وطنية

المغرب يخلد الذكرى 51 للمسيرة الخضراء.. محطات تاريخية وتطورات دبلوماسية راهنة

هلابريسما

يخلد الشعب المغربي، يومه الجمعة 6 نونبر 2026م فعاليات الذكرى الحادية والخمسين لحدث المسيرة الخضراء المجيدة. وتعود جذور هذا الحدث التاريخي إلى 6 نونبر 1975م حين أعلن عنه الملك الراحل الحسن الثاني، بمشاركة نحو 350 ألف مغربي ومغربية حملوا الأعلام الوطنية والمصاحف متوجهين نحو الأقاليم الجنوبية لإنهاء الوجود الإسباني واسترجاع السيادة المغربية.

 وتحل الذكرى هذه السنة في أجوَاء تعبئة وطنية شاملة لترسيخ مغربية الصحراء ومواصلة الأوراش الكبرى للتنمية والبنية التحتية تحت قيادة الملك محمد السادس، بالتزامن مع تطورات بارزة داخل مجلس الأمن ومستقبل بعثة “المينورسو”.

 وتجدر الإشارة إلى أنّ سنة 1884م شكلت بداية للوجود الاستعماري الإسباني في المنطقة وذلك بوضع منطقة ساحلية تحت الحماية، قبل أن يتوسع تدريجياً ليشمل الساقية الحمراء ووادي الذهب، مع استمرار الروابط القبلية والتجارية والدينية والسياسية مع المغرب.

 وبعد معاهدة الحماية الفرنسية (1912م)، وتحديد مناطق النفوذ، استقل المغرب سنة 1956م وبدأ يطالب بالمناطق المحتلة وشهدت الفترة هجومات لجيش التحرير في إفني (1957-1958) وتدخلات عسكرية مشتركة (عملية إيكوفيون)، قبل استرجاع إقليم سيدي إفني بموجب اتفاقية فاس في 4 يناير 1969م. وتوالت المحطات النضالية بانتفاضة الزملة بقيادة محمد بصيري في 17 يونيو 1970م، وتأسيس جبهة البوليساريو في 10 مايو 1973م.

وفي أكتوبر 1975م أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري مؤكدة أن الصحراء لم تكن أرضاً بلا مالك، ولوجود روابط قانونية للبيعة بين سلطان المغرب وبعض قبائل الإقليم، إلى جانب حقوق للكيان الموريتاني، معتبرة أن ذلك لا يمنع تطبيق تقرير المصير. وفي 2 نونبر 1975، أعلن الملك الحسن الثاني عن المسيرة الخضراء التي أفرزت ضغطاً سياسياً كبيراً توج بتوقيع اتفاقية مدريد الثلاثية في 3 نونبر 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا لإنهاء الوجود الإداري الإسباني وإقامة إدارة مؤقتة، دون نقل السيادة القانونية الكاملة.

وانسحبت إسبانيا من المنطقة في 26 فبراير 1976م لتحل البوليساريو محلها وتدخل المنطقة أتون المواجهة المسلحة ونزوح السكان نحو تندوف. وبعد إنهاك موريتانيا عسكرياً واقتصادياً جراء هجمات البوليساريو وقعت اتفاق سلام في 5 غشت 1979م متخلية عن مطالبها في الإقليم.  وفي 14 غشت 1979م تجدّدت البيعة للملك الحسن الثاني من طرف علماء وأعيان وادي الذهب بالرباط. وفي الثمانينيات، بنى المغرب الحزام الرملي الدفاعي لتغيير طبيعة المواجهة. وبعد انضمام ” جبهة البوليزاريو ” لمنظمة الوحدة الإفريقية سنة 1982م انسحب المغرب منها سنة 1984م. وتدخلت التسوية الأممية على الخط حيث قبل المغرب والبوليساريو مقترحات التسوية الأممية سنة 1988م لوقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء للاختيار بين الاستقلال أو الاندماج.

وتأسست بعثة “المينورسو” في 29 أبريل 1991م للإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير للاستفتاء الذي كان مقررًا في يناير 1992م لكنه تعطل بسبب خلافات هوية الناخبين. ومع تعثر الاستفتاء، ظهرت مشاريع الحكم الذاتي، حيث قدم جيمس بيكر إطاراً للحل سنة 2001م (قبله المغرب ورفضته البوليساريو)، ثم خطة 2003م (قبلتها البوليساريو ورفضها المغرب). وفي 11 أبريل 2007م قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي، ليعتمد مجلس الأمن القرار 1754 في 30 أبريل 2007 داعياً لمفاوضات دون شروط مسبقة.

وشهدت الفترة مابين(2010–2024)  أحداثاً ميدانية بارزة كتفكيك مخيم “أكديم إزيك” في نوفمبر 2010م، وتوتر الكركرات سنة 2016م وعودة المغرب رسمياً للاتحاد الإفريقي في 31 يناير 2017م تلتها جولات محادثات (2018-2019م) برعاية أممية. وفي أواخر 2020م وبعد أزمة الكركرات وإعلان البوليساريو إنهاء وقف إطلاق النار، اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية (10 دجنبر 2020م) بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي مارس 2022م، أعلنت إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي معتبرة إيّاها الأساس الأكثر جدية ومصداقية، بينما أصدرت محكمة العدل الأوروبية أحكاماً بشأن اتفاقيات الصيد والزراعة في أكتوبر 2024م.  وفي 31 أكتوبر 2025م اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 الممدد لولاية “المينورسو” حتى 31 أكتوبر 2026م، والذي اعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات، غير أن تطورات 30 أكتوبر 2026م شهدت مواجهة دبلوماسية حادة بمجلس الأمن؛ حيث استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار أمريكي يدعم السيادة المغربية وينهي البعثة بصيغتها الحالية، فيما فشل المشروع الروسي البديل في نيل الأصوات التسعة المطلوبة. وتزامن ذلك مع صدور بلاغ للديوان الملكي يعلن إنهاء مهمة المينورسو في ظل مستقبل مجهول للبعثة مع بلوغ تاريخ 31 أكتوبر 2026م الموعد المحدد لانتهاء ولايتها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى