عاصمة الصحراء المغربية تحتضن أشغال لقاء عربي حول السيادة الإعلامية في مواجهة التضليل
يونس مجاهد: ” الاتحاد العام للصحفيين العرب ملزم بمواجهة الخطابات التي تسعى لترسيخ الهيمنة الأجنبية ونشر التضليل الموجه ضد القضايا العربية، وأبرز أنّ المنطقة كانت ولا تزال ميدانا مكشوفا لأساليب التضليل الإعلامي التي ينبغي أن تُدرَس كنموذج لأقسى وأخطر ما حدث من تزوير وتشويه للحق المغربي“. ورئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب مؤيد اللامي أوضح” الإعلام العربي مطالب اليوم ببناء سيادة إعلامية حقيقية تقوم على المصداقية والاستقلالية، وترتكز على المهنية كقيمة أساسية في الممارسة الصحافية. “

هلا بريس
كانت مدينة العيون بالصحراء المغربية يوم أمس الإثنين 20 أكتوبر 2025م على موعد مع لقاء عربي شارك فيه صحفيون من 18 دولة، لمناقشة موضوع غاية في الأهمية ويتعلق بأهمية السيادة الاعلامية كأداة للدفاع عن العقل والوعي في مواجهة التضليل الإعلامي.
ونظم هذا اللقاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر بالتعاون مع الاتحاد العام للصحفيين العرب تحت شعار «السيادة الاعلامية: دفاعا عن العقل والوعي في مواجهة التضليل».
ونصّص الصحفيون المشاركون في أشغال هذا اللّقاء العربي الأول من نوعه، على ضرورة دعم الإعلام المحلي ووضع إطار قانوني ينظم عمل المنصات الرقمية العالمية داخل الحدود الوطنية؛ لتعزيز الاستقلالية الإعلامية.
وأشار رئيس اللجنة المؤقتة يونس مجاهد، في مداخلته على هامش هذا اللّقاء والتي تداولتها عدّة منابر إعلامية، على أنّ الاتحاد العام للصحفيين العرب ملزم بمواجهة الخطابات التي تسعى لترسيخ الهيمنة الأجنبية ونشر التضليل الموجه ضد القضايا العربية، مشيراً إلى أهمية الدفاع عن حرية الصحافة وتعزيز الفكر النقدي والضمير المستنير، مبرزاً أنّ المنطقة كانت ولا تزال ميدانا مكشوفا لأساليب التضليل الإعلامي التي ينبغي أن تُدرَس كنموذج لأقسى وأخطر ما حدث من تزوير وتشويه للحق المغربي، مضيفا أن “الدعاية الغربية، وخاصة الإسبانية، لعبت دوراً رئيسياً في هذا المسعى، بدافع إضعاف المغرب ومنعه من استكمال وحدته الترابية وتحرير مدينتي سبتة ومليلية والجزر المتوسطية التي مازالت تحت الاحتلال الإسباني”.
وأضاف على أنّ “من بين ما تروجه أجهزة الدعاية الجزائرية والإسبانية، مزاعم بوجود مواجهات يومية في الصحراء المغربية، وتصوير الأقاليم الجنوبية كمناطق تعيش تحت طوق أمني” موضحا أنّ “كلّ زائر لهذه المدن يكتشف زيف هذه الادعاءات؛ إذ يعيش المواطنون حياة طبيعية ويمارسون حقوقهم الدستورية كاملة، في إطار تعددية حزبية ونقابية ومدنية واسعة”.
وأبرز مجاهد في هذا السياق، أن الصحافيين الأجانب مدعوون لزيارة الأقاليم الجنوبية للمملكة بحرية، ومقارنة ذلك بعدم قدرة أيّ صحافي على دخول مخيمات تندوف دون تأطير من المخابرات الجزائرية أو ميليشيات البوليساريو، أو التحدث إلى الناس هناك بعيداً عن الرقابة، وهو ما يكشف بحسبه “حجم التعتيم الممارس في تلك المناطق”.
ولفت مجاهد الانتباه إلى أنّ «مخططات التجزئة والتقسيم لا تزال مستمرة في المشرق والمغرب العربيين، رغم روابط التاريخ المشترك والنضال ضد الاستعمار» مُشيراً إلى أنّ “التضليل الإعلامي أصبح أداة من أدوات الهيمنة الفكرية والسياسية على الرأي العام العربي والدولي”.
وقال في اختتام مداخلته على أنّه “من واجب الصحافيين العرب أن يجعلوا من مواجهة التضليل وكشف الحقائق هدفا مركزيا في عملهم المهني”، داعيا إلى أن “يتبنى الاتحاد العام للصحافيين العرب هذه الأهداف ضمن برامجه المستقبلية؛ ليظل صوت الضمير الحي للإعلام العربي الحر والمسؤول.
وتوالت بعد ذلك مداخلات الصحفيين العرب، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، مداخله رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب، مؤيد اللامي الذي أبرز أنّ العالم يعيش ثورة رقمية متقدمة، جعلت المعلومة تتحول إلى قوة موجهة للرأي العام، مضيفا أن “كلّ إنسان اليوم يتأثر بما يُنشر على المنصات الرقمية، وهو ما يجعل مسؤولية الصحافي مضاعفة في التدقيق والتحري وتقديم الحقيقة بعيدا عن الإثارة أو التوجيه المسبق
وأوضح اللامي أن الإعلام العربي مطالب اليوم ببناء سيادة إعلامية حقيقية تقوم على المصداقية والاستقلالية، وترتكز على المهنية كقيمة أساسية في الممارسة الصحافية، مبرزا أن “الدفاع عن السيادة الإعلامية لا يعني الانغلاق، بل الوعي بحدود التأثير الخارجي والقدرة على إنتاج خطاب عربي متزن يحافظ على الثوابت، وينفتح في الوقت نفسه على القيم الكونية للحرية والتعدد”.
وشدد اللامي على أنّ أيّ تباطؤ في تطوير الإعلام العربي وتحصينه مهنيا وتقنيا، سيجعل المنطقة عرضة للاختراق الفكري والإعلامي، معتبراً أنّ من لا يواكب هذا التطور “سيغرق في دوامة من التأثيرات الخارجية والرسائل الموجّهة”، داعيا إلى الاستثمار في التكوين الإعلامي، وتوحيد الجهود العربية؛ لمواجهة حملات التضليل والاختراق التي تستهدف القيم والوعي الجمعي العربي.
بدوره، أشار المدير العام للمركز القطري للصحافة، صادق محمد العماري، إلى أنّ سيطرة الحكومات على وسائل الاعلام التقليدية، دفعت جزءاً من الجمهور إلى منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت أرضية خصبة للمعلومات المضللة داعيا إلى استعادة الهيبة الرسمية للمواقع الإخبارية؛ لتلبية تطلعات المواطنين.



