الباحث المغربي “الكنبوري” ينتقد تقاذف تهم الفساد بين حزبي “الأحرار والبام” قبيل موعد 23 شتنبر المقبل.
استغرب تغيير الأغلبية الحكومية من خطابها بمجرد دخول البلاد أجواء الانتخابات ومن انتقالها كمدافع عن تجربتها الحكومية إلى تبادل الاتهامات.. ووصفها بأسوأ حكومة في تاريخ المغرب واتهمها بإفقار المواطنين والضغط على قدرتهم الشرائية وتساءل كيف يمكن انتظار خدمة المواطنين ممّن يكون مستعداً لدفع المال حتى يحصل على موقع انتخابي!!!؟؟

هلابريسما
وجّه إدريس الكنبوري الباحث الأكاديمي والمفكر المغربي وهو أيضا شاعر وروائي ومتخصّص في الجماعات الإسلامية، وله عدّة مؤلفات في هذا الاتجاه، نذكر من بينها؛ “الإسلاميون بين الدين والسلطة”، وجه انتقادات لاذعة إلى الأحزاب السياسية التي قادت الحكومة المغربية وأبرز في تدوينة فيسبوكية على أنّ اقتراب تشريعيات هذا الشهر الجاري، كشفت انقلاباً سياسياً لافتاً، بعدما تحولت مكونات الأغلبية نفسها إلى ما يشبه «معارضة لحصيلتها»، وصار بعضها يتبادل الاتهامات حول ملفات وقرارات وسياسات تحملت مسؤوليتها جماعياً طوال سنوات الحكم.
و اعتبر “الكنبوري” عبر صفحته دائماً على أنّ الأحزاب الثلاثة التي قادت الحكومة طوال خمس سنوات، غيّرت خطابها بالكامل، بمجرد دخول البلاد أجواء الانتخابات، بعدما كانت، بحسب وصفه، شريكة في تدبير مرحلة طبعها الغلاء والزيادات والجدل حول الصفقات والعلاقة بالإعلام، لتتحول اليوم إلى أحزاب تنتقد بعضها بعضاً وكأنها لم تكن مجتمعة داخل الحكومة نفسها.
ووضع الكاتب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، خصوصاً، في قلب هذا التناقض، معتبراً أن الحزبين أصبحا «ضد نفسيهما»، بعدما انتقلا من الدفاع المشترك عن التجربة الحكومية، إلى تبادل الاتهامات ومحاولة كلّ طرف تحميل الآخر مسؤولية الاختلالات التي عرفتها السنوات الماضية.
واعتبر “الكنبوري” أيضاً أن عجز مكونات الأغلبية عن تقديم دفاع موحد عن حصيلتها يمثل، في نظره، دليلاً سياسياً على حجم مأزق التجربة الحكومية، إذ ذهب إلى وصفها بأنها «أسوأ حكومة في تاريخ المغرب»، وهو توصيف سياسي شديد الحدة يعكس موقف الكاتب، وبناه على ما يراه تبرؤاً متبادلاً من نتائج خمس سنوات من التدبير بدل التنافس على نسب الإنجازات إليها.
وهاجم “الكنبوري” أيضاً التدفق في إطلاق العنان للوعود الاجتماعية،00 خلال الحملة الانتخابية، معتبراً أن الأحزاب التي يتهمها بإفقار المواطنين والضغط على قدرتهم الشرائية عادت اليوم لتقدم نفسها باعتبارها مستعدة للعطاء بسخاء، رغم أنها، بحسب قراءته، سبق أن قدمت وعوداً واسعة خلال انتخابات 2021 قبل أن تأتي سنوات الحكم بنتائج مختلفة عما انتظره جزء من الناخبين.. وربط الكنبوري بين شراء التزكية وفكرة الدخول إلى السياسة بحثاً عن الاغتناء، متسائلاً كيف يمكن انتظار خدمة المواطنين ممن يكون مستعداً أصلاً لدفع المال حتى يحصل على موقع انتخابي..
ووضع الكنبوري الناخب المغربي أمام ذاكرة خمس سنوات لا أمام وعود أسابيع الحملة: تستطيع الأحزاب تغيير خطابها قبل صناديق الاقتراع، لكنها لا تستطيع تغيير حقيقة أنها كانت تحمل حقائب الحكومة، وتصوت على قراراتها، وتدافع عن اختياراتها.



