ذكرى أحداث شهداء “كوميرا” بالدارالبيضاء : من سياسة الماضي إلى سياسة الحاضر
الذكرى تقتضي أن يستحضرها المسؤولون الحكوميون في مغرب اليوم، ويعملواْ على وأد فورة الغليان التي تحدث في قاع المجتمع والتي مسّت، للأسف الشديد، كلّ القطاعات الاجتماعية، وزاد الأمر سوءاً هو رفض مجلس المستشارين لصيغة المقترحين المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت شركة لاسامير للدولة.
هلابريسما
تحلّ في هذا اليوم (الجمعة) 20 يونيو 2026م الذكرى 45 لانتفاضة شهداء الدارالبيضاء في سنة 1981م بعد الإضراب العام الذي دعا إليه المكتب التنفيذي للكنفدرالية المغربية للشغل والتي أشارت إليها مجلة المستقبل العربي الصادرة عن مركز الدراسات العربية سنة 2009م بالصفحة 68 بما يلي «ثم كانت انتفاضة الخبز في الدارالبيضاء عام 1981م بعد دعوة الديمقراطية للشغل إلى إضراب عام، عمّ أغلب أحياء المدينة، وتمّ إحصاء ما لا يقل عن 600 قتيل، وحصلت عدّة اعتقالات استُتبِعت بمحاكمات»
والسبب هو فرض حكومة المعطي بوعبيد في تلك الفترة لزيادات مرتفعة في عدد من المواد الأساسية والتي جاءت لتوها بعد فرض زيادات سابقة في نفس المواد الاستهلاكية، في ظلّ وجود أزمة اقتصادية خانقة، يمرّ منها الاقتصاد الوطني.
ولم تشأ الحكومة في تلك الفترة، بأن تتراجع عن قرار الزيادة وبادرت إلى اعتقال الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (نوبير الأموي) إلى جانب المناضلين النقابيين ممّا زاد من انفجار الوضع وحدوث غليان في الشارع البيضاوي، فواجهت قوات الأمن المستجبين للإضراب باستعمال العنف، ما أدّى إلى اندلاع مظاهرات عارمة في مختلف مناطق المدينة، فتمّت الاستعانة بالحيش؛ للنزول لمواجهة الاحتجاجات باستعمال الرصاص الحي والقبض على المتظاهرين ممّا أدّى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى، أطلق عليهم إدريس البصري اسم شهداء (الكوميرا) على سبيل السخرية والاستهزاء.
وتقتضي الذكرى أن يستحضرها المسؤولون الحكوميون في مغرب اليوم، ويعملواْ على وأد فورة الغليان التي تحدث في قاع المجتمع والتي مسّت، للأسف الشديد، كلّ القطاعات الاجتماعية، ووصلت إلى حدّ استعمال الرصاص في فض المظاهرات، خلال هذه الفترة الحالية، في مشهد يعيد إلى الواجهة بعضا من مشاهد أحداث وقعت في سنة 1981م
فملفات مثل ملف الأضاحي وسوء تدبيره ممّا خلق احتقانا مجتمعيا كبيراً، من غير تقديم توضيحات تشفي الغليل، وملف دعم القمح والغموض الذي يلف مجال تدبير المخزون الوطني منه، وملف المحروقات وتصويت الأغلبية بمجلس المستشارين ضد مقترح قانون يقضي بتفويت أصول الشركة لفائدة الدولة، وسط النقاش المرتبط بخيار “التأميم” لإعادة تشغيل المصفاة وإنقاذ قطاع تكرير المحروقات بالمغرب، وهما ملفان مرتبطان بشكل أساسي ومباشر بملف القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وتؤثر حتما على استقرار المجتمع خصوصاً في صفوف الفئات الهشة.
ولفتت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الانتباه لخطورة تبنّي هذه الملفات، وعبّرت عن استنكارها لإسقاط مقترحي القانون المتعلقين القاضيين بـتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” للدولة، معتبرة أنّ هذا الموقف يخدم مصالح الفاعلين في القطاع على حساب الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية للمملكة ودعت إلى تنظيم مسيرة احتجاجية بالدارالبيضاء في 28 من الشهر الجاري يونيو 2026م
وأصدرت بيانا بهذا الخصوص، أبرزت فيه أنّ هذه الخطوة تأتي في سياق مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ومشيرة إلى أن قرار التصعيد تزامن مع ما تصفه بتعثر مخرجات جولة الحوار الاجتماعي. وانتقدت استمرار الحكومة في تبني سياسات واختيارات لا تستجيب للانتظارات الاجتماعية، وتُحمّل المواطنين والطبقة العاملة تبعات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة دون تقديم حلول منصفة تضمن الاستقرار الاجتماعي.



