متابعات

جزيرة ليلى: 23 عاماً على الأزمة التي كادت أنْ تتحول إلى حرب بين المغرب وإسبانيا

الذكرى جاءت متزامنة مع عرض قناة «موفيستار +» للفيلم الوثائقي المعنون ب «جزيرة ليلى.. الحرب التي لم تكن» الذي يتطرق لوقائع أزمة جزيرة ليلى في يوليوز من سنة 2002م والذي يعتمد على أكثر من 40 شهادة لمسؤولين وصحفيين ومؤرخون يؤكدون بأنّ جزيرة ليلى لم تكن أبداً إسبانية وإنّما كانت خاضعة لنظام الحماية مثلها مثل باقي الأراضي المغربية، وأصبحت جزءاً من التراب المغربي عند استقلال المغرب عام 1956م

هلا بريس

كادت أنْ تندلع حرب بين المغرب وإسبانيا يوم 11 يوليوز من سنة 2002م والتي تحلّ في هذا اليوم (الجمعة) 11 يوليوز2025م ذكراها الثالثة والعشرون، بعد أنْ هاجمت فرقة من القوات الإسبانية جزيرة ليلى، وروّعت أغناما وراعيتها العجوز تحت ذريعة ملاحقة مهاجرين أفارقة وأرسل المغرب بعض العناصر العسكرية إلى الجزيرة ولجوء الإسبان إلى أسر المغاربة وتأكيد المغرب بأنّه فوق أرْضه ويقوم بعملية روتينية.

فالأزمة في ذلك الزمن، كانت قد دامت 9 أيام وكانت أكثر الأيام توثراً في تاريخ البلدين منذ الفترة الاستعمارية، وكادت أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية، وقد انطلقت في 11 يوليوز من سنة 2002م عندما نزلت بالجزيرة قوات مغربية بحرية وبرية ورفع العلم المغربي على الجزيرة، بحسب تقرير صادر عن موقع الصحيفة، بتاريخ يوم الأحد 23 ماي 2021م

وجاء في ذات التقرير، إلى أنّ المغرب قرّر النزول بالجزيرة التي لا تبعد سوى بـ250 مترا عن ساحله وبـ8 كيلومترات عن سبتة المحتلة؛ بهدف الاستعانة بموقعها الاستراتيجي؛ لمراقبة الهجرة السرية وتهريب المخدرات، إلاّ أن إسبانيا اعتبرت ذلك “غزوا” للجزيرة، وطالبت القوات المغربية بالانسحاب، إلاّ أنّ المغرب رفض ذلك.

وتصاعد التوتر بين البلدين بعدما أرسل المغرب قواته البحرية إلى الجزيرة، وطرَد بحرية للحرس المدني، كانت قد حلّت؛ لمطالبة القوات المغربية بمغادرة الجزيرة. وبعد شدّ وجذب لبضعة أيّام، قرّرت إسبانيا التدخل بقوة، وأرسلت فرقة من القوات الخاصة في إطار عملية عسكرية أطلقت عليها “روميو سيرا” مدعومة بغواصة وفرقاطة بحرية ومقاتلات ومروحيات، فنزلت الفرقة بالجزيرة، وألقت القبض على الجنود المغاربة، ونقلتهم إلى سبتة ثم سلمتهم فيما بعد للسلطات المغربية.

وتدخلت في الأخير الولايات المتحدة ودول أخرى؛ لإنهاء حالة الاحتقان ممّا مكن من عودة الجزيرة خالية من القوات المغربية والإسبانية، فانتهى النزاع في 20 يوليوز من سنة2002م

وكانت جزيرة ليلى مند زمن بعيد، تدخل ضمن مخطط الاستهداف المسيحي للمسلمين بعد سقوط غرناطة 1492م ورغبته في التحرش بسواحل المغرب الشمالية المقابلة له والتي تمّ تدشينها باحتلال (مليلية) عام 1496م وتسليم البرتغاليين مدينة (سبتة) للإسبان عام 1580م

وكانت الجزيرة دائما مطمعاً لدى الإسبان وغيرها من القوى الاستعمارية في مطلع القرن 19م واحتلّتها بريطانيا 5 سنوات وفي منتصف القرن 19م بادرت إسبانيا إلى إرسال مجموعة من العمال؛ لبناء منارة فوقها وتمّ هدمها بعد ذلك بعد تدخل السلطان المغربي.

ويعترف مؤرخو إسبانيا بأنّ جزيرة ليلى لم تكن أبداً إسبانية وإنّما كانت خاضعة لنظام الحماية مثلها مثل باقي الأراضي المغربية، وأصبحت جزءاً من التراب المغربي عند استقلال المغرب عام 1956م  وإلى جانب جزيرة ليلى توجد العديد من الملفات والقضايا التي خلقت العديد من الأزمات ما بين البلدين والتي تحتاج إلى بدل جهود كبيرة في سبيل إيجاد حلّ لها، مثل ملف مدينتي سبتة ومليلية وباقي الجزر المتنازع عليها مثل الجزر الجعفرية وجزيرة قميرة .

وعلى الرغم من حالة الانفراج السائدة حاليا بين البلدين خصوصا تبني الحكومة الإسبانية لمقترح الحكم الذاتي واعتبرته الحلّ الأمثل للقضية الوطنية بالصحراء المغربية إلاّ أنّه يبقى انفراج مشوب بالحذر، في ظل وجود العديد من الملفات الشائكة ما بين الطرفين، من بينها ملف المهاجرين غير النظاميين وملف ترسيم الحدود وملف الجزر والمدن المغربية المذكورة والمتنازع عليها منذ زمن طويل وطويل جدّاً.

وتأتي هذه الذكرى 23 متزامنة مع عرض قناة «موفيستار +» للفيلم الوثائقي المعنون ب «جزيرة ليلى.. الحرب التي لم تكن» الذي يتطرّق لوقائع أزمة جزيرة ليلى في يوليوز من سنة 2002م والذي يعتمد على أكثر من 40 شهادة لمسؤولين وصحفيين وشخصيات سياسية، من بينهم  رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه ماريا أثنار والوزيرة السابقة للخارجية آنا بالاسيو.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى