ذكرى ثورة رأى فيها المغاربة ملكهم محمد الخامس في القمر!
كتابٌ يرسخ لفكرة ومفادها أنّ الدفاع عن محمد الخامس كان بالنسبة للمغاربة دفاعاً عن الدين والوطن معاً، ممّا جعل من أسطورة القمر تجسيداً لرابطة بيعة روحية لا تقبل الانفصام.

هلابريسما
يخلد الشعب المغربي من طنجة حتى الكويرة بالصحراء المغربية فعالية الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، التي تحل ذكراها في هذا اليوم (الخميس) 20 غشت الجاري 2026م واندلعت هذه الملحمة سنة 1953م كتتويج لمحطات بارزة من مقاومة المستعمر منذ أنْ حطّ أقدامه بالبلاد يوم توقيع معاهدة الحماية سنة 1912م
وازدادت المقاومة اشتداداً بعد إقدام السلطات الاستعمارية على اقتراف مؤامرتها بنفي السلطان الشرعي ورفيقه في الكفاح، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني والأسرة الملكية يوم 2 غشت 1953م إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر
وما إن سرى الخبر وشاع وداع، حتّى انتفض الشعب المغربي وتفجّر غضبه في وجه الاحتلال ورفض المس من رمز سيادته وتشكلت الخلايا الفدائية والتنظيمات السرية وانطلقت العمليات البطولية لضرب مصالح الاستعمار ومعاونيه ممّا أدّى إلى استشهاد العديد من الوطنيين أثناء مقاومتهم للاستعمار.
وتحدث المؤرخ المغربي علي منير العلوي في كتابه “محمد الخامس – ورأيناه في القمر!” عن هذا الحدث التاريخي أبرز فيه مجموعة من الأفكار تتجاوز مجرّد سرد حدث تاريخي وفكك الظاهرة من أبعاد سياسية، ونفسية، واجتماعية.
حيث تناول رؤية الملك محمد الخامس في القمر و”اعتبرها” سلاحا نفسيا في تحطيم الحصار الإعلامي الذي فرضته سلطات الحماية الفرنسية، والتي حاولت شطب اسم محمد الخامس من الذاكرة الجمعية للمغاربة وإفشال مشروع تنصيب السلطان الدمية “ابن عرفة”، حيث ظلّ الشعب يرى محمد الخامس هو حاكمه الشرعي الوحيد المتصل بالسماء وأوضح الكتاب أن الظاهرة لم تكن عفوية بالكامل، بل قادتها نخب الحركة الوطنية عبر استغلال الوجدان الديني والروحي للمغاربة.
وجاء في سطور الكتاب دائما بأنّ المقاومين وزّعواْ صور الملك على المواطنين سراً مع توجيههم لربط ملامحه بتضاريس القمر، مستغلين ظاهرة نفسية تُعرف بـ”الباريدوليا” (تفسير الأشكال العشوائية على أنّها وجوه مألوفة). وأشار الكتاب إلى أن فرنسا وقفت عاجزة، رغم قوتها العسكرية، أمام “القمر” ولم تجد وسيلة لمنع المغاربة من النظر إليه أو فرض رقابة عليه. وتحول القمر في مخيلة المغاربة إلى شاشة بث مباشر تجمع بين الملك المنفي وشعبه المقاوم، مما ألغى المسافات الجغرافية بين المغرب ومدغشقر.
ورسخ الكتاب فكرة ومفادها أنّ الدفاع عن محمد الخامس كان بالنسبة للمغاربة دفاعاً عن الدين والوطن معاً، مما جعل من أسطورة القمر تجسيداً لرابطة بيعة روحية لا تقبل الانفصام. وكانت هذه الفكرة هي المحرك الأساسي الذي حافظ على حماس الشارع المغربي وتصعيد العمليات الفدائية حتى أجبرت فرنسا على الرضوخ وإعادة الملك من المنفى.
.



