كتاب حول الصحراء يثبت مغربتيها بالدلائل التاريخية والقانونية والسياسية والتنموية

هلابريسما
قدم “الكتاب الأبيض حول الصحراء المغربية” الصادر في سنة 2023م تحليلاً مدمجاً وموثقاً يثبت مغربية الصحراء بالدلائل التاريخية والقانونية والسياسية والتنموية، ويفند الأطروحات الانفصالية والروايات المفتعلة حول النزاع الإقليمي.
وجاء في هذا الكتاب بأنّ السيادة المغربية على الصحراء تستند إلى عمق تاريخي يمتد منذ تأسيس الدولة المغربية عام 789م وطوال القرون المتعاقبة، تشكلت الرابطة السياسية والقانونية بين القبائل الصحراوية وسلاطين المغرب عبر مؤسسة “البيعة” الشرعية والولاء الدائم.
وتعترف الوثائق والمعاهدات الدولية (وفي مقدمتها اتفاقية مدريد لعام 1880) بسيادة الإمبراطورية الشريفة على أراضيها الصحراوية قبل التفكيك الاستعماري وتقسيم الحدود من قبل فرنسا وإسبانيا. وقد توج هذا المسار برأي محكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975م الذي أكد وجود روابط ولاء وبيعة قانونية بين سكان الصحراء والسلطان، متبوعاً بتنظيم “المسيرة الخضراء” السلمية واسترجاع الإقليم بموجب اتفاق مدريد لعام 1975 وفقاً أحكام القانون الدولي.
ويسلط الكتاب الضوء على التحول الشامل الذي شهدته الأقاليم الجنوبية تحت الرؤية الملكية السامية، لتصبح بوابة استراتيجية للمغرب نحو إفريقيا جنوب الصحراء. وتستثمر الدولة المغربية 7 دراهم في المنطقة مقابل كل درهم واحد من مداخيلها في إطار التضامن الوطني والتوازن الجهوي.
كما خصصت المملكة نموذجاً تنموياً جديداً بميزانية تتجاوز 77 مليار درهم، شمل مشاريع هيكلية كبرى مثل الطريق السريع تيزنيت-الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، ومحطات الطاقة المتجددة. وقد انعكس هذا المجهود على ارتفاع مؤشرات التنمية البشرية والتعليم والصحة لمستويات تفوق المعدل الوطني. علاوة على ذلك، يمارس سكان الأقاليم الجنوبية حقوقهم السياسية والديمقراطية بحرية، وتسجل الجهات الصحراوية الثلاث نسب مشاركة انتخابية هي الأعلى على الصعيد الوطني.
ويكشف الكتاب عن الوضع المأساوي بمخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري، والتي تعد منطقة خارجة عن القانون تحت المسؤولية الفعالية للجزائر. حيث يعاني السكان المحتجزون من العزل الأمني الشديد، وتراجع الحقوق الأساسية، وتفشي ممارسات العبودية وقمع المعارضة.
وتؤكد التقارير الدولية، وفي مقدمتها تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (OLAF)الاختلاس المنهجي للمساعدات الإنسانية الدولية وتحويل مسارها من قبل قيادة البوليساريو والمسؤولين الجزائريين كما تحولت البوليساريو إلى ميليشيا تزعزع استقرار منطقة الساحل والصحراء وتتقاطع أنشطتها مع الجماعات الإرهابية والإجرامية.
ويثبت الكتاب أن النزاع حول الصحراء نزاع مفتعل تقف خلفه الجزائر كطرف رئيسي ومباشر يوفر الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي بهدف تحقيق أهداف هيمنة إقليمية. ورغم رفض الجزائر المستمر لمبادرات “اليد الممدودة” المغربية لبناء اتحاد مغاربي متكامل، واصل المغرب التزامه بالشرعية الدولية.
وقدمت المملكة سنة 2007م “مبادرة الحكم الذاتي الموسع” كحل سياسي واقعي وعادل يضمن لسكان المنطقة إدارة شؤونهم تحت السيادة المغربية. وحظيت هذه المبادرة بإشادة دولية واسعة وقرارات أممية متتالية تؤكد جديتها ومصداقيتها، إلى جانب تزايد الاعترافات الدولية الصريحة بمغربية الصحراء وافتتاح القنصليات في مدينتي العيون والداخلة.
