مشجع كونغولي يحيي قضية لم ولن تنس َ بنهائيات كأس إفريقيا 2025م بالمغرب.
يوضح كتاب "أرض بلا أحدّ لخالد مغاوي، بأنّه لم يكد يمر عام على استقلال الكونغو حتّى تمّ اغتيال "بارتريس لومومبا" بأوامر سرية من المخابرتين البلجيكية والأمريكية وكان ذلك رسالة لكلّ إفريقيا "نحن سمحنا لكم بالاستقلال، لكن لا نسمح لكم بالتحكم في مصيركم"

هلا بريس
أعاد المشجع الكونغولي اسمه “ميشيل كوكا مبولادينغا”، إلى الواجهة المناضل الإفريقي “باتريس لومومبا” وذلك بتقليده لشخصيته داخل الملاعب المغربية التي يجري فيها منتخب بلاده مقابلاته الرياضية المدرجة في نهائيات كان المغرب .
ويلقب المشجع الكونغولي بلومومبا نسبة إلى الزعيم الإفريقي “باتريس إيميري لومومبا”، أول رئيس وزراء للكونغو بعد الاستقلال. وخطف هذا المشجع الأنظار بصوته الاحتجاجي، الصامت بكأس إفريقيا؛ لإحياء قضية وطرح أسئلة متعدّدة بطريقته الخاصة، بعيدًا عن لغة الكلام والشعارات، التزم الصمت الذي هو أبلغ من الكلام وتشبت بالثبات وبحركة مميزة في مباريات منتخب بلاده لا يحرك ساكنا من جسده طيلة أطوار المباراة ونظره موجها نحو ملعب المباراة.
وليست حركة هذا المشجع بالاعتباطية، فهي رسالة سياسية فنية صامتة؛ لإيصال معنى ودلالات سياسية واضحة، فحركات يده تحاكي الإيماءات الشهيرة للزعيم “باتريس لومومبا” أثناء خطاباته وحركة أصبعه على رأسه هي إشاره إلى المسدس، مع إغلاق فمه، في تعبير صامت عما حصل في بلاده من مآسي في بلاده الكونغو الديمقراطية، أو زايير سابقا التي تأسست في البداية، كمستعمرة بلجيكية، في سنة 1908م ونالت استقلالها عام 1960، ولكن سنواتها الأولى شابها عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. وفي عام 1965 قادها “موبوتو سيسيكو” بعد انقلاب عسكري وأعلن نفسه رئيساً لها وغيّر اسم الدولة إلى زائير. وحكمها لمدّة 32 عاماً، واستخدم فيها مختلف أنواع الأساليب الوحشية وعرفت حرباً أهلية ونزاعات عرقية، منذ عام 1994م، وزادت الأوضاع المتأزمة بجارتيها رواندا وبوروندي في تأزيم أوضاع البلاد أكثر؛ بسبب تدفق اللاجئين الفارين من القتال نحوها.وفي سنة 1997م وصل “لوران كابيلا” إلى الحكم وأعاد لها الاسم السابق “جمهورية الكونغو الديموقراطية”. وعاشت الكونغو الديمقراطية دائما على إيقاع المواجهات المسلحة خصوصا بشرق البلاد ويحكمها حاليا الرئيس الخامس للبلاد وهو “فيليكس أنطوان تشيسيكيدي” .
وأوضح كتاب “شخصيات من التاريخ سير وتراجم موجزة”، إلى أنّ “باتريس لومومبا” كان من قادة النضال الوطني الساعين لتحرير شعوبهم السوداء من ربقة الرجل الأبيض وعاين بنفسه التناقض الصارخ بين تعاليم المسيحية ومبادئ الحضارة التي تدعو إلى الأخوة والمحبة والمساواة وبين أعمال المسيحيين الأوربيين وسلوكهم التي تجسد الظلم والاستبداد والاغتصاب وعاين أيضا ما يستنزفه الأوروبيون من خيرات البلاد من الذهب والنحاس والكوبالت والمنغنيز والماس ما تتجاوز قيمته عشرات المليارات من الفرنك الفرنسي كل عام بينما يعيش أهلها في أدنى دركات البؤس والجهل والاستعباد .
وجاء في كتاب لصوص إفريقيا لعمر بسيوني رضوان 2023م في الصفحة 24 بأن باتريس لومومبا كان زعيم الحركة الوطنية الكونغولية والذي تمتع بشعبية جارفة بين جموع الكونغوليين كان بمثابة الفارس الذي حمل على عاتقه تحقيق آمال وتطلعات الشعب الكونغولي في غذ أفضل وهو الأمر الذي مكنه من الظفر بثقة الناخب؛ ليشغل منصبه كأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا للكونغو في 24 يونيو 1960م لكن سرعان ما بدأت الخلافات تدب بينه وبين الرئيس الكونغولي “جوزيف كاسافولو” الموالي للاستعمار البلجيكي الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى عزل “لومومبا” في 14 شتنبر 1960م بعد شهرين ونصف فقط من توليه رئاسة الوزراء وتمّ إعدامه رميا بالرصاص في 17 يناير 1961م
ويضيف كتاب آخر في ذات الاتجاه، ألا وهو كتاب “أرض بلا أحدّ لخالد مغاوي 2025م لم يكد يمر عام على استقلال الكونغو حتّى تمّ اغتيال “بارتريس لومومبا” بأوامر سرية من المخابرتين البلجيكية والأمريكية، مبرزاً أنّ ذلك كان رسالة لكلّ إفريقيا “نحن سمحنا لكم بالاستقلال لكن لا نسمح لكم بالتحكم في مصيركم”
وأوضح الكتاب، إلى أنّه بعد ذلك بدأت الانقلابات العسكرية تمزق الدول حديثة الاستقلال، مثل غانا وطوغو وغينيا بيساو وليبيبا.. وكان الغرب يراقب، بل وأحيانا يحرك الخيوط في الظلام مختتما في ذات الكتاب، الاستعمار لم يعد مدافع وسجون … بل أصبح بنوكا وقروضا وشركات وديونا ورؤساء يشترون ويباعون، كان واضحاً أن الاستقلال لم يكن كافيا وحده لتحقيق السلام، بل أحيانا كان مجرد بداية جديدة للفوضى.



