفعة.
واعتبر “ماكرون” أنّ العالم يواجه وقتاً من انعدام التوازن والاستقرار من منظور أمنى ودفاعي واقتصادي، مبرزاً أنّ هناك تحولاً نحو السلطوية والمزيد من العنف والصراع أصبح أمراً طبيعياً وهجيناً ونتحول إلى عالم بدون قواعد حيث بدأت الطموحات الإمبريالية بالظهور مرة أخرى.
يتباكى الأوروبيون في الوقت الراهن على ضياع القانون والديمقراطية وحقوق الانسان عندما دخل فيهم “ترامب” طولاً وعرضاً وهدّد مصالحهم بينما كانوا بالأمس القريب يلتزمون الصمت على مختلف الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني بمباركة “ترامب” نفسه صحيح أنّهم أدانوا وأصدروا أحكاما لكنها بقيت مجرّد صيحة في واد لا أثر لها على أرض الواقع.
ويتحدث الأوروبيون عن الإمبريالية الجديدة التي ينفذها ترامب وتناسواْ بأنّهم شركاء في الجريمة وفي الفكر الامبريالي المهيمن على الأسواق ومناطق النفوذ واكتساح الأسواق واستثمار الرساميل، فكلاكما سواء والفرق يكمن في الوسيلة فقط؛ فترامب واضح يسير نحو هدفه بثبات وعلنية بينما أنتم تغلفون هدفكم بلباس من الديمقراطية والدبلوماسية.