ويتناول المحور الموجود بالكتاب والذي يحمل عنوان ” المسار التاريخي والقانوني للتفكيك المنهجي الذي تعرضت له أراضي الإمبراطورية الشريفة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين من قبل القوى الاستعمارية، وكيف استرجع المغرب أقاليمه الجنوبية تدريجياً وفقاً للقانون الدولي.
يتحدث هدا المحور عن الشرعية الدولية والإقليمية للإمبراطورية الشريفة قبل الاحتلال حيث كانت أراضي المملكة المغربية قبل الخضوع للاستعمار تمتد جنوباً حتى الرأس الأبيض وخليج لكويرة وضفاف نهر السنغال. وكانت الدول والقوى الأوروبية بصفة تعترف “الإمبراطورية الشريفة” وبسيادتها الكاملة على أراضيها عبر معاهدات ومراسلات رسمية، مثل معاهدة التجارة مع بريطانيا (1856) ومعاهدة السلام مع إسبانيا (1860).
وتطرق الكتاب لاقتطاع الأراضي الشرقية ومعاهدة للا مغنية (1845) عقب هزيمة معركة إيسلي 1844م فرضت فرنسا المعاهدة واقتطعت أراضٍ مغربية لصالح “الجزائر الفرنسية”، وامتنعت عمداً في المادتين 4 و6 عن رسم الحدود جنوب منطقة “القصور”، كحيلة استعمارية لفصل المغرب عن عمقه الصحراوي وتسهيل التوسع المستقبلي.
وأشار الكتاب في هذا المحور للحرب المغربية الإسبانية ومعاهدة تطوان سنة1860م وشن إسبانيا للحرب وفرض معاهدة تطوان وتمهيد الطريق لبدء استعمار الصحراء الأطلسية. وجاء الحديث في هذا المحور عن مؤتمر مدريد سنة 1880م وفرض نظام “الحماية الفردية” وحق الملكية الأجنبية ورغم كونه بداية التفكيك، إلاّ أنّ جميع الأطراف الموقعة اعترفت فيه بسيادة سلطان المغرب على كامل الأقاليم بما فيها الصحراء الأطلسية. وإعلان إسبانيا السيطرة على الساحل بين رأس بوجادور ورأس الأبيض عقب مؤتمر برلين، منتهكةً التزاماتها الدولية والمعاهدات المبرمة مع المغرب.
وأبرمت إسبانيا وفرنسا اتفاقيات ثنائية متتالية (1900، 1904، 1912، 1920) لتقاسم أراضي المغرب ورسم حدود اصطناعية ومسطرة لـ “الصحراء الإسبانية” بهدف إنهاء التنافس بينهما وإبعاد القوى الأخرى. وانتهكت القوى الاستعمارية قواعد أساسية كـ “حسن النية ومبدأ احترام المعاهدات المبرمة، وحدّدت الحدود بإرادة منفردة.
وتعمدت فرنسا وإسبانيا إلى إغراق المغرب بديون مبالغ فيها لقطع الروابط المالية والاجتماعية بين السلطة المركزية وسكان الأقاليم وإضعاف قدرتها على المقاومة. ورغم هذه المحاولات، استمر سكان القبائل الصحراوية في تقديم البيعة والولاء للسلطان، وقيادة المقاومة ضد التغلغل الاستعماري.
ونال المغرب استقلاله عام 1956م في المناطق الشمالية والوسطى مع بقاء الأقاليم الجنوبية تحت الاحتلال الإسباني ثم عمل على استرجاع طرفاية عام 1958م وسيدي إفني عام 1969م عبر المفاوضات. وأشار هذا المحور لمضمون الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بعد أن أكدت المحكمة في 16 أكتوبر 1975م عن وجود روابط بيعة وولاء قانونية بين قبائل الصحراء وسلطان المغرب وتمّ اختتام هذا المحور بحدث المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975م وتوجت بتوقيع “اتفاق مدريد” (14 نونبر 1975) المسجل لدى الأمم المتحدة والذي أنهى الوجود الإسباني رسمياً، وتلاه استرجاع إقليم وادي الذهب عام 1979م.