مديونة: منتخبون يشكلون “خطراً” على مصداقية الانتخابات المقبلة بسبب “العشوائي”
المطالبة بالتشديد من شروط الترشح للاستحقاقات البرلمانية والجماعية المقبلة، وذلك من خلال منع المتورطين في جرائم التعمير والبناء العشوائي من دخول المؤسسات المنتخبة، أو العودة إليها مجدّداً. ويطالب حقوقيون بضرورة اعتماد معايير أكثر صرامة في تزكية المرشحين من طرف الأحزاب السياسية حفاظاً على صورة المؤسسات المنتخبة.

هلابريسما
تحدثت عدّة تقارير إعلامية مؤخراً على أهمية منع المتورطين في تشييد “الهنكارات” والمعامل السرية، من أباطرة البناء العشوائي، من دخول غمار الانتخابات المقبلة؛ لأنّه في ذلك إساءة واضحة للعمل الحزبي والانتخابي وتقزيمٌ من دور وأهمية الانتخابات مادام الذين يدخلون غمارها، وينجحون فيها مجرّد متاجرين في البناء العشوائي المحرم من طرف أعلى سلطة في البلاد.
وذكرت تقارير متنوعة، بأنّ دعوات حقوقية ومدنية بجهة الدار البيضاء ـ سطات، طالبت بالتشديد من شروط الترشح للاستحقاقات البرلمانية والجماعية المقبلة، وذلك من خلال منع المتورطين في جرائم التعمير والبناء العشوائي، من مستودعات ومعامل سرية تشتغل خارج القانون من دخول المؤسسات المنتخبة، أو العودة إليها من جديد.
وأبرزت ذات التقارير، بأنّ متتبعين للشأن المحلي والجهوي، يرون بأن استمرار بعض المنتخبين والبرلمانيين في استغلال النفوذ لبناء مستودعات وهنغارات خارج الضوابط القانونية، ثم توظيف العائدات المالية الناتجة عن كرائها في تقوية مواقعهم الانتخابية، يشكل “خطرا حقيقيا” على مصداقية العمل السياسي والتدبير الترابي بالجهة.
وترى ذات الجهة، بأن المرحلة المقبلة تفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم السماح لمن راكموا ثروات من البناء العشوائي والتوسع غير القانوني، باستغلال المال المتحصل من هذه الأنشطة؛ للتأثير على الخريطة الانتخابية، خصوصا في المناطق التي تعرف هشاشة اجتماعية وضعفاً في البنيات الأساسية.
وأوضحت المصادر ذاتها، أنّ عدداً من المناطق، تحولت خلال السنوات الماضية إلى فضاءات تنتشر فيها مستودعات شيدت بطرق مخالفة للقانون، بعضها أقيم فوق أراضٍ فلاحية أو في مناطق غير مهيأة لاستقبال أنشطة صناعية أو تخزينية، وسط شبهات تتعلق بالتلاعب في الرخص وتحويل طبيعة الاستغلال من نشاط فلاحي إلى استعمالات صناعية وتجارية.
ويعتبر إقليم مديونة على مستوى جماعتيه القرويتين سيدي حجاج واد حصار والمجاطية نموذجا صارخاً في هذا الصدد، حيثُ تغرقان معاً في مستنقع البناء العشوائي، من رأسهما حتّى أخمص قدميهما، أبطاله منتخبون معروفون، يعشقون تشييد الهنكارات والمعامل السرية التي تمارس أنشطة صناعية خارج القانون؛ للتواري عن الأنظار وممارسة أنشطة محظورة مثل البلاستيك المحظور.
وجولة واحدة في المنطقة كافية للوقوف على بؤر العشوائي بدواوير لحنانشة وأولاد حادة والحارث وبوعزيز وأولاد الطالب ولهلالات ومرشيش وحيمود بجوار مشروع الرشاد وعين الحلوف سطاسيون زيز … وأصحابها للأسف الشديد، منتخبون يجنون شهريا عشرات الملايين خارج المراقبة الضرائبية والجبائية، ويستغلون هذه الأموال في الحملات الانتخابية؛ للتحكم في رقاب المنتخبين .
وفي السياق ذاته، شدّد متابعون، أنّ ربط الترشح الانتخابي بالنزاهة واحترام قوانين التعمير، أصبح مطلبا ملحا، خاصّة بعد تزايد الملفات المرتبطة بخروقات البناء واستغلال النفوذ في عدد من الجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء ـ سطات.
وأكدت مصادر مطلعة، بأنّ إقليم مديونة في الوقت الراهن، يوجد على صفيح ساخن بعد أن عبّرت وجوه معروفة بالاتجار في العشوائي عن نيتها الترشح للاستحقاقات المقبلة تشريعية وجماعية ومستعدة أن تصرف الأموال الطائلة التي جنتها من عائدات البناء العشوائي وكراء “الهنكارات” في سبيل العودة مجدّداً للجلوس فوق كراسي السلطة المنتخبة لحماية مصالحها و”هنكاراتها” ومعاملها العشوائية وغيرها وعامل الإقليم عليها أن يخرج الملفات وتقديمها للقضاء؛ لقطع دابر المفسدين المتاجرين في مختلف أنواع العشوائي.
وفي ذات السياق والمعنى يطالب حقوقيون بضرورة اعتماد معايير أكثر صرامة في تزكية المرشحين من طرف الأحزاب السياسية حفاظاً على صورة المؤسسات المنتخبة وتعزيزا لثقة المواطنين في العملية السياسية.



