متابعات

معركة وادي المخازن.. الحرب العالمية التي شاركت فيها دول أوروبية داعمة للبرتغال

المعركة عزّزت من قيمة المغرب الدولية والتي على إثرها تلقى التهاني خصوصاً وأنّ المعتدين كانواْ مُصرّين على إذلال المغرب والمسلمين، مثلما حصل سنة 1492م وعلال الفاسي وصفها بأنّها معركة حاسمة بين أمْرين لا ثالث لهما، إمّا الانتصار وإيقاف المدّ الصليبي على المغرب وعلى إفريقيا، وإمّا الهزيمة وبداية النهاية بالنسبة للإسلام.

هلا بريس

غيّرت معركة وادي المخازن العديد من المُسلمات، ومن موازين القوى في تلك الفترة الزمنية من حقبة القرن السادس عشر الذي كان المغرب تحكمه الدولة السعدية التي كانت تعيش قُبيل المعركة على إيقاع صراع بيّن على الحكم، بين سلاطين الدولة وعائلاتهم؛ للاستفراد بالحكم، وأرادت البرتغال أنْ تستغل حالة الانقسام داخل البلاد، فوجدت في استعانة المتوكل بهم، في سبيل استعادة حُكم أبيه المتوفى الذي خلفه عمه عبد الملك بمؤازرة عمه الآخر أحمد المنصور،  ذريعة للسيطرة على سواحل المغرب، وفرصة لوضع حدّ لطموحات السعديين والعثمانيين في العودة إلى الأندلس.

وكبّد السعديون البرتغاليين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بعد أن حاصروهم في ميدان المعركة بالقصر الكبير بوادي المخازن، وقُتل في المعركة ملك البرتغال سيباستيان وجميع قادة جيوشه وجلّ رجال الامبراطورية البرتغالية وقُتل أيضا المتوكل الذي لُقب فيما بعد (بالمسلوخ) حيثُ تمّ سلخ جلده وعرضه أمام الملأ كعبرة لكلّ من يستنجد بالنصارى ضد إخوانه المسلمين، وتوفي خلال مجريات المعركة أيضا السلطان عبد المالك؛ بسبب إصابته بمرض أنهى حياته، ليبايع المغاربة بعد ذلك أخاه (أحمد المنصور) الذي سيقود الدولة السعدية فيما بعد، إلى واحدة من أزهى فترات التاريخ المغربي.

وقد غيّرت هذه المعركة والتي سميت أيضا بمعركة الملوك الثلاثة، العديد من المسلمات، ومن موازين القوى في تلك الفترة خصوصاً وأنّه شاركت فيها العديد من الجيوش في أوروبا، من إسبانيا والفاتيكان وغيرها، في الوقت الذي كان فيه الجيش المغربي مؤازراً من طرف الجيش العثماني، وكان من مخلفات هذه المعركة، أنّ المغرب أصبح مُهاب الجانب وتخاف أنْ تقربه أيّة قوى أخرى، في سبيل إخضاعه والسيطرة عليه.

فهذا اليوم (الإثنين) 4 غشت 2025م يخلد للذكرى 447 لهذه المعركة وهي المعركة التي كان لها ما كان، من عواقب وخيمة على دول الجزيرة الإيبيرية. لكنّها في المقابل عزّزت من قيمة المغرب الدولية والتي على إثرها تلقى المغرب التهاني خصوصاً وأنّ المعتدين كانواْ مُصرين على إذلال المغرب والمسلمين، مثلما حصل سنة 1492م

وقد وصف المعركة المؤرخان عبد العزيز الفشتالي ومحمد الصغير الإفراني، بأنّها “الغزوة الكبرى” غايات ونتائج لم يسبق أنْ حققتها معركة قبلها فوق تراب المغرب.

وعلى الرغم من عدم ايلائها الأهمية التي تستحقها كمعركة مهمة وحاسمة في تاريخ المغرب إلاّ أنّه للأمانة يجب الإشارة للاحتفاء الذي كان يخصه بها الزعيم الراحل علال الفاسي حيث دأب منذ 1957م على ترأس مهرجان خاص بها؛ لإحياء الذكرى بمكان الواقعة؛ لاستلهام إرث الأجداد واتخاذه كحافز للتقدم والازدهار، وقال عنها علال الفاسي الشيء الكثير حيث وصفها بأنّها معركة كانت حاسمة بين أمْرين لا ثالث لهما، إمّا الانتصار وإيقاف المدّ الصليبي على المغرب وعلى إفريقيا وإمّا الهزيمة وبداية النهاية بالنسبة للإسلام في هده المنطقة، مضيفا بأنّها كانت معركة حاسمة في تقرير مصير المغرب كوطن إسلامي مستقل.

واعتبر على أنّنا أولى بإحياء ذكرى عامرة لوطننا ولشهدائنا، كما ذكر أنّ مواطنينا اليهود قد سبقونا لإحياء هذا الاحتفال؛ لانهم لم يهنئوا قطّ داخل معابدهم وشكر الله أنْ أنقذهم وأنقذنا من دسائس الاستعمار الدولي البرتغالي الذي كان يبيت لبلدنا نفس مصير العرب واليهود في الأندلس أو أشد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى