23 سنة مرت على تفجيرات الدارالبيضاء
كتاب "المثقفون المغاربة وتفجيرات 16 مايو" قدم تحليلاً فكرياً وسوسيولوجياً عميقاً للصدمة التي هزت المغرب عام 2003م أعاب فيه الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها، وطرح فيه رؤية جماعية لنخبة من المفكرين المغاربة (مثل محمد سبيلا وعبد الكبير العلوي الإسماعيلي ومحمد التهامي الحراق) لتفكيك ظاهرة الإرهاب من زوايا ثقافية، سياسية، ودينية.

هلابريسما
مرّت 23 سنة على أحداث 16 ماي التي وقعت في سنة 2003م والتي كانت قد هزّت 5 مواقع بمدينة الدارالبيضاء وأودت بحياة 45 شخصا من ضمنهم 12 انتحاريا ممّا جعل المغرب يغير من سياساته الأمنية؛ لتجفيف منابع التطرف وتفكيك الخلايا الإرهابية وتبني شرطة القرب وإعادة النظر في مجالات عدّة، من بينها الخطب الدينية وغيرها حتّى وإن كانت محاربة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية مازالت تثير العديد من علامات الاستفهام؟؟
ففي كتابه “تحديات الإصلاح الديمقراطي العربي من أجل سوسيوسياسية وثقافية” لمصطفى محسن أبرز في الصفحة 355 من ذات الكتاب، بأنّ المجتمع المغربي بكلّ مكوناته الفكرية والسياسية والاجتماعية، أدان هذه التفجيرات وعبر عن هذه الإدانة بكلّ أشكال وأساليب ومظاهر الرفض والشجب والاستهجان التي عرفتها الساحة الوطنية وأعلنتها وسائل الاعلام وكافة المنابر السياسية والثقافية وكلّ مكونات المجتمع المدني هذا في الوقت الذي أثارت فيه بعض مترتبات هذه الأحداث مثل (صدور قانون الإرهاب المصادق عليه لاحقا) بعض التحفظات والتخوفات لدى هيئات ثقافية وحقوقية وسياسية واجتماعية مختلفة.
وتطرقت كتب أخرى لهذه الأحداث مثل كتاب “المثقفون المغاربة وتفجيرات 16 مايو” قدم تحليلاً فكرياً وسوسيولوجياً عميقاً للصدمة التي هزت المغرب عام 2003م أعاب فيه الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها، وطرح فيه رؤية جماعية لنخبة من المفكرين المغاربة (مثل محمد سبيلا وعبد الكبير العلوي الإسماعيلي ومحمد التهامي الحراق) لتفكيك ظاهرة الإرهاب من زوايا ثقافية، سياسية، ودينية.
وأبرز الكتاب بأن الأحداث خلفت صدمة لدى المغاربة وأحدثت تحولاً في وعيهم و أعلنت نهاية “الاستثناء المغربي ويرى المفكرون أن التفجيرات شكلت صحوة قاسية للمجتمع والنخبة، حيث أنهت وهم حصانة المغرب ضد الإرهاب الأعمى.
ولفت الكتاب الانتباه الى أهمية الانتقال من الذهول إلى التحليل ويركز على ضرورة تجاوز مشاعر الصدمة والخوف نحو فهم بنية الفكر المتطرف وكيفية تغلغله محلياً، مشيرا إلى وجود أزمة الهوية والجهل الديني وربط بين تنامي الفكر التكفيري وانتشار القراءات الحرفية والسطحية للنصوص الدينية، البعيدة عن روح الوسطية والاعتدال. وأبرز المحللون إلى أن الأحياء الهامشية ودور الصفيح بالدار البيضاء (مثل سيدي مؤمن) شكلت بيئة خصبة لاستغلال الشباب وتجنيدهم؛ بسبب الفقر والتهميش التنموي.
ووجه الكتاب نقداً ذاتياً للنخبة الثقافية، معتبراً إيّاها مقصرة في خوض المعارك الفكرية التنويرية وفي النزول إلى الميدان لتحصين الشباب ضد الأيديولوجيات الظلامية. وأبرز بأن الخطاب النخبوي الحداثي ظل حبيس الصالونات والجامعات، ولم يجد طريقاً للتواصل مع الفئات الشعبية الأكثر عرضة للاستقطاب.
وشدد الكتاب على أن مواجهة التطرف تتطلب حتماً إصلاحاً شاملاً للمؤسسات الدينية وتجديد مناهج التعليم وضبط الفتاوى؛ لقطع الطريق على التيارات الوافدة. وخلُص على أهمية العمل على تجفيف منابع الإرهاب كاشفاً على أن ذلك يمر عبر مسارين متوازيين، ألا وهما تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وتحصين الاختيار الديمقراطي ومشروع الحداثة في المغرب.


