ذكرى حرب الرمال التي أشعلت فتيل العداوة بين المغرب والجزائر على مدى 62 سنة
هل تعمدت فرنسا ترسيم الحدود على هواها وتحقيقا لمصالحها، ممّا شكل بداية لتأزم الأوضاع السياسية والأمنية، وكان ذلك بمثابة ألغام موقوتة، انفجرت بعد استقلال البلدين، وأدّت إلى نشوب حرب الرمال؟؟؟

هلا بريس
تحلّ في هذا اليوم الذكرى 62 على مرور حرب الرمال الشهيرة التي اندلعت ما بين المغرب والجزائر بتاريخ 8 أكتوبر 1963م والتي مازلت تداعياتها جاثمة على جو العلاقات بين البلدين والتي انتهت بقطع العلاقات فيما بينهما، ولم يعد يلوح في الأفق بعودة أجواء التصالح والإخاء فيما بينهما، والسبب هو المستعمر الفرنسي الذي لعب في حدود البلدين وعمل على ترسيمها على هواه ومصالحه، ممّا شكل بداية لتأزم الأوضاع السياسية والأمنية بين البلدين وكانت بمثابة ألغام موقوتة، انفجرت بعد استقلال البلدين، وأدّت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب وخلق الجزائر بعد ذلك لكيان داخل الأراضي المغربية في الصحراء يسمى بجبهة البوليزاريو يدّعي بأنّ الصحراء له وتابعة له.
وساهمت فرنسا بشكل كبير في تغذية هذا الصراع والعمل على نشوبه بعد ترسيمها للحدود الغربية للجزائر بشكل مزاجي وضمها لمنطقة تندوف وبشار المغربيتين للجزائر. وطالبت المغرب الجزائر بعد استقلال هذه الأخيرة سنة 1962م بتصحيح وضعية الحدود وإعادة الأرض إلى أصحابها لكن الجزائر اعتبرت الحدود الموروثة جزءا من بلادها.
وأشار عبد الهادي بوطالب في كتابه “نصف قرن في السياسة” بأنّ فرنسا قامت أثناء استعمارها للجزائر بترسيم حدود جديدة في الجنوب الغربي، أدّت إلى ضمّ مناطق شاسعة من الصحراء الكبرى.
وعندما قوبل طلب الحسن الثاني بالرفض، بخصوص استرجاع أراضيه وتفعيل الاتفاق المبرم بين المغرب والجزائر بهذا الخصوص، اندلعت حرب إعلامية بين البلدين الجارين، وتدخلت أطراف دولية على الخط، لكن ذلك لم يمنع من نشوب حرب قتالية كانت الصحراء الشاسعة مصرحاً لها، في كل من “حاسي البيضاء” و”تنحوب” و”إيش” وصولا إلى حدود فكيك. وتوقفت هذه الحرب بعد ذلك بتاريخ 5 نونبر من ذات السنة 63 وتمّ توقيع اتفاق بين البلدين يحمل اسم اتفاق “إفرام” لترسيم الحدود.
لقد كانت لهذه الحرب عدّة تداعيات على العلاقة ما بين البلدين الجارين، من حيث ترسيخ حالة العداء واستمرار إغلاق الحدود وتحولها الى مصدر دائم للقطيعة وسوء النية وكانت هذه الحرب سبباً في دعم الجزائر السخي لجمهورية (الوهم) وسبباً أيضا قويا حال دون تقدّم اتحاد المغرب العربي.
تُرى هل كانت قضية الحدود بين المغرب والجزائر قضية مدبرة من طرف فرنسا؛ لخلق البلبلة والانقسام بين البلدين بعد أنْ أحست بقرب رحيلها؟؟. وهل كانت نية فرنسا هي جعل البلدين الجارين يلتهيان بمشاكلهما الداخلية؛ للحيلولة دون توحدهما على كلمة واحدة ومسار اقتصادي مشترك، وتجعلهما ينفقان أموالهما على جبهات خاطئة تجعلهما دائما تابعين لفرنسا وغير فرنسا من قوى الشر والجريمة من الدول الاستعمارية.؟؟؟



