واقعة تدفق المهاجرين المغاربة على سبتة يسائل المسؤولين؟؟
واقعة تُسائل الأحزاب السياسية العاجزة عن القيام بأيّ دور حقيقي في سبيل إخراج البلاد من أزماتها وتقاعسها عن القيام بواجبها الدستوري في تأطير المواطنين وعدم تجديد ثوبها ليتلاءم مع تحديات المرحلة الراهنة وهذه السياسة هي من تدفع الشباب والأطفال وغيرهم للبحث عن مجتمعات جديدة تفتح لهم مجالاً لتحقيق طموحاتهم وتلبّي رغباتهم وأحْلامهم؟؟

هلابريسما
كشفت واقعة تدفق حوالي ألف مهاجر على مدينة سبتة، من بينهم بالغين وقاصرين معظمهم من المغرب، دخلواْ إلى هذه المدينة سباحة، خلال الأيام الفائتة بشكل مثير للانتباه؛ بسبب تداعيات صدور حكم عن المحكمة العليا الإسبانية يمنع تطبيق الإعادات الفورية على الأشخاص الذين يتمّ اعتراضهم في البحر، ويلزم السلطات الإسبانية باتباع المسطرة القانونية العادية مع المهاجرين الذين يتمّ إنقاذهم في البحر والتي تشمل تحديد الهوية وتوفير المساعدة القانونية.
وقد ساهم هذا الحكم في زيادة تدفق المهاجرين على ساحل سبتة، قادمين إليها من أقرب نقطة حدودية، ألا وهي شاطئ الفنيدق ممّا جعل المدينة قبلة لعشرات المآت من المهاجرين الذين وجدواْ في الحٌكم فرصة للنجاة وتحقيق الأحلام في غذ أفضل، ممّا جعلهم يرمون بأنفسهم إلى البحر وتعريض أنفسهم للخطر، تحمّلواْ عناء السباحة نحو الضفة الأخرى، وهم واثقون بأنّ وضعهم سيكون أحسن من تواجدهم في بلدهم المغرب، بعد أنْ ملّواْ من رفع الشعارات، وسئمواْ من سماع تصريحات سياسية لا أُثر لها على أرض الواقع، تصريحات أثبتت أنّ من يقودها لا يهمهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية ومراكمة الأموال والثروات واستغلال فقر الناس وحاجتهم، بينما الفئات الهشة تعاني في صمت، بعد أن عضّها الفقر والْتوت عليها سبل الحياة ولم يجدواْ من مسؤوليهم وممثليهم في القطاعات المختلفة صدْراً يسعهم في حرمانهم وعوزهم، فاحتقروا حياتهم، وكرهوا تواجدهم في بلدهم، فآثروا الهجرة على البقاء. في ظل التهميش والاقصاء والفاقة والعوز، بعد أن فشلت برامج التنمية المتبناة في الوصول بهم إلى تحقيق عدالة اجتماعية وديمقراطية تحترم حقوقهم.
وزاد الوضع سُوءاً هو التراجع المخيف للأحزاب السياسية عن القيام بدورها الحقيقي لإخراج البلاد من أزماتها، وتقاعسها عن القيام بواجبها الدستوري في تأطير المواطنين وتوعيتهم وعدم تجديد ثوبها؛ ليتلاءم مع تحديات المرحلة الراهنة والاكتفاء بتبني سياسة البُعد عن المواطنين، أجادواْ التنظير من فوق أبْراجهم منشغلين فقط بمشاريعهم وتحقيق مصالحهم. وهذه السياسة هي من تدفع الشباب والأطفال للبحث عن مجتمعات جديدة تفتح لهم مجالاً لتحقيق طموحاتهم وتلبّي رغباتهم وأحْلامهم.
والوضعية الحالية تتطلب أن يوضع الشباب في سلم الأولويات للنهوض بالبلاد والاستجابة لمطالبهم وتقريب الإدارة من المواطنين وتحسين الخدمات الصحية في المستشفيات وفتح اوراش العمل المختلفة في وجههم وتفعيل مفهوم الدولة الاجتماعية بشكل حقيقي حتّى يصبح المغرب بلداً آمنا للعيش الكريم؛ لأنّ حالياً هناك انعدام للثقة بين المواطن المغربي، وبين مسؤوليه المختلفين، ومقتنع إلى أنّهم عاجزون عن الاضطلاع بأيّ تغيير حقيقي.



