متابعات

ذكرى الإنزال الأمريكي على الشواطئ المغربية

أشار علاّل الفاسي، بأنّ الإنزال الأمريكي، أوجد لدى المغاربة حالة من الاطمئنان إزّاء محاولات التوسع الإسباني والاستعمار الألماني، ودفع الوطنيين المغاربة للوقوف بقوة إزّاء سياسة الإدارة الفرنسية وكان دافعا للحزب الوطني؛ لإعادة تنظيم صفوفه وإصداره لمجلة رسالة المغرب التي تعبر عن اتجاهه وموقفه من الحرب.

 

هلا بريس

تحلّ في هذا اليوم السبت 8 نونبر 2025م الذكرى 83 على الإنزال الأمريكي المعروف بعملية تورش وهو إنزال عسكري امريكي بريطاني همّ بالأساس شمال القارة الإفريقية في كلّ من الدارالبيضاء وآسفي وفضالة المحمدية ومهدية القنيطرة وكان الهدف من ورائها؛ هو الحيلولة دون سيطرة ألمانيا النازية على هذه المناطق.

وعند الحديث عن هذا الإنزال، لابد من تذكر مؤتمر آنفا الذي انعقد في يناير من سنة 1943م والذي كان أحد الأسباب في سقوط الألمان وحصول المغرب على استقلاله بعد ذلك.

وتحدث كتاب الإدارة الفرنسية في المغرب 1939م 1956م لتامر عزام حمد سليم الدليمي في الصفحات 108 و109 و110 عن قيام الأمريكان بعد مدّة قصيرة من نزول قواتهم بالمغرب، بتوزيع كميات من الحليب والمنسوجات القطنية للمغاربة؛ للتخفيف من الضائقة الاقتصادية التي سبّبتها الحرب العالمية الثانية على المغرب، فكان ذلك دافعا مهماً للوطنيين المغاربة؛ لتحديد موقفهم من الإنزال الأمريكي.

فقد وصف عبد الله الجراري أحد الوطنيين المغاربة الإنزال الأمريكي، بأنّه رحمة السماء بقوله: «كانت تلك الحملة الهجومية من طرف الدولة الأمريكية على هذا الجزء من إفريقيا الشمالية (المغرب العربي) كرحمة من الله وسّعت ما كان قد ضاق به المغاربة ذرعا من انتشار للجوع والعري، وما نشأ عنهما من ويلات، فجلبت الحكومة المحالفة لفرنسا كميات كبيرة وأطنان من الحبوب والحليب والسكر والقهوة والصابون والفواكه والخضر وجعل الناس يطوفون في الأسواق وبيدهم أدرع وأمتار من الثياب على اختلاف ألوانها.

وأشار علاّل الفاسي، بأنّ الإنزال الأمريكي، أوجد لدى المغاربة حالة من الاطمئنان إزّاء محاولات التوسع الإسباني والاستعمار الألماني، ودفع الوطنيين المغاربة للوقوف بقوة إزّاء سياسة الإدارة الفرنسية وكان دافعا للحزب الوطني؛ لإعادة تنظيم صفوفه وإصداره لمجلة رسالة المغرب التي تعبر عن اتجاهه وموقفه من الحرب، ويبدو أنّ الإنزال الأمريكي رفع من معنويات عدد من الوطنيين، وجعلهم يدركون أنّ مصير المغرب لم يعد منوطا بفرنسا، وإنّما صار يتعلق بشكل خاص، بكل من بريطانيا والولايات المتحدة

ومن جهة أخرى، فقد بدت فرنسا بجيشها ومعدّاتها ضعيفة أمام قوة الجيش الأمريكي، وضاع في أعين المغاربة ما تبقى لها من هيبة بعد هزيمتها أمام ألمانيا

وبالموازاة مع عقد مؤتمر أنفا في يناير من سنة 1943م والذي كان مخصّصاً في الأصل؛ للتنسيق بين “روزفلت” و”تشرشل” ضد دول المحور، لكن على هامش انعقاده، التقى محمد الخامس مع “روزقلت” وكان له تأثير كبير على المغاربة.

وعلّق العديد من الوطنيين المغاربة آمالاً على الأمريكيين في إمكانية مساعدتهم على تحقيق الاستقلال لبلادهم، فكان ذلك دافعاً لهم؛ للاتصال بهم عن طريق السلطان، أو الحركة الوطنية؛ بهدف كسب تأييدهم لقضيتهم والاستفادة منهم كعنصر ضغط على فرنسا في مطالبهم الاستقلالية.

وقال محمد المعمري مترجم السلطان: «إنّ سيّدي محمد بن يوسف عرض قضية استقلال المغرب مع الرئيس “روزقلت” وتمنى ألاّ ينسى الحلفاء مكافأة المغرب على ما بذله من جهود حربية وذلك بإعادة سيادته إليه وأضاف بأنّ الرئيس الأمريكي أجابه بأنّ طموح المغرب لاستعادة حريته أمرٌ معقول وأنّ مكافأة الحلفاء له واجب»

  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى