جمعية حقوقية تدين تمزيق العلم المغربي وإحراقه بإسبانيا
تنظيمٌ سياسي يذهب أبعد من تمزيق العلم المغربي، والدعوة إلى إحراقه، ويضع المغاربة المقيمين في إسبانيا داخل خانة «الطابور الخامس» في حال اندلاع مواجهة مع المغرب. ودعا المهاجرين المغاربة بضرورة العودة إلى بلدهم.

هلابريسما
ندّدت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء، بما وصفتها بـ”المشاهد الاستفزازية والجبانة التي وثقت اعتداء عناصر متطرفة بالعاصمة الإسبانية مدريد على العلم المغربي وتمزيقه”، معبرة عن بالغ استيائها من هذا التصرف الذي يأتي، وفقها، في ظل تنامي مظاهر التعصب والعنصرية.
وأكدت الهيئة رفضها القاطع “كل أشكال الاستفزاز والعنصرية”، مشدّدة على أن “المساس بالرموز الوطنية خط أحمر، ولا يمكن القبول بالسلوكيات العدائية التي تستهدف كرامة الوطن وهويته وسيادته”، وداعية الجميع إلى عدم الانجرار وراء ما وصفتها بـ”الاستفزازات التي قد تخدم أجندات متطرفة وتغذي الكراهية
وطالبت ذات الهيئة من الجهات الرسمية الإسبانية بأن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في التصدي لمثل هذه التصرفات والعمل على منع تكرارها ومحاسبة المتورطين فيها، وفقاً للقوانين الجاري بها العمل، بما ينسجم مع مبادئ احترام الرموز الوطنية والتعايش بين الشعوب”.
واختتمت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء بيانها بالتأكيد على أن العلم المغربي يظل رمزاً للسيادة والوحدة الوطنية، وأن عزة الوطن وثوابته سوف تبقى مصانة وشامخة في مواجهة مختلف محاولات الاستفزاز.
وأبرزت تقارير صحفية مثل موقع “ديبلوماتيك”، بأنّ البعض قد يحاول وضع الواقعة في خانة الاستفزاز السياسي العابر، خصوصاً أنها جاءت في خضم التوتر حول سبتة والهجرة والحدود لكن المشكلة تبدأ عندما نضع هذه الصورة إلى جانب ما يقوله التنظيم نفسه عن المغاربة المقيمين في إسبانيا.
ففي بيان له حول أزمة سبتة، لم يكتفِ التنظيم بالمطالبة بتشديد الحدود أو انتقاد المغرب، بل دعا إلى عودة المهاجرين المغاربة إلى بلدهم، وتحدث عن احتمال تحولهم إلى «طابور خامس» في حال اندلاع مواجهة مع المغرب. وأضافت بأنّه لم يعد الخلاف متعلقاً بحكومة الرباط أو بسياسة الهجرة، بل أصبح الأصل المغربي نفسه موضع اشتباه سياسي. وهذا فارق لا ينبغي أن يضيع وسط ضجيج أزمة سبتة، فإسبانيا تستطيع، مثل أي دولة، أن تضع قوانين للهجرة وأن تحرس حدودها وأن تعترض على أي سياسة مغربية تراها مخالفة لمصالحها.
والمغرب يستطيع أن يختلف مع إسبانيا حول سبتة، والهجرة، والحدود، ومجموعة واسعة من الملفات السياسة تحتمل الخلاف، والعلاقات بين الدول لا تقوم على المجاملات. لكن تحويل ما يقارب مليون مغربي يعيشون في إسبانيا إلى «طابور خامس» محتمل يذهب بالخلاف إلى منطقة مختلفة تماماً.
والأرقام هنا ليست تفصيلاً صغيراً، فالمواطنون المغاربة يشكلون واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في إسبانيا، ويعيشون داخل المجتمع الإسباني منذ عقود، يعملون في مختلف القطاعات، ويربي كثير منهم أبناء ولدوا في إسبانيا ويحملون جنسيتها، بعضهم أصبح إسبانياً بالكامل من الناحية القانونية، وإن بقيت له روابط عائلية وثقافية مع المغرب، أن يُنظر إلى هؤلاء جميعاً، باعتبارهم امتداداً لدولة أجنبية أو مشروعاً لقوة معادية هو خطاب لا يسيء إلى المغرب وحده، وإنّما يضع تصوراً خطيراً لمعنى المواطنة والانتماء داخل المجتمع الإسباني.
والأغرب أن هذا الخطاب ليس وليد أزمة الأيام الأخيرة، فالتنظيم ذاته بنى منذ سنوات جزءاً من خطابه السياسي على فكرة «العدو الجنوبي»، وقدّم المغرب باعتباره تهديداً استراتيجياً لإسبانيا، وربط وجود المغاربة داخل البلاد باحتمالات أمنية وعسكرية.
وفي السنوات الماضية ظهرت في خطابه عبارات عن «الطابور الخامس المغربي» و«اللوبي المغربي»، إلى جانب مطالب بقطع العلاقات مع الرباط وتشديد الإجراءات ضد الهجرة المغربية. ثم جاءت أزمة سبتة لتوفر لهذه الأفكار مسرحاً مثالياً، فما حدث في سبتة خلال الصيف كان أزمة حقيقية بالنسبة إلى المدينة وإلى السلطات الإسبانية، بغض النظر عن الخلاف حول عدد الوافدين أو ملابسات ما جرى. لكن إذا كانت أزمة سبتة تملك أدوات الدولة والقانون لمعالجتها، فلماذا يحتاج تنظيم سياسي إلى الذهاب أبعد من ذلك، إلى تمزيق العلم المغربي، والدعوة إلى إحراقه، ووضع المغاربة المقيمين في إسبانيا داخل خانة «الطابور الخامس»؟



