القانون المنظم للإضراب لا تنظر إليه النقابات بعين الرضا
القانون التنظيمي، نوّهت به فرق الأغلبية، وأشادت به الفرق البرلمانية، ولا تنظر إليه النقابات بعين الرضا، مشيرة بأنّ شنّ الإضراب سوف يزداد تعقيداً، وبأنّ الحركات الاحتجاجية لن تتوقف أمام هذه التشريعات، الساعية إلى كبح جهود النقابات.

هلا بريس
أصبح القانون التنظيمي الخاص بالإضراب بالمغرب رقم 97.15 سارية المفعول ابتداءً من هذا اليوم (الأربعاء) 24 شتنبر 2025م ليتم بالتالي تطبيق مختلف مواده ومضامينه على الجميع بعد النظر فيه من طرف المحكمة الدستورية التي حسمت في دستوريته بعد أن رأت فيه عدم تعارض بنوده مع مقتضيات دستور البلاد.
وجاء في القرار “تصرح بأن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب ليس فيه ما يخالف الدستور، مع مراعاة الملاحظات المتعلقة بالمواد 1 و5 و12
وبخصوص المادّة الأولى لهذا القانون فتعتبر الإضراب حقا يضمنه الدستور، وتحميه مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وتنطبق عليه اتفاقيات حقوق الإنسان واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، في نطاق أحكام الدستور، وكلّ تنازل عنه يعدّ باطلا.
الخامسة تعتبر كلّ إضراب يمارس خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه هو إضراب غير مشروع. أمّا المادّة 12 فقد جاء فيها على أنّه تتم الدعوة إلى الإضراب في المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص من قبل لجنة الإضراب، غير أنّه إذا كان الإضراب بسبب ملف مطلبي، لا تتم الدعوة إليه من قبل لجنة الإضراب إلاّ في حالة عدم وجود منظمة نقابية أكثر تمثيلا على صعيد المقاولة أو المؤسسة.
ويحرر مجموعة من أجراء المقاولة أو المؤسسة محضرا يوقعه ما لا يقل عن 25 % من الأجراء، يتم بموجبه الموافقة على اتخاذ قرار الدعوة إلى الإضراب وتحديد أعضاء لجنة الإضراب في عدد أقصاه ستة أعضاء تتولى مهام الجهة الداعية إلى الإضراب. ولا يكون هذا المحضر صحيحا إلا بعد عقد جمع عام بحضور ما لا يقل عن 35 % من أجراء المقاولة أو المؤسسة. يحدد نص تنظيمي كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة.
ويشار إلى أنّ هذا المشروع في قراءته الأولى بقبة البرلمان تمّ التصويت عليه بأغلبية الحاضرين، وفي قراءته الثانية بمجلس المستشارين حظي بموافقة 84 نائبا، فيما عارضه 20 نائبا، دون تسجيل أيّ امتناع عن التصويت.
وفي سياق مداخلاتها بخصوص مشروع هذا القانون التنظيمي، نوهت فرق الأغلبية بـ “الضمانات الحقيقية” التي يقدمها هذا النص لممارسة الإضراب باعتبارها حقا دستوريا وحيويا للشغيلة. وأشادت الفرق البرلمانية بـ “التشاور الواسع الذي قادته الحكومة من أجل إخراج هذا القانون الأساسي الذي سيحفظ حقوق العمال ويكرس الحفاظ على مناصب الشغل والاستثمارات على حد السواء”.
أمّا النقابات فلا تنظر بعين الرضا لهذا القانون التنظيمي رقم 97.15 وتوعدت الحكومة بمواصلة الاحتجاج، مشيرة إلى أنّه سوف يكون له تأثير واضح على الإضرابات بالمغرب، وبأنّ شن الإضراب سوف يزداد تعقيداً، مؤكدة على أنّ الحركات الاحتجاجية لن تتوقف أمام هذه التشريعات، الساعية إلى كبح جهود النقابات.
واعتبرواْ هذا القانون الحالي، بأنّه يقوّض دور النقابات في الوساطة الاجتماعية، ويهدّد التوازن الاجتماعي، مطالبين الحكومة بالتحرك العاجل للحوار والإصلاح، مؤكّدين أن الحفاظ على دور النقابات يُعد ركيزة أساسية لأي ديمقراطية حقيقية وحوار اجتماعي مستدام.



