سياسة

ترامب ونتياهو يجرّان منطقة الشرق الأوسط نحو الانفجار

يطرحان موضوع التهجير القسري من جديد؛ لسرقة المزيد من أراضي الفلسطينيين وإرغامهم على ترك ديارهم، في إطار سعيهما لدفن القضية الفلسطينية للأبد والسيطرة على أرض غزة والضفة الغربية؛ لتصبح فلسطين دولة يهودية خالصة للصهاينة وخلق واقع احتلالي جديد وتحقيق طموحاتهما التوسعية في المنطقة.

 

هلا بريس

كان التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم حُلما طالما راود قوات الاحتلال الإسرائيلي مند نكبة 48 ونكسة 67 بهدف إخلاء الأرض من ساكنيها، ونهج سياسة الأرض المحروقة، تجلّت ملامحها مؤخرا بشكل بارز في حرب غزة تحت ذريعة الرد على عملية طوفان الأقصى، بعد أنْ تبيّن أنّ التدخل العسكري المفرط والمبالغ فيه، لم يكن من أجل الرد، وإنّما لإخلاء المنطقة من سكانها؛ لتوسيع  رقعة الأراضي المحتلة.

كان الهدف دائما هو السيطرة على مزيد من الأرض، عن طريق هدم المنازل، وطرد قاطنيها، وارتكاب المجازر في حقهم “دير ياسين نموذجا” لدفعهم على مغادرة وطنهم وقد تلقت الأردن على سبيل المثال، خلال النكبة والنكسة معاً أزيد من 4 مليون فلسطيني فضلاً عن وجود حوالي 14 مليون فلسطيني مشتتين في مختلف بقاع العالم من بينها دول عربية مجاورة، غادرواْ وطنهم الأم مكرهين، بعد ترهيبهم وإخافتهم، وتضييق سبل العيش في وجههم.

وها هو ترامب يعود من جديد؛ لطرح موضوع التهجير القسري؛ لسرقة المزيد من الأراضي، ويطالب مصر والأردن، ويضغط عليهما إلى حد الخنق؛ لاستقبال المرحلين من الفلسطينيين، لكن قائدي البلدين، يرفضان الفكرة جملةً وتفصيلاً، ويؤكدان على أهمية بقاء الفلسطينيين في أرضهم، حتّى لا يتحملان تبعات موافقتهما التي سوف تضعهما بكلّ تأكيد في موقف حرج لا يحسدان عليه أمام شعوبهما، بالرغم من معرفتهما المسبقة من أنّهما سوف يدفعان ضريبة رفضهما خصوصاً وأنّهما يعتمدان أشد الاعتماد على الإعانات الأمريكية وقروض البنك الدولي الذي لا يتحرك إلاّ بأمر رئيس أمريكا نفسه.

تأتي فكرة التهجير وإرغام الفلسطينيين على ترك ديارهم، في إطار سعي ترامب ونتنياهو؛ لدفن القضية الفلسطينية للأبد والسيطرة على أرض غزة والضفة الغربية لصالح إسرائيل في تصور غامض وخارج عن إطار الدبلوماسية المتعارف عليها؛ للضغط على العالم، وإرغامه على القبول بهذه الفكرة، في تحدّ صارخ للقوانين الدولية والضرب باتفاقية أوسلو بعرض الحائط، في خطوات كبيرة إلى الأمام، غير محسوبة العواقب قد تجرّ المنطقة إلى الانفجار.

وواضح من خلال المعطيات السياسية الحالية أنّ إسرائيل لن تترك فرصة الحقبة الثانية لدونالد ترامب تمرّ، من غير استغلالها في واقع جديد على الأرض؛ لتصبح فلسطين دولة يهودية خالصة للصهاينة والعمل على انتزاع اعتراف دولي بالقدس كعاصمة وحيدة وواحدة للكيان الإسرائيلي، وخلق واقع احتلالي جديد في سبيل أجرأة صفقة القرن والزيادة في استغلال الضعف العربي لإعادة تقسيم الأراضي العربية، على غرار تقسيم (سايكس بيكو) الشهير؛ لتحقيق طموحاتها التوسعية في المنطقة والتي طالما نادت بها؛ لتحقيق حلم أرض إسرائيل الكبرى التي سبق أنْ أعلن عنها الصهيوني وزير المالية الحالي في دولة الاحتلال الذي قال في 2016م على أنّ أرض إسرائيل يجب أنْ تشمل 6 دول عربية، في إشارة منه لدمشق والأردن وأجزاء من مصر ولبنان والسعودية والعراق وبناء الهيكل على أنْقاض المسجد الأقصى بالقدس، مع ترديده بعد ذلك بأنّ إسرائيل الكبرى يجب أنْ تمتد من البحر إلى الأردن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى