رأي

جوائز الكاف: المعقول الرياضي المغربي الذي يجب أن يسود جميع المجالات

الوضعية الراهنة تستدعي تبنّي الجدية اللازمة؛ ليصبح المغرب مكاناً آمناً للعيش الكريم والدفاع عن قضايا المواطنين؛ من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وواقع اللحظة يستدعي من الأحزاب تحمل مسؤولياتها في التأطير وإعداد النخب، وتزكية مرشحين ومرشحات في المستوى، من حيث الكفاءة والقدرة على تدبير الشأن المحلي.

 

هلا بريس

برهنت الجوائز التي حصل عليها الرياضيون المغاربة في لعبة كرة القدم ذكوراً وإناثاً حيث أنّه من أصل 11 جائزة حاز المغرب على 6 منها، لا داعي لذكر أسمائهم؛ لأنّ الجميع تعرفواْ على هوياتهم، وخبرواْ أسماءهم عن ظهر قلب.

لقد أثبتت الجوائز والنهضة الكروية التي يعرفها المغرب، بأنّ هناك عملاً حقيقياً تمّ تزيله على أرض الواقع واهتماماً كبيراً بكلّ التفاصيل المرتبطة باللّعبة من ألفها إلى يائها.

وأستحضر في هذا المقال الرأي، مفهوم الجدية التي حفِل بها متن الخطاب الملكي في سنة 2023م والتي أعتقد أنّ لها علاقة بموضوع مقالي لهذا اليوم، حيث سبق للعاهل المغربي في خطابه ذاك، أنْ أكد  على ضرورة التحلي بالجدّية والروح الوطنية؛ للارتقاء بالمغرب نحو الأفضل وتحقيق المزيد من الإصلاحات والمشاريع الكبرى؛ لأنه متى تسلح بهما الشباب المغربي، إلى جانب توفير الظروف المواتية، فإنّه غالبا ما يبهر العالم بإنجازات كبيرة وغير مسبوقة، وأعطى جلالة الملك مثالاً على ذلك، بالذي تحقّق للمنتخب الوطني في كأس العالم بقطر 2022م التي تجسدت في أجوائها العديد من صور الحب للوطن والوحدة والتلاحم العائلي والشعبي، مشيراً جلالة الملك، على أنّ هذه الروح هي التي دعته لتقديم ملف ترشيح مشترك لاحتضان المغرب لكأس العالم 2030م وهو ترشح يجمع بين قارتين، وحضارتين متجسدتين، في كلّ من إفريقيا وأوروبا.

فالجدية بمفهومها الملكي أو المعقول الرياضي المغربي، يجب أن يسود جميع المجالات، بنفس القدر الذي حظيت به البنيات التحتية الرياضية واختيار المؤطرين واللاعبين، إلى حين تحقيق النتائج المتوخاة.

فالوضعية الراهنة تستدعي تبني الجدية اللازمة؛ ليصبح المغرب مكاناً آمناً للعيش الكريم والدفاع عن قضايا المواطنين؛ من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، والعمل على تنزيل برنامج التنمية المجالية؛ لتقليص الفوارق بين مختلف المناطق بالمغرب ومحاربة ظاهرة التسول؛ لأنّها مسيئة لصورة المغرب المقبل على تنظيم تظاهرات رياضية قارية وعالمية، خلال السنوات القليلة المقبلة.

والحرص على توفير موارد بشرية كفؤة قادرة على أجْرأة البرامج التنموية على الشكل المطلوب؛ ليكون لها أثرٌ مباشر على الإنسان. وعلى الأحزاب المغربية أنْ تتحمل مسؤولياتها في التأطير السياسي وإعداد النخب، وتزكية مرشحين ومرشحات في المستوى من حيث الكفاءة والقدرة على تدبير الشأن المحلي، وليس فقط على حسب الولاءات والحسابات الخاوية، كما يحدث في العديد من الأحزاب الانتخابية التي لا تعي جيداً بأنّ برامج التنمية تحتاج إلى منتخبين من نوع خاص، منتخبين يفهمون ويعون متطلبات التنمية، ويتوفرون على مستوى تعليمي يمكنهم من التفاعل مع قضايا السكان ومع حاجياتهم المختلفة، لذلك يبقى دور الأحزاب مهما في التنمية، ولن يتحقق لها ذلك إلاّ عبر انتقاء النخب المؤهلة وتجديد الطبقة السياسية، وضخ دماء جديدة في شرايين التنظيمات والهياكل الحزبية واعتماد مقاربات جديدة في تدبير الشأن العام؛ لأنّ الانسان المؤهل هو الرهان الحقيقي؛ لإحداث التغيير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى