تقديرات حقوقية ترفع عدد الوفيات إلى 141 بسبب تداعيات أحداث سبتة ومليلية.
الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات ومراجعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة، وضمان حماية خاصة للقاصرين والفئات الهشة، ووضع سياسة هجرة قائمة على احترام الحقوق.

هلابريسما
أكدت التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان بالمغرب بمعية الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خلال لقاء صحفي جرت تفاصيله في هذا اليوم (الجمعة) بمقر الجمعية بالرباط، على أنّ المعطيات الرسمية والإعلامية والحقوقية، وثقت وفاة 141 شخصا على الأقل، في أحداث سبتة، مع اعتقال 111 شخصا، من بينهم قاصرون على خلفية محاولات الهجرة إلى كل من سبتة ومليلية المحتلتين.
وأبرزت الهيئتان الحقوقيتان على أنه تم الاحتفاظ بـ 59 شخصا من بينهم 5 قاصرين رهن الاعتقال الاحتياطي في تطوان، و 52 معتقلا في الناظور، من ضمنهم 18 قاصرا وشابتان، مع متابعة 11 منهم أمام محكمة الاستئناف بتهم جنائية، مثل عرقلة السير، والاعتداء على موظفين عموميين، والعصيان الجماعي، فيما يتابع 41 آخرين أمام المحكمة الابتدائية، بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين، واستعمال العنف، والتحريض.
وتطرق التصريح إلى الحكم الصادر في حق سائقي سيارات أجرة بستة أشهر نافذة بعد أن وُجّهت إليهم تُهم تتعلق بالمساعدة على الهجرة غير النظامية، وهو ما يثير مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل التوقف الشامل الذي أعلنته هيئة الدفاع.
وعرجت الهيئتان عمّا تداولته الصحافة الإسبانية من أرقام تتعلق ببقاء أزيد من 3500 شخص في سبتة، بينهم 1100 قاصر موزعين على مراكز الإيواء، في حين لا زال أغلبية البالغين يعيشون في الخلاء. وأشارتا إلى أنّ مركز الطفولة بمليلية استقبل حوالي 320 قاصرا، أغلبهم مغاربة، مع تسجيل بداية عمليات الإحصاء ونقل القاصرين نحو البر الاسباني.
ولاحظت الهيئتان إعادة المهاجرين من معابر غير رسمية دون تسجيل، رغم ترحيلهم من طرف السلطات الإسبانية وتوزيعهم على مدن مغربية. وغياب أي مواكبة صحية أو نفسية أو اجتماعية أو غذائية أثناء العودة، رغم ما تعرض له المهاجرون، بحسب الشهادات المصرح بها، من تجويع وتعطيش وعنف داخل سبتة، سواء من طرف القوة العمومية هناك أو بعض المليشيات اليمينية، إلى جانب غياب التواصل مع العائلات.
وأبرز التصريح أن الوقائع الميدانية تكشف عن سلسلة من الخروقات الحقوقية الجسيمة، التي تمس جوهر الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ومنها المعاملة اللاإنسانية، وتجريم النزوح الجماعي ومتابعة الشباب بدل معالجة أسبابه البنيوية، وانتهاك حقوق الطفل، وغياب الشفافية والتواصل مع العائلات، وإخلال الدولة بالتزاماتها خاصة ما يتعلق بحماية مواطنيها.
واعتبرت الهيئتان أنّ الأسباب يلتقي فيها البعد الاجتماعي حيث انسداد الأفق والبطالة والتهميش وغياب العدالة وتأمين الخدمات الاجتماعية واحتكار الثروة وانهيار مؤسسات الوساطة وضعف التأطير السياسي والنقابي واعتماد الدولة على القمع والدعاية. ثم البعد الجيوسياسي بتوظيف ملف الهجرة والنزوح في العلاقات المغربية الإسبانية، واستعماله كورقة ضغط في التحالفات.
ودعت الهيئتان إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات ومراجعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة، وضمان حماية خاصة للقاصرين والفئات الهشة، ووضع سياسة هجرة قائمة على احترام الحقوق، والتحلي بالشجاعة للمطالبة بإجلاء الاحتلال عن سبتة ومليلية، ومواجهة تصاعد خطاب التطرف.



