ذكرى معركة أنوال التي انهزم فيها الجنود الإسبان أمام المقاتلين المغاربة بالريف سنة 1921م
المعركة التي أجبر فيها محمد بن عبد الكريم الجنود الاسبان على إرواء عطشهم بشرب عصير التوابل وشرب بولهم بعد تحليته بالسكر وهي المعركة التي انتهت في آخر فصولها بهزيمة نكراء للإسبان وانتحار الجينرال "مانويل سلفستري" وموت الكولونيل "موراليس" الذي أرسل محمد بن عبد الكريم جثته إلى مليلية

هلا بريس
مرّ قرن وأربع سنوات من الزمن على وقوع معركة أنوال الشهيرة التي أرادت من ورائها إسبانيا إلى القضاء على ثورة الريف، بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي التي بادر فيها الجنرال الإسباني “مانويل سلفستري” إلى حرق المحصول الزراعي للريفيين وإحراق غلّتهم ومنازلهم ومصادرة أغنامهم ودفعهم إلى الهجرة اتقاءً لشره وهروبا من الفقر والجفاف، فتصدى له عبد الكريم الخطابي وهدّده بالتصدي له ولجنوده في حال تجاوزه لوادي أمقران لكن “الجينرال” سخر منه واستصغر تهديداته وكان يظن أنّ انتصاراته السابقة، سواء في احتلاله للعرائش والقصر الكبير سنة 1911م وإزاحة الفرنسيين عن أصيلة سنة 1912م وفرض اقتسام المغرب وتحديد معالم المنطقتين السلطانية والخليفية سوف تحالفه ففاجئه الريفيون بهزيمة نكراء، بعد قتلهم لكل الحامية العسكرية الاسبانية ومنعهم من كلّ الإمدادات والتموينات المختلفة، مثل الماء والمتمثلة في مياه عين عبد الرحمان بوادي الحمام، فركزوا حصارهم حول هذا النبع المائي فاشتد العطش بالجنود الإسبان، واضطرواْ إلى إرواء عطشهم بشرب عصير التوابل وشرب بولهم بعد تحليته بالسكر والباقي من فلولهم ألحق بهم الريفيون هزائم كبيرة وواصلوا تعقبهم إلى حدود مليلية وبعد ذلك أصدر الخطابي أمره بالتوقف وعدم الدخول إلى مليلية المحصنة لاعتبارات دولية وسياسية عسكرية. وانتهت في آخر فصولها بانتحار “سلفستري” وموت الكولونيل موراليس الذي أرسل محمد بن عبد الكريم جثته إلى مليلية
وقد عبر محمد بن عبد الكريم الخطابي عن مسألة عدم استرجاعه لمدينة مليلية في مذكراته، فقال:« على إثر معركة جبل العروي، وصلت أسوار مليلية، وتوقفت، وكان جهازي العسكري ما يزال في طور النشوء، فكان لابد من السير بحكمة وعلمت أن الحكومة الإسبانية وجّهت نداءً عاليا إلى مجموع البلاد، وتستعد لأن توجه إلى المغرب كل ما لديها من إمدادات، فاهتممت أنا، من جهتي بمضاعفة قواي وإعادة تنظيمها، فوجهت نداء إلى كلّ سكان الريف الغربي، وألححت على جنودي وعلى الكتائب الجديدة الواردة مؤخرا، بكل قوة، على ألا يسفكوا بالأسرى، ولا يسيئوا معاملتهم، ولكنّي أوصيتهم في نفس الوقت وبنفس التأكيد، على ألا يحتلوا مليلية اجتناباً لإثارة تعقيدات دولية وأنا نادم على ذلك بمرارة وكانت هذه غلطتي الكبرى».
المصادر المعتمدة:
-كتاب 80 عاما من الكارثة، بالما مورينو وخوان توماس سنة 1921م
– كتاب أنا مستيقظ ياخوان، التاريخ السري لأنوال، دار النشر “تيماس دي هوي” مدريد 1999م ص 42
– جميل حمداوي المقاومة بمنطقة الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي أنموذجا المكتبة الشاملة الذهبية، ط 2016م
– لونج ديفاي،2002م الحكومة والسياسة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ص 39
– موقع أرشيف العرائش



