متابعات

ذكرى النكبة: 78 سنة مرت عليها بعد خلق دولة الاحتلال الإسرائيلي

هلابريسما كتابٌ يستعرض الجذور العميقة للهوية العربية لأرض فلسطين عبر عصور زمنية ممتدة، وأكد بأن التحول الأبرز بفلسطين حدث إبّان الفتح الإسلامي والعهود الإسلامية الأولى في عام 15 هـ (636م) والمعروف بـالفتح العمري؛ حيث تسلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس وأعطى أهلها "العهدة العمرية" وأصبحت فلسطين جزءاً أساسياً من الدولة الإسلامية في العهدين الأموي (الذي شهد بناء قبة الصخرة) والعباسي، حيث عاش المسلمون والمسيحيون في تسامح ديني طويل.

هلابريسما

تحل الذكرى 78 على خلق دولة الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 14 ماي 1948م حيث أنّه بمجرد انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين في ذات اليوم والسنة المشار إليهما، حتّى حلّت إسرائيل محلها وأعلنت عن احتلال البلد، فكان من تداعيات ذلك أن غزت دول عربية عديدة المنطقة، من بينها مصر وسوريا ولبنان والسعودية والعراق لكن إسرائيل ألحقت بهم هزيمة كبيرة واحتلت الأرض ووقعت اتفاقية هدنة بينها وبين هذه الدول. وكان من نصيب الأردن الضفة الغربية ومصر نالت غزة واقتسمت القوات الإسرائيلية القدس من ناحية الغرب، وشرقها كان من نصيب الأردن، وظلت المنطقة بعد ذلك لعقود مسرحا لمواجهات عنيفة

وتحدث الباحث في تاريخ فلسطين إلياس شوفاني في كتابه “الموجز في تاريخ فلسطين” عن هذه الفترة وأشار لقرار التقسيم رقم 181 الصادر سنة 1947م من طرف الأمم المتحدة والذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين (عربية ويهودية) مع وضع القدس تحت تدويل خاص وهو ما رفضه الفلسطينيون والعرب تماماً.

وأبرز مختلف المجازر والتهجير الذي تعرّض له الفلسطينيون مع اقتراب نهاية الانتداب حيث شنّت العصابات الصهيونية (مثل الهاغاناه والأرغون) هجمات ومجازر (مثل دير ياسين) لإجبار السكان على الرحيل. وتحدث أيضا عن حرب1948م وإعلان إسرائيل قيام دولتها في 14 ماي من ذات السنة ودخول الجيوش العربية في حرب ضدها، والتي انتهت بهزيمة العرب وسيطرة إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين التاريخية وتمّ الحديث أيضا عن وضعية اللاجئين؛ بسبب الحرب التي أدّت إلى تشريد نحو 800 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، فيما عُرف بـ “النكبة

واستعرض الكتاب الجذور العميقة للهوية العربية للأرض عبر عصور زمنية ممتدة بدءاً من العصور القديمة (الكنعانيون واليبوسيون) في الألف الثالثة قبل الميلاد وعهد الأنبياء والممالك القديمة بدءاً من وصول إبراهيم عليه السلام، ثم يعقوب ويوسف عليهما السلام وأقام داود وسليمان عليهما السلام مملكة في أجزاء من فلسطين، ولكنها انقسمت بعد ذلك وتعرضت للغزو من قوى خارجية مثل الأشوريين والبابليين (السبي البابلي على يد نبوخذ نصر) إلى جانب عصور الإمبراطورية (الفرس، اليونان، الرومان)

 وتطرق الكاتب لتعاقب القوى الكبرى على حكم فلسطين؛ فخضعت للفرس، ثم لليونانيين بقيادة الإسكندر المقدوني. بعد ذلك، سيطر الرومان على المنطقة، وفي عهدهم ولد عيسى عليه السلام في بيت لحم. شهدت هذه الفترة اضطرابات كبيرة وانتهت بدمار الهيكل وتشتت اليهود، ثم تحولت فلسطين إلى الديانة المسيحية في العهد البيزنطي.

وأكد الكاتب، بأن التحول الأبرز بفلسطين حدث إبّان  الفتح الإسلامي والعهود الإسلامية الأولى في عام 15 هـ (636 م) والمعروف بـالفتح العمري؛ حيث تسلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس وأعطى أهلها “العهدة العمرية” و أصبحت فلسطين جزءاً أساسياً من الدولة الإسلامية في العهدين الأموي (الذي شهد بناء قبة الصخرة) والعباسي، حيث عاش المسلمون والمسيحيون في تسامح ديني طويل.

 وأشار الكتاب لفترة الحروب الصليبية والتحرير الأيوبي والمملوكي في نهاية القرن الحادي عشر، وسقوط القدس في يد الصليبيين (1099 م) وارتكبت فيها مجازر كبرى واستمر الاحتلال الصليبي فيها لنحو 88 عاماً، حتّى حرّرها صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين (1187 م) وتلا ذلك حكم المماليك الذين صدّوا خطر المغول والصليبيين تماماً عن المنطقة.

 ثم حلّ العهد العثماني (1516 – 1917 م) ودخلت فلسطين تحت حكم الدولة العثمانية بعد معركة مرج دابق واستمر الحكم العثماني لأربعة قرون، تمتعت فيها القدس بمكانة خاصة، وأجريت ترميمات كبرى لأسوار المدينة والمقدسات وبعد ذلك عرفت البلاد الانتداب البريطاني والقضية المعاصرة.

وأشار الكتاب أيضا لفترة نهاية الحرب العالمية الأولى، التي خضعت فيها فلسطين الانتداب البريطاني وشهدت وعد بلفور 1917م وزيادة الهجرة اليهودية، ممّا أدّى لثورات فلسطينية كبرى مثل ثورة 1936م. وانتهت هذه الحقبة بنكبة عام 1948 وقيام دولة إسرائيل على أجزاء واسعة من فلسطين، ثم احتلال ما تبقى من القدس الشرقية والضفة وغزة في نكسة عام 1967م.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى