9 سنوات مرت على إعلان الملك محمد السادس عن عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي
بعث برسالة إلى الدول الأعضاء أبرز فيها إلى أنّ المغرب، رغم انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية، فإنّه لم يغادر أبداً إفريقيا وإنّما انسحب سنة 1984م في ظروف خاصة مبرزا بقوله «المغرب بلد إفريقي بانتمائه، وسيبقى كذلك. وسنظل نحن المغاربة جميعا في خدمة إفريقيا... وسنكون في المقدمة من أجل كرامة المواطن الإفريقي واحترام قارتنا...»

هلا بريس
تحدّت العاهل المغربي الملك محمد السادس، في رسالة كان قد وجّهها إلى الدول الأعضاء بأشغال القمّة العشرين لمنظمة الوحدة الإفريقية التي كانت قد انعقدت (بكيغالي) الرواندية عام 2016م على مجموعة من القضايا المهمة، نذكر أبرزها في هذه المتابعة، من بينها إشارته إلى أنّ المغرب إذا كان قد غاب عن منظمة الوحدة الإفريقية، فإنّه لم يفارق أبداً إفريقيا، إن المغرب، رغم انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية، فإنّه لم يغادر أبداً إفريقيا وإنّما انسحب سنة 1984م في ظروف خاصّة.
مضيفاً إلى أنّ العلاقة الوشيجة التي تربطه بإفريقيا تفسر الشعور المشروع، بأنّه من المؤلم أن يتقبل الشعب المغربي الاعتراف بدولة وهمية، كما أنّه من الصعب أيضا القبول بمقارنة المملكة المغربية، كأمّة عريقة في التاريخ، بكيان يفتقد لأبسط مقومات السيادة، ولا يتوفر على أي تمثيلية أو وجود حقيقي.
مبرزاً بقوله «المغرب بلد إفريقي بانتمائه، وسيبقى كذلك. وسنظل نحن المغاربة جميعا في خدمة إفريقيا… وسنكون في المقدمة من أجل كرامة المواطن الإفريقي واحترام قارتنا…» مبرزاً إلى أنّه بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، لم يسبق لإفريقيا أن كانت في صلب السياسة الخارجية للمغرب وعمله الدولي، أكثر مما هي عليه اليوم، وأشار في ذات الرسالة إلى تمكن المغرب من بلورة نموذج فريد وأصيل وملموس للتعاون جنوب – جنوب، مكن ليس فقط من تعزيز مجالات التعاون التقليدية، كالتكوين والدعم التقني، وإنما طورها لتشمل ميادين استراتيجية جديدة، كالأمن الغذائي، وتطوير البنيات التحتية.
واعتبر جلالة الملك في رسالته، بأنّ مشاركة المملكة المغربية في كلّ الشراكات بين إفريقيا ودول وقارات ومجموعات أخرى، دليلاً إضافياً على استعدادها الدائم؛ للدفاع عن مصالح القارة على المستوى الدولي، ووضع شبكة علاقاتها في خدمة روابط إفريقيا مع باقي دول العالم.
مضيفاً على أنّه رغم كلّ هذه الحقائق، ما تزال بعض الدول تدّعي بأن المغرب لا يمكن أن يمثل إفريقيا؛ لأنّ معظم سكانه ليسواْ سودا، فإفريقيا لا يمكن اختزالها في اللون فقط والتمادي في هذا الطرح ينم عن جهل بالواقع. ومن هنا، فإن الذين يحاولون تشويه سمعة المغرب، إنّما يسيئون في الحقيقة للأفارقة أنفسهم، فمكانة المغرب في إفريقيا، والشعبية التي يحظى بها، لم تعد في حاجة إلى دليل أو برهان.
وأوضحت الرسالة، إلى أنّ فرض أمر واقع لا أخلاقي والانقلاب على الشرعية الدولية، دفع المملكة المغربية، تفاديا للتجزئة والانقسام، إلى اتخاذ قرار مؤلم، يتمثل في الانسحاب من أسرته المؤسسية وقد عبّر الشعب المغربي، بإجماع قواه الحية، عن رفضهم لانضمام كيان فاقد للسيادة لمنظمة الوحدة الإفريقية، عن طريق التحايل والتواطؤ، وسيسجل التاريخ هذه المرحلة كخداع وتحريف للمساطر القانونية ولمقتضيات ميثاق المنظمة؛ من أجل تحقيق أغراض مشبوهة وهو تصرف يمكن مقارنته بالتغرير بقاصر؛ لأن منظمة الوحدة الإفريقية لم تكن وقتها قد تجاوزت مرحلة المراهقة.
وجاء في ذات الرسالة، لقد حان الوقت للابتعاد عن التلاعب وتمويل النزعات الانفصالية والتوقف عن دعم خلافات عفا عليها الزمن وذلك بالتوجه لتدعيم خيار واحد، هو خيار التنمية البشرية والمستدامة ومحاربة الفقر وسوء التغذية والنهوض بصحة شعوبنا وبتعليم أطفالنا والرفع من مستوى عيش الجميع.
ومؤكداً في اختتام رسالته، على أنّ المغرب يتجه اليوم، بكل عزم ووضوح، نحو العودة إلى كنف عائلته المؤسسية ومواصلة تحمل مسؤولياته، بحماس أكبر وبكل الاقتناع.



