96 سنة مرت عن أسوأ أزمة اقتصادية عالمية في القرن العشرين
الأزمة التي أرخت بظلالها على المغاربة يهوداً ومسلمين وجوّعتهم وأودت بحياة 43.069 منهم بحسب إحصاءات رسمية وهناك من أشار إلى أكثر من ذلك؛ بسبب ما تمّ اعتباره تقديم أرقام مغلوطة من طرف الأطباء والدفن السري للأموات ثمّ اقتصار هذه الإحصاءات على سكان المدن دون البوادي وأمام هذه الأرقام المخيفة ظلت ذاكرة المغاربة يهودا ومسلمين محتفظة بهذا العام، عام الجوع، أو عام العشب؛ لأنّ الناس أكلوا الأعشاب من فرط الجوع.

هلا بريس
يشكل تاريخ 28 أكتوبر لسنة 2029م أسوأ أزمة اقتصادية في القرن العشرين والتي شهدت اشتعال أزمة اقتصادية عالمية بعد انهيار بورصة “وول ستريت” أو المعروفة بالخميس الأسود، وخسرت السوق أكثر من 30 % من قيمتها بعد أنْ عرفت السنوات السابقة طفرة اقتصادية هائلة أدّت إلى تضاعف الإنتاج خلالها في جميع المجالات وزاد الاستهلاك وظهرت سلع جديدة في الأسواق لكن خبراء اقتصاديين، أشارواْ إلى أنّ هذه الاستثمارات لم توزع بالشكل اللائق ممّا جعل النمو هشّاً وأصبح الإقبال على السلع المنزلية وأنواعاُ مختلفة من الاستثمارات وأيضا الإقبال على الاقتراض بغرض الاستثمار وبعد انسحاب كبار المستثمرين انهارت الأسعار، وبلغت البطالة ربع السكان وانهارت البنوك بعد أن سحب الأمريكيون أموالهم منها، وساءت الإدارة الاقتصادية والتي كانت من بين مسبّبات أخرى في اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وجاء في الصفحتين 39 و40 من كتاب أزمات النظام الرأسمالي من الكساد الكبير 1929م/1933م إلى أزمة 2008م المالية الاقتصادية الكبرى ما يلي:« بالانهيار الذي وقع في شارع المال والبورصة “وول ستريت” في ذلك اليوم الذي أطلق عليه “الخميس الأسود” شكل البداية للكساد العظيم وذلك بسبب التهافت على بيع الأسهم حتّى أصبح 13 مليون سهم على لائحة البيع لا قيمة لها جرّاء الزيادة في العرض على الطلب وهكذا فإنّ 40% من قيمة الأسهم المسجلة في البورصات الأمريكية تبخرت في الهواء، وتبخرت معها أحلام الملايين الذين دخلوا أسواق المال طامعين في بناء الثروة.
وتحدث كتاب التجربة المغربية في قبول الآخر المختلف اليهود والمسيحيون لمحمد الصديق أحمومشي في الصفحتين 224و 225 مايلي: «واختلال واضح في النظام الاقتصادي المغربي وتسبّب تأزم الوضع الاقتصادي في انتشار بعض القلق والهلع في الأوساط الاجتماعية المختلفة واعتراف المقيم العام حينذاك “لوسيان سان” بخطورة الأزمة الاقتصادية الكبرى في المغرب».
وأشار الكتاب إلى تأثر المغرب بشكل كبير بهذه الأزمة الاقتصادية لسنة 1929م وأكد على أنّ المغرب في مطلع العقد الثالث من القرن العشرين عرف أزمة خانقة في إطار التبعية للاقتصاد الفرنسي وكانت فرنسا تعلق آمالاً كبيرة على المستعمرات الفرنسية؛ للخروج من الأزمة بأقل الخسائر، فكانت النتائج عجزاً في الميزانية العامة وفي الميزان التجاري فضلاً عن مديونية ثقيلة في ميزان الحسابات فاقت المليار والنصف.
وما زاد الوضع صعوبة في المغرب، هو ما وصل إليه من حيث عدد الوفيات ما بين مسلمين ويهود المسجلين لدى إدارة الصحة العمومية في عدّة مدن مغربية مثل الدارالبيضاء والرباط وسلا وفاس ومكناس ومراكش ووجدة وهو ما جعل عدد الهالكين في كلتا الطائفتين 43.069 وهناك من أشار إلى أكثر من ذلك في إطار ما تمّ اعتباره تقديم أرقام مغلوطة من طرف الأطباء والدفن السري للأموات ثمّ اقتصار هذه الإحصاءات على سكان المدن دون البوادي وأمام هذه الأرقام المخيفة ظلت ذاكرة المغاربة يهودا ومسلمين محتفظة بهذا العام عام الجوع أو عام العشب؛ لأنّ الناس أكلوا الأعشاب من فرط الجوع.



