السودان: الذاكرة الثقافية والتراثية تتعرض للاغتيال

ليس السودانيون وحدهم من يتعرضون للاغتيال؛ بسبب الحرب الدائرة في بلدهم ما بين الإخوة الأعداء؛ لتصفية حسابات عسكرية لا ناقة ولا جمل للمدنيين في أثونها، بل طالت الحرب أيضا ذاكرة السودانيين الثقافية والمعبرة عن الهوية الإنسانية المحلية، ولحقت نيرانها مكتبة كبيرة وسط الخرطوم، وأصبح المتحف القومي معزولا؛ بسبب الاقتتال المحتدم كما لحقت الأضرار متحفا (بدارفور) بعد أن تسربت عبر سقفه سٌيول الأمطار الموسمية .
وقد اثرت هذه الحرب السودانية/السودانية على واقع الحياة الثقافية والتراثية بالبلاد والذي يخصّ مملكة (كوش) القديمة التي كانت تسيطر على التجارة بين جنوب إفريقيا ومصر في عصر الفراعنة بحسب موقع (الشرق. كوم).
ووجاء في تقرير نشرته منظمة غير حكومية للتراث الثقافي على أن أنحاء متفرقة بالسودان عرفت عملية استهداف واسعة للعديد من المواقع الثقافية والأثرية بما في ذلك استخدام جامعات عديدة لأغراض عسكرية وفق ذات الموقع.
وتعرّض متحف السودان القومي بالعاصمة للاقتحام من طرف قوات الدعم السريع، ويضمّ هذا المتحف (مومياوات) قديمة جدّا ولم يتمكن موظفو المتحف من الوصول إلى عين المكان للوقوف على حقيقة ما جرى؛ بسبب ضراوة الاقتتال.
وتحفل السودان بالعديد من المواقع التاريخية الأثرية مثل موقع جزيرة مروي (أحد أكبر مجمعات الأهرامات القديمة في إفريقيا)
وجبل البركل (جبل مقدس من الحجر الرملي بجوار نهر النيل) و دنقلا القديمة وهي منطقة غنية بالآثار القديمة لمختلف الحضارات السودانية القديمة كالحضارة النوبية حيث توجد عدّة أهرام وتماثيل ومعابد ، … وهي آثار تابعة لمنظمة التربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وتحاول عدّة جهات تٌعنى بحماية الممتلكات الثقافية والأثرية، وضع خطط عملية للحفاظ على هذا التراث وحمايته.
ويتم الانكباب حاليا على تفعيل مشروع لإنشاء أرشيف رقمي خاص بتاريخ السودان الثقافي وذلك بعد أنْ أحرق متمردون بعض المخطوطات (بتمبكتو) في مالي. كما يحاول المركز الدولي لصون الممتلكات الثقافية والمتاحف السودانية وضع خطوات للحفاظ على التراث الثقافي في أثناء الحرب، بما في ذلك احتمال إجلاء القطع الأثرية مثل القطع الفنية واللوحات والمقتنيات الثمينة وغيرها وهو وضع سيؤدي لامحالة إلى تصفية المخزون الثقافي للسودان، في حال استمرار الحرب مدّة اطول.



