انطلاق أشغال القمة الروسية الإفريقية بمشاركة 48 دولة من القارة السمراء
الأوروبيون يعتبرون القمة محاولة من الرئيس الروسي لكسر العزلة الدولية المفروضة عليه من الغرب والبحث عن "حلفاء طبيعيين" للالتفاف على العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة عليه، وكانواْ دائما يعبرون عن قلقهم جراء التغلغل الروسي المتسارع في دول الساحل الإفريقي ويرون في ذلك تهديداً مباشراً لمصالحهم الإستراتيجية والأمنية، ويتهمون موسكو بمحاولاتها الاستحواذ على الثروات الطبيعية لإفريقيا.

هلابريسما
انطلقت في صباح اليوم الخميس29 أكتوبر 2026 بالعاصمة الروسية موسكو أشغال الجلسة العامة للدورة الثالثة للقمة الروسية الإفريقية والتي خُصّص لها شعار “من أجل السلام والأمن والتنمية” ويشارك فيها ممثلون عن 48 دولة إفريقية، من بينهم أكثر من 22 رئيس دولة وحكومة، كلّهم جاؤوا إلى روسيا لعقد شراكات استراتيجية متعدّدة مع الدب الروسي في مجالات الشراكة السياسية والأمنية الجيوسياسية وبناء نظام متعدد الأقطاب لمواجهة الهيمنة الأحادية. والتعاون الأمني والعسكري لمكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، وتأمين منطقة الساحل والصحراء عبر شراكات دفاعية وتدريبية والاستثمار والاقتصاد والتبادل التجاري وأمن الطاقة عبر تطوير مشاريع الطاقة التقليدية والبديلة، بما في ذلك بناء محطات الطاقة النووية السلمية وتوليد الكهرباء.
إلى جانب الاهتمام بالأمن الغذائي وسلاسل التوريد عبر تأمين تدفقات الحبوب، والقمح، والأسمدة الروسية إلى الأسواق الإفريقية لمواجهة أزمات الغذاء العالمية ونقل التكنولوجيا الروسية في مجالات التنقيب عن المعادن، استكشاف الفضاء، وتطوير البنية التحتية الرقمية والمصادقة على خطة العمل المشتركة من خلال اعتماد خارطة طريق الشراكة الروسية-الإفريقية للفترة (2027-2029) م وصياغة إطار للتعاون التكنولوجي والأمني في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة وتوسيع المنح الدراسية للطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية، وتطوير برامج الرعاية الصحية المشتركة ومكافحة الأوبئة.
والدول المشاركة في أشغال هذه القمة هي المغرب من خلال ممثليه فاطمة الزهراء المنصوري ووزير الخارجية ناصر بوريطة والجزائر وتونس ومصر وليبيا وموريتانيا وجنوب إفريقيا وإثيوبيا ونيجيريا والسنغال ودول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل أوغندا وتانزانيا وكينيا.
ولا تنظر دول الاتحاد الأوروبي تجاه القمّة الروسية الإفريقية بعين الرضا وتحاول دائماً التقليل من مخرجاتها الاقتصادية جراء خلافها المستمر مع موسكو؛ بسبب الحرب في أوكرانيا. ويعتبرون القمة على أنّها محاولة من الرئيس الروسي لكسر العزلة الدولية المفروضة عليه من الغرب، والبحث عن “حلفاء طبيعيين” للتصويت لصالح مواقفها في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، فضلاً عن الالتفاف على العقوبات الاقتصادية القاسية.
وكانواْ دائما يعبرون عن قلقهم جراء التغلغل الروسي المتسارع في دول الساحل الإفريقي مثل مالي وبوركينافاسو والنيجر حيث يرون في ذلك تهديداً مباشراً لمصالحهم الإستراتيجية والأمنية، وتعتبر أن موسكو تحاول مقايضة الحماية العسكرية للأنظمة الحاكمة بالاستحواذ على الثروات الطبيعية والمناجم.
ويشار إلى أن القارة الإفريقية تزخر بثروات طبيعية هائلة وتعتبر كمخزن استراتيجي ضخم من الاحتياطات المعدنية على المستوى العالمي مثل المعادن النفيسة كالذهب والالماس و البلاتين والكروم وهو معدن حيوي لصناعة السيارات والأجهزة الإلكترونية. ومعادن التكنولوجيا والطاقة النظيفة والكوبالت والليثيوم وهو عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية ومعدن النحاس واليورانيوم المستعمل في تغدية المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة في أوروبا والعالم. هذا الى جانب الثروات الطاقية (النفط والغاز) والغاز الطبيعي و الثروات الفلاحية والمعدنية الصناعية والفوسفات حيث يملك المغرب وحده أكثر من 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفات، مما يجعله لاعباً رئيسياً في تحقيق الأمن الغذائي العالمي عبر صناعة الأسمدة، الى جانب الأراضي الزراعية والمياه وملايين الهكتارات من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، إلى جانب ثروات غابية ضخمة للأخشاب هذا التنوع الهائل في الثروات هو السبب الرئيسي الذي يجعل القارة الإفريقية محوراً للتنافس الدولي المستمر بين القوى العظمى مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وأمريكا لبناء شراكات إستراتيجية تؤمن احتياجاتها الصناعية للمستقبل.



