متابعات

المناظرة الوطنية للتشجيع الرياضي: تنمية البشر ضرورة لإنجاح التظاهرات الرياضية

واقعة الشغب الأخيرة، التي عرفها ملعب محمد الخامس بالدارالبيضاء دقت ناقوس الخطر، بخصوص التشجيع الرياضي والعنف داخل الملاعب الرياضية، وهو وضع يتطلب العمل على تبني مقاربات مختلفة؛ لوأده قبل حلول المواعيد الرياضية الكبرى، والرهانات المستقبلية تستدعي الاهتمام بالجمهور؛ لأهميته في إنجاح المباريات الرياضية والحرص على محاربة ظواهر مسيئة مثل الإدمان والتسول وإيجاد حلّ لمرضى الاضطرابات النفسية والعقلية وضمان حقهم في العلاج حفاظاً على أرواح المواطنين ولنا في سفاح (ابن أحمد) على سبيل المثال لا الحصر، الدرس والعبرة فهل نتعظ ؟؟؟

 

هلا بريس

جاءت المناظرة الوطنية للتشجيع الرياضي، التي انعقدت بالعاصمة الاقتصادية وغيرها من المدن المغربية؛ لخلق جسر من التواصل بين الجمهور المشجع ومختلف السلطات الأمنية؛ لترسيخ ثقافة التشجيع الإيجابي وتكريس الروح الرياضية.

وقد أعادت أحداث الشغب الأخيرة، التي عرفها ملعب محمد الخامس بالدارالبيضاء على هامش لقاء الرجاء الرياضي بنظيره حسنية أكادير، ملف ظاهرة العنف الرياضي إلى الواجهة من جديد ممّا خلف استياءً واسعاَ لدى الجمهور الرياضي المغربي، وعبّر نائب العمدة عن آسفه لحجم الأضرار داخل الملعب، ووصف ذلك بالسلوك غير المقبول وأضاف ” واش بهذه العقليات، غادي نستقبلو الاستحقاقات الرياضية الجاية ؟؟؟ وأكد عبر صفحته “الفايسبوكية” بأنّ ما وقع، يُعدّ انتهاكاً واضحاً لأخلاقيات التشجيع الرياضي، ويُسيء لسمعة الكرة الوطنية.

ودقت هذه الواقعة ناقوس الخطر، بخصوص التشجيع الرياضي والعنف داخل الملاعب الرياضية والذي لا يمكن قبوله والتساهل معه خصوصاً في هذه الظرفية وهو وضع يتطلب العمل على تبني مقاربات مختلفة؛ لوأده قبل حلول المواعيد الرياضية الكبرى.

ففي الوقت الحالي تُسابق الدولة الزمن؛ من أجّل تعزيز البنيات الرياضية المختلفة بملاعب رياضية جميلة من الجيل الحديث، في سياق اعتزام المغرب احتضان بطولة كأس إفريقيا وكأس العالم المقبلتين، وتعزيز أيضا البنيات الطرقية والسككية ومختلف البنيات الضرورية المنصوص عليها في دفاتر التحملات. ويبدو أنّ المغرب في طريقه لإخراج نسخة كأس افريقيا على الأقل في المدى القريب، في أحسن حلة، كما يشير إلى ذلك واقع الاستعداد والاشتغال الميداني، لكن ماذا عن الإنسان/ الجمهور، الذي يعتبر القوة الدافعة الداعمة المحفزة للاعبين والذي يأتي معظمه من مناطق تعاني الإهمال والتهميش وقلة المرافق الضرورية وتدني المستوى التعليمي لعينة كبيرة منه، ويعاني بعضه من آفة الإدمان على مختلف أنواع التخدير، وهو وضع يتطلب تقريب مراكز حقيقية للعلاج من المدمنين والعمل على تشجيعهم على العلاج والاهتمام بوضعهم الاجتماعي والمعيشي ومواكبتهم، إلى حين استرجاعهم لاستقرارهم النفسي والصحي ومحاربة تجار الممنوعات وتشجيع فعاليات المجتمع على الانخراط في هذه العملية، كشريك أساسي في التنمية بدل تركه على الهامش.

وإلى جانب ظاهرة الإدمان على المخدرات في المجتمع، تبرز ظاهرة أخرى، تستوجب من أهل الحل والعقد، العمل على إيجاد حلّ لها؛ لأنّها مسيئة لصورة المغرب المقبل على استقبال وفود غفيرة من الجماهير الإفريقية والعالمية في المدى القريب والبعيد، الأمر يتعلق بظاهرة التسول التي أصبحت مهنة يومية لجمع المال، وهو وضع يتطلب تفعيل مقاربة زجرية وتربوية واجتماعية وتعزيز مختلف الآليات الضرورية لحماية الطفولة التي يتم استغلالها في هذه الظاهرة، والعمل على إدماج الأشخاص في وضعية تسول، وتعزيز قدرة الأسر على الصمود، على الأقل معيشيا، بدل تركهم يمدون أيديهم لعباد الله، أمام أعين المغاربة وغير المغاربة.

وتنتظر الدولة مشكلة عويصة، عجزت عن حلّها سابقا، ويستدعي معه واقع الحال حاليا، العمل على إيجاد حلّ لها، وإيلاءها العناية اللازمة؛ من أجل الحفاظ على أرواح المواطنين في الشوارع والأزقة والقرى، وتكمن هذه المشكلة في كثرة المشردين ومرضى الاضطرابات النفسية والعقلية، فالدولة ملزمة بالتدخل لتوفير العلاجات الضرورية والمراكز اللازمة وضمان حقهم في العلاج والوقاية؛ لأنّ المغاربة، عانوا ومازالواْ، من رؤية أشخاص غير  متوازنين نفسيا،  يؤثثون مختلف الفضاءات؛  بسبب عدم وجود الرعاية والاهتمام اللازمين،  وهو وضع يدفع ثمنه المواطنون، اللذين يتعرضون للتعنيف والتصفية الجسدية بدم بارد، ولنا في سفاح ابن أحمد الدرس العبرة ، فهل تتعظ الدولة ؟ وتبادر إلى تحمل مسؤولياتها، بدل رفع شعارات لا أثر لها على أرض الواقع والاعتراف بأنّ هناك عدّة اختلالات تطال مؤسسات الطب النفسي وقلة التجهيزات والموارد الضرورية، هذا من غير نسيان اختلالات أخرى، في مجال الصحة العمومية والعدالة والتعليم وغيرها من المجالات، التي تستوجب النهوض من سباتها وتحريك البرك الراكدة فيها؛ لخدمة الإنسان السوي الذي يحترم نفسه ومؤسسات بلاده المختلفة ويتمتع بكامل حقوقه في دولة مؤسسات حقيقية.

وتأتي هذه المناظرة والظرفية الراهنة التي يستعد فيها المغرب لإنجاح رهاناته المختلفة الرياضية على وجه الخصوص، في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية لكسب رهان الانتخابات المقبلة؛ لترأس حكومة المونديال بعد أن تستحوذ على أصوات الناخبين، وتختفي كعادتها من المشهد السياسي، كما جرت العادة، أحزابٌ عجزت عن القيام بأيّ دور تأطير توعوي للمواطنين، ولم تكن جادّة في إخراج البلاد من أزماتها، وفضلت التواري عن الأنظار وتبني شعارات وخطابات منفصلة عن أرض الواقع ممّا حذا بالعديد من الشباب وغير الشباب على المخاطرة بأنفسهم في قوارب الهجرة؛ للبحث عن مجتمعات جديدة، تفتح في وجههم الآفاق والآمال.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى