اليوم العالمي لحرية الصحافة: فرصة للحديث عن واقع الممارسة الصحافية ببلادنا
تقرير صادر عن منظمة مراسلون بلا حدود يتحدث عن تدهور حالة حرية الصحافة في المغرب منذ تولي حزب رئيس الحكومة للسلطة في أعقاب انتخابات 2021م في ظل توالي المتابعات القضائية ضد الصحفيين المنتقدين وتحدث عن الضغوطات المتزايدة على المنابر المستقلة والتضييق عليها، مبرزاً إلى أنّ التحالف بين المال والسلطة، يعيق قدرة الصحافة على تناول قضايا الفساد في تدبير الشأن العام، حيث باتت محاولات كشف الفساد، تنطوي على مخاطر قانونية ومالية جسيمة.

هلا بريس
يعتبر اليوم العالمي للصحافة الذي تحلّ ذكراه السنوية هذا اليوم (السبت) 3 ماي 2025م فرصة أخرى مواتية للتذكير بأهمية الحرية في مجال ممارسة مهنة الصحافة بمختلف أشكالها وأجناسها؛ بالنظر لأهمية هذا المعطى (الحرية) كضمان حقيقي لممارسة صحافة حقيقية بعيدة كل البعد عن مختلف اشكال التأثير والتدخل وتزييف الحقائق.
وتقتضي هده المناسبة، الانطلاق من الحديث عن واقعنا بالاستناد على تقرير صادر عن منظمة مراسلون بلا حدود تحدثت فيه عن مؤشر حرية الصحافة بالمغرب لهذه السنة الجارية 2025م حيث كشفت إلى أنّ المغرب، يحتل الرتبة 120 من أصل 180 دولة موضحة إلى أنّ المغرب نال 48,04% وتقدّم عن السنة الماضية التي كانت نسبتها 45,97% ومبرزة إلى أنّه على الرغم من ذلك، فمازال تصنيف المغرب متأخراً في مؤشر حرية الصحافة.
وحفل متن التقرير، بالحديث عن تدهور حالة حرية الصحافة في المغرب، منذ تولي حزب رئيس الحكومة للسلطة في أعقاب انتخابات 2021م في ظل توالي المتابعات القضائية ضد الصحفيين المنتقدين، مستغلا في سبيل ذلك نفوذه المالي؛ للتأثير في السياسات التحريرية لوسائل الإعلام البارزة.
وتحدث التقرير أيضا عن الضغوطات المتزايدة على المنابر المستقلة والتضييق عليها، في سبيل الوصول إلى المعلومة، مبرزاً إلى أنّ التحالف بين المال والسلطة، يعيق قدرة الصحافة على تناول قضايا الفساد، في تدبير الشأن العام، حيث باتت محاولات كشف الفساد، تنطوي على مخاطر قانونية ومالية جسيمة.
وجاء في التقرير أيضا، على أنّه رغم الإفراج الأخير عن عدد من الصحفيين، إلاّ أنّ المنظمة تؤكد، أنّ الصحفيين المنتقدين للحكومة، مازالواْ هدفاً متكرراً للمتابعات القضائية، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026م ويشير التقرير إلى دور رئيس الحكومة، في استخدام صلاحياته؛ لتقييد حرية الصحافة إضافة إلى تكثيف وزير العدل عبد اللطيف وهبي للملاحقات القضائية ضد الصحفيين.
ويؤكد التقرير على وجود تناقض صارخ بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية في مجال حرية الصحافة، فرغم أنّ الدستور المغربي، يضمن حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومة، ويحظر الرقابة المسبقة، إلاّ أنّ هذه الضمانات لا تُطبق بفعالية على أرض الواقع. مضيفاً، إلى أنّه على الرغم من إلغاء قانون الصحافة للعقوبات السجنية، فإنّه مازالت تُستخدم القوانين الجنائية بشكل متزايد؛ لملاحقة الصحفيين.
ويشير التقرير إلى أنّ غياب الضمانات القانونية الكافية لحماية حرية التعبير وضعف استقلالية القضاء، يدفعان الصحفيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية، كما اعتبر استبدال المجلس الوطني للصحافة بهيئة مؤقتة سنة 2023م يعدّ تراجعاً في مجال التنظيم الذاتي للصحافة.
وألْفت التقرير الانتباه، إلى الوضعية المالية الصعبة التي تعاني منها وسائل الإعلام في المغرب والتي تساهم في تراجع مستواها، فبينما يعاني الإعلام المستقل من نقص الإعلانات وغياب الدعم المالي الكافي للاستمرار، تستفيد وسائل الإعلام المقربة من الحكومة من تسهيلات ومصادر تمويل متعددة، ممّا يٌعمق الفجوة بين المنابر المستقلة والموالية.
وأشار التقرير، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، أصبحت المصدر الرئيسي للمعلومة لدى المغاربة، ورغم أنّ المجتمع يستهلك محتوى الإعلام المستقل، إلاّ أنّه لا يبدي استعداداً كافياً؛ للدفاع عنه في مواجهة الضغوط. وأكد التقرير في نهايته، إلى أن انتشار المعلومات المضللة يعزز ميل الجمهور نحو صحافة الإثارة، التي لا تحترم الخصوصية وغالباً ما تسيء إلى صورة المرأة، ممّا يضيف تحدياً آخر أمام الصحافة المهنية والجادة في المغرب.


