الذكرى 37 على قيام اتحاد المغرب العربي
أعلن العاهل المغربي محمد السادس عن نهاية مشروع الوحدة المغاربية، عندما أكّد أمام رؤساء الدول الأفريقية، في القمّة الـ28 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، بأنّ "شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت في ظلّ غياب الإيمان بمصير مشترك.... فحتى وإن لم يُعلن رسمياً عن حلّ هذا الاتحاد، فإنّه من الناحية الواقعية لم يعد فاعلاً في ظلّ المشهد الجيوسياسي الحالي المتصلّب، الذي تشهده منطقة المغرب العربي.

هلابريسما
تحلّ في هذا اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026م الذكرى 37 على تأسيس اتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش المغربية التي اجتمع فيها قادة دول المغرب العربي لإعلان وحدتهم بعد أن آمنت بوحدة المصير المشترك وتعزيز التعاون بين الدول الخمس التي تتشارك في أشياء كثيرة على مستوى اللغة والدين والاقتصاد والعادات والتقاليد وغيرها وبإمكان هذه المؤهلات أن تساهم في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية ولتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار في منطقتنا وتمتين أواصر الأخوة التي تربط بين الدول الأعضاء وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتنا والدفاع عن حقوقها والمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف وكذا نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين والعمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها.
وأكدت المعاهدة في بنودها على عدة أهداف من بينها وتحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي بينهم وصيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء والتعهد بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرية تراب أي منها أو نظامها السياسي والامتناع عن الانضمام إلى أيّ حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى وتحقيق التنمية الصناعية والفلاحية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء واتخاذ ما يلزم من وسائل لهذه الغاية خصوصا إنشاء مشروعات مشتركة.
وبهذه المناسبة كان قد تلا أحمد بنسودة مستشار العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني النص الكامل لهده المعاهدة خلال الجلسة الختامية للقمة المغاربية،أبرز فيها على ما يجمع شعوب المنطقة من وحدة الدين واللغة والتاريخ، ووحدة الأماني والتطلعات والمصير ومن استلهام من أمجاد أسلافنا الذين ساهموا في إشعاع الحضارة العربية الإسلامية وإثراء نهضة ثقافية وفكرية كانت خير سند للكفاح المشترك من أجل الحرية والكرامة.
وأشار في نص هذه المعاهدة كذلك على أنّه تجسيداً لإرادتنا المشتركة التي تمّ التعبير عنها في قمة زرالدة بالجزائر والتي كانت انطلاقة جديدة للبحث عن أفضل السبل والوسائل المؤدية إلى بناء صرح المغرب العربي. مضيفاً على أنّه وعيا من أن تحقيق أماني شعوبنا وتطلعاتنا إلى الوحدة يستلزم تضافر الجهود وإقامة تعاون فعال بين دولنا وتكامل مضطرد في مختلف المجالات.
وأيضا بالنظر لأن ما يحدث من تحولات وما يتم من ترابط وتكامل على الصعيد الدولي بصفة عامة وما تواجهه دولنا وشعوبنا من تحديات في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بصفة خاصة
يتطلب منّا المزيد من التآزر والتضامن وتكثيف الجهود وتوفير تنسيق كامل في سياساتنا ومواقفنا واختياراتنا الاقتصادية والاجتماعية؛ من أجل الوصول إلى الهدف المنشود. وتوطيد أسس العدل والكرامة لشعوبنا وإحقاق الحقوق الفردية والجماعية في أوطاننا، استلهاما من أصالتنا الحضارية وقيمنا الروحية.
وتطرقت المعاهدة إلى الإمكانات البشرية والطبيعية والاستراتيجية، التي تتوفر عليها بلدان المنطقة والتي تؤهلها لمواجهة التحديات ومواكبة التطورات المرتقبة في العقود المقبلة.
وأبرزت المعاهدة على أهمية وجود مغرب عربي قوي؛ لأنّ ذلك سوف يمكن دول الاتحاد من دعم العمل المشترك مع باقي الدول الإفريقية الشقيقة؛ من أجل تقدم القارة الإفريقية وازدهارها. بدل المغرب جهودا بالغة في جعل اتحاد المغرب العربي فضاء للتعايش والتفاهم وحسن الجوار لكن ظهرت بعد دلك محاولات لوقف هدا التكتل الإقليمي من خلال احياء الخلافات الحدودية بين المغرب والجزائر.
لقد مرت سنوات عديدة على انشاء اتحاد المغرب إلاّ أنّ طموحات شعوبه مازالت تراوح مكانها وظلت اتفاقياته مجرد حبر على ورق؛ بسبب مشاكل عدّة من بينها دعم الجزائر لجبهة البوليزاريو ودخول الجزائر عقد العشرية السوداء وأحداث تونس والجزائر.
وأعلن العاهل المغربي، محمد السادس عن نهاية مشروع الوحدة المغاربية، عندما أكّد أمام رؤساء الدول الأفريقية، في القمة الـ28 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، بأنّ “شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظلّ غياب الإيمان بمصير مشترك” مبرزا أن الحلم الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينيات القرن الماضي يتعرّض اليوم للخيانة، فحتى وإن لم يُعلن رسمياً عن حلّ هذا الاتحاد، فإنّه من الناحية الواقعية لم يعد فاعلاً في ظلّ المشهد الجيوسياسي الحالي، المتصلّب، الذي تشهده منطقة المغرب العربي، والذي تمزّقه بشكل متزايد المصالح المُتعدّدة والمُتباينة، ولا تزال الدولتان الكبريان القادرتان على ترسيخ الوحدة المغاربية تُصعّدان خلافهما مشيراً جلالته، أنّ المغرب والجزائر لا يتّفقان على أيّ شيء تقريباً، وقد تفاقمت بينهما الخلافات والاتهامات المتبادلة ولسوء الحظ، يبدو أنّ شياطين خلافهما البينيّ قد امتلكوا تدريجيّاً جمهورهم الخاص الذي يتهم بعضه بعضاً بشكل متواصل بما يتجاوز المجال السياسي إلى منتديات وسائل التواصل الاجتماعي، والأحداث الرياضية والترفيهية.
.
..



