هل تعيش العلاقات المغربية الاسبانية على إيقاع أزمة غير معلنة؟؟
إسبانيا غير مطمئنة للتحركات العسكرية المغربية سواءً خلال زيارة ملك اسبانيا لسبتة ومليلية أو قبلها إبّان موجة الهجرة في أواخر يوليوز، وتقلقها تحركات المغرب لتحديث قواته المسلحة بالتوازي مع تطوير قاعدة صناعية جوية موجهة إلى السوق المحلية وسلاسل التوريد الدولية والانتقال من مجرد شراء المعدات العسكرية والجوية إلى موقع الشريك الصناعي ومنصة للإنتاج والصيانة.

هلابريسما
تمر العلاقات المغربية الاسبانية في الوقت الراهن بأزمة غير معلنة يسودها التوتر وعدم الرضا عن مجريات الأمور المتخذة من طرف الإسبان خصوصاً بعد زيارة ملك اسبانيا “فيليبي السادس” وعقيلته للمدينتين المغربيتين المحتلين سبتة ومليلية وهي زيارة تتسم بحساسية سياسية ويعرف الإسبان بأنّها مستفزة للمغرب وهناك سابقة من هذا النوع في سنة 2007م ورغم ذلك فقد تمّ الإقدام عليها ووصفتها الحكومة الإسبانية، بالزيارة التاريخية وتندرج في إطار “الطبيعية المطلقة” لزيارة يقوم بها الملكان إلى مدينتين إسبانيتين وجزء لا يتجزأ من إسبانيا بينما المغرب يعتبرها أراضٍ محتلة فوق الأراضي المغربية الإفريقية والتاريخ يشهد على ذلك.
ورغم مد المغرب ليده نحو جيرانه بالخير وتغليب منطق المصالح الاستراتيجية الكبرى وقد تطرق العاهل المغربي في متن خطابه الأخير لذلك، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الثانية عشرة، حيث أعلن رفض المغرب ابتزازه، معتبرا أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة، مع عدد من الدول، “أصبح متجاوزا”. كما انتقد “التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح من بعض الأوساط السياسية والإعلامية” للموضوع، مؤكدا أن “الشراكة اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.
وكشفت الاحداث الأخيرة التي جرت في الآونة الأخيرة، بأن القوى الاسبانية الحاكمة لا تنظر بعين الرضا لتحركات المغرب خصوصاً بعد مكوث سفينة حربية مغربية قبالة سواحل سبتة المحتلة لمدّة سبع ساعات تزامناً مع الزيارة الملكية الإسبانية، وفق تقرير كشفت عنه صحيفة The Objective الإسبانية وكذلك صحيفة َ ABC الإسبانية.
وكانت صحيفة «إل باييس» الإسبانية قد كشفت في أواخر يوليوز الماضي، إبّان موجة تدفق المهاجرين قد كشفت بأنّ سفناً حربية تابعة للبحرية الملكية المغربية، دخلت المياه التي “تعتبرها” إسبانيا تابعة لها قبالة مدينة سبتة. وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن فرقاطة مغربية وعدداً من زوارق الدورية، أبحرت في هذه المياه من دون ترخيص إسباني. وأضافت أنّ الأمر تكرّر خلال الأيام الأولى من شهر غشت، وكاد أن يؤدي إلى احتكاك بين قطع بحرية مغربية وإسبانية.
وسلّط الاعلام الاسباني اهتمامه أيضاً على معرض مراكش للطيران 2026م الذي انتهت فعاليته يوم الجمعة الماضية 10 أكتوبر، و”اعتبرته” مؤشرا على تسارع تحديث القدرات الجوية والعسكرية المغربية، وعلى محاولة الرباط الانتقال تدريجيا من موقع المستورد للمعدات إلى شريك صناعي يسعى إلى توطين جزء من الإنتاج والصيانة والتكنولوجيا داخل المملكة.

وأبرزت بأنّ المعرض، جاء في لحظة يسارع فيها المغرب إلى تحديث قواته المسلحة بالتوازي مع تطوير قاعدة صناعية جوية موجهة إلى السوق المحلية وسلاسل التوريد الدولية والانتقال من مجرد شراء المعدات العسكرية والجوية إلى موقع الشريك الصناعي ومنصة للإنتاج والصيانة، مع التركيز على السيادة الصناعية وتكوين الكفاءات وإدماج الشركات المغربية في البرامج الدولية.
وتابعت الصحافة الاسبانية المختصة في المجال التوجه الحثيث للمغرب نحو تطوير قدراته العسكرية وتطرقت إلى الاتفاق المعلن مع شركة Harmattan AI الفرنسية؛ لاقتناء وتطوير وإنتاج منظومة Irifi داخل المغرب، وتتعلق المنظومة بطائرة مسيرة هجومية ذاتية قادرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى تصل إلى نحو 2000 كيلومتر. هذا فضلا عن الاتفاقات الموقعة مع مجموعة EDGE الإماراتية، من بينهم اتفاقان يتعلقان على التوالي بتزويد الطائرات المسيرة المغربية بذخائر موجهة من طرازي Desert Sting 16 وThunder P-31، مع التعديلات التقنية والبرمجيات اللازمة لدمجها واستخدامها عملياتيا.
والثاني لدراسة فرص الإنتاج المحلي للأسلحة الخفيفة ومحركات الطائرات. علاوة عن متابعة التطور المتزامن في برنامج F-16 المغربي، فقد نشرت صحيفة El Español أن أول مقاتلة F-16 Block 72 مخصصة للمغرب أتمت رحلتها التجريبية الأولى، واعتبرت ذلك خطوة جديدة في مسار تحديث القوة الجوية المغربية، وأشارت إلى أن النسخة الجديدة تتضمن إلكترونيات طيران ومستشعرات وأنظمة مهمة حديثة، وأنها ستخضع لمرحلة من الاختبارات قبل تسليمها إلى القوات الملكية الجوية المغربية. وركز الاعلام الاسباني مثل InfoDefensa على الحضور الأمريكي والإسرائيلي في المعرض، واعتبرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا من أبرز الشركاء الذين عرضوا أنظمة مرتبطة بمسار تحديث القوات المسلحة المغربية.



