جنيف: “عمر زنيبر” يدعو إلى اعتماد حلول مستدامة تنهي وضعاً مأساوياً امتد لعقود بتندوف
ذكّر "زنيبر" بالدعوة التي وجّهها الملك محمد السادس إلى سكان مخيمات تندوف لاغتنام “هذه الفرصة التاريخية؛ لجمع الشمل مع أهلهم”، وبالتأكيد الملكي على أن “جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.

هلابريسما
دعا السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بجنيف “عمر زنيبر” أمس الثلاثاء 13 أكتوبر، إلى الانتقال من تمويل المساعدات الإنسانية لمخيمات تندوف إلى اعتماد حلول مستدامة تنهي وضعاً امتد لعقود. وطالب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول المانحة بإعطاء الأولوية للعودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في دول ثالثة، وفق الاختيارات الحرة والطوعية للسكان المعنيين.
وشدّد على أهمية إنهاء استمرار أوضاع اللّجوء لعقود، قائلاً إن “العالم لم يعد قادرا على تحمل أوضاع اللجوء التي تستمر لعقود”، موضحاً أن هذه الأزمات تفرز “ظروفا إنسانية غير مقبولة”، وتحكم على أجيال بأكملها “بالعيش في حالة انتظار، دون أفق، وغالبا في ظل هشاشة شديدة”.
وأعطى السفير المغربي مثالاً على ذلك، بما يحدث بمخيمات تندوف التي “لا تزال، ترزح تحت نير المعاناة، وتسجل معدلات مقلقة للغاية في سوء التغذية والهشاشة وتحويل المساعدات عن وجهتها، رغم إنفاق ملايير الدولارات، بحسب ما تؤكد عليه تقارير الأمم المتحدة نفسها، وخاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى جانب تقارير مؤسسات أخرى وثقت لهذه التجاوزات”.
واعتبر السفير أن استمرار هذه المخيمات، التي تدخل عقدها السادس، يعكس “توظيفاً سياسياً لا صلة له بالأهداف الإنسانية للمفوضية”، مشيراً إلى أن المفوض السامي لشؤون اللاجئين سبق أن وصف الظروف المعيشية فيها، خلال إحاطة لمجلس الأمن في 25 شتنبر الماضي، بأنها “لا يمكن تحمله، ولا يمكن استدامته، وغير إنساني إلى حد ّبعيد”.

وأشار زنيبر إلى رسالة مؤرخة في 2 شتنبر 2026م وجهها المفوض السامي والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى المنظمة، إلى الأطراف المعنية، دعوا فيها إلى التنفيذ الفوري لحلول مستدامة لفائدة سكان المخيمات، معتبراً أن هذه الرسالة “تحدد من الآن فصاعدا الموقف الذي تعتزم الأمم المتحدة، بمختلف مكوناتها، تنفيذه تجاه ساكنة مخيمات تندوف، بما يتيح لها بديلا ومستقبلا أفضل”.
وربط السفير المغربي إمكانية إنهاء الوضع القائم بالتطورات السياسية المرتبطة بقضية الصحراء، مؤكداً أن تنفيذ الحلول المستدامة بات يكتسي “طابعا استعجاليا مطلقا”، في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025م الذي أستند إليه في التأكيد على أهمية مبادرة الحكم الذاتي في مسار التسوية.
وفي السياق ذاته، ذكّر زنيبر بالدعوة التي وجّهها الملك محمد السادس إلى سكان مخيمات تندوف لاغتنام “هذه الفرصة التاريخية؛ لجمع الشمل مع أهلهم”، وبالتأكيد الملكي على أن “جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.
وأكد السفير أنه “بعد أن بات أفق تنفيذ الحلول المستدامة الثلاثة محددا بوضوح، أصبح يتعين على المسؤولين عن هذا الوضع، الذي طال أمده أكثر مما ينبغي، الانخراط بجدية وحسن نية في هذه العملية”. وكشف زنيبر أن الوفد المغربي أجرى مشاورات مع معظم أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية، وتلقى “تأييدا صريحا، عبر مراسلات رسمية، من عدد مهم” منهم، دعماً للحلول المستدامة القائمة على حرية الاختيار، مضيفاً أن أغلبية الدول المانحة “أعربت عن استعدادها لتمويل تنفيذ هذه الحلول”.
وتضع هذه الدعوة المغربية مستقبل مخيمات تندوف في صلب النقاش الأممي بشأن فعالية المساعدات الإنسانية، مع التركيز على إنهاء الإقامة الممتدة داخل المخيمات وتوفير بدائل طوعية لسكانها، بدلاً من استمرار الاعتماد على المساعدات دون أفق واضح للتسوية.



