احتجاجات “الويكاندْ الأخير”: استخلاص الدروس والعبر
الاحتجاجات كشفت عن وجود إفلاس حقيقي لمختلف المقاربات التنموية وأثبتت بأنّ المقاربة الأمنية التي تبنتها السلطات لا تليق بمغرب العهد الحالي. والحلّ هو إنصات المسؤولين لمطالب الشباب ومعالجة مختلف الاختلالات ومحاربة الفساد ومختلف الظواهر الشاذة والاستثمار في الإنسان؛ لأنّه لا يمكن أن ندخل إلى مونديال 2030م بينما نحن مازلنا نعاني من تخلف مستشرٍ في العديد من البنى السياسية والاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها.

هلا بريس
بإيجاز ودون الخوض في التفاصيل.. لقد أثبتت الاحتجاجات الخاصة بجيل z في هذا “الويكاند الساخن” والذي لم يكن أبداً كباقي “الويكاندات” السابقة، بأنّ أوضاع فئة عريضة من الشعب المغربي ليست على ما يرام، في العديد من المجالات الاجتماعية منها والصحية والتعليمية وغيرها، وممّا زاد الطين بلّة، هو أنّه قبل ذلك بعدّة أيّام، خرجت جموع غفيرة من مدن مغربية مختلفة في مسيرات مختلفة، من أيت بوكماز وتاونات وبني ملال وغيرها لتطالب بأبسط ضروريات الحياة، من ماء وطرقات وأنترنيت وصحة، بعد أن وجدت صعوبة بالغة في إرواء عطشها، هذا من غير الحديث عن أزمات القطاعات الحيوية العمومية مثل الصحة والتعليم والشغل والسكن.
لقد تخلصت فئة عريضة من الشعب المغربي من مخاوفها، وفضلت الخروج للفضاء العام؛ للتظاهر عن غياب خدمات مهمة للعيش الكريم بعد أن رأواْ فيه بأمّ أعينهم، اهتمام الدولة الكبير، في توفير البنيات التحتية الرياضية منها والطرقية، وتصرف عليها بسخاء، وإطلاق العنان للاستثمار في القطاعين المذكورين (الصحة والتعليم) وكلّ من أراد الاستفادة منها عليه أن يدفع من جيبه.
في الوقت الذي وجدواْ فيه الدولة والحكومة، خارج التغطية، ولا تريد أن تهتم بما يختمر في عمق المجتمع من اختلالات عميقة، فضلت عليها رفع الشعارات والتغني بما “تعتبره” إنجازات حقّقتها، وبأنّ العام زين بينما قاع المجتمع، يمر بتيارات عنيفة، دفعت وماتزال، الشباب وغير الشباب، البحث عن طرق الهجرة السرية وغير السرية، عن مجتمعات جديدة تفتح لهُ آفاقا أخرى، يحقق فيها طموحاته وآماله.
لقد أُثبتت احتجاجات “الويكاند الأخير” وباقي الاحتجاجات الأخرى، وما تميزت به، في ظل صمّ آذان الحكومة عن المعاناة الحقيقية للشعب المغربي، بأنّ هناك إفلاس حقيقي لمختلف المقاربات التنموية التي ظلّت أحزاب الحكومة تشنف بها أسماع المغاربة، من طنجة حتّى الكويرة.
وأُثبتت الاحتجاجات أيضا، بأنّ المقاربة الأمنية التي تبنتها السلطات لا تليق بمغرب العهد الحالي ومغرب المونديال، فقد كانت هذه الممارسات متلازمة مع عهد مضى، ولا يمكن الاستعانة بها في سبيل وأد حماس المحتجين، فقط لأنّهم غير راضين عن مسؤوليهم الذين ولّدواْ لديهم إحساسا عارما بالتذمر، وزاد ذلك من يقينهم بعجز حكامه الاضطلاع بأيّ تغيير حقيقي.
والحلّ هو إنصات المسؤولين ممّن بيدهم القرار، لمطالب الشباب والتي لن تحل بالاعتقالات، بل عن طريق إجراءات عملية وبرامج إصلاحية ومعالجة مختلف الاختلالات ومحاربة الفساد ومختلف الظواهر الشاذة والاستثمار في الإنسان وتوعيته وربطه بمحيطه بشكل إيجابي ومحاربة إدمانه وتسوله؛ لأنّه لا يمكن أن ندخل إلى مونديال 2030م بينما نحن مازلنا نعاني من تخلف مستشرٍ في العديد من البنى السياسية والاجتماعية.


