تدخل الوزير بعد حرمان منقبة من التعليم
ثانوية من الصويرة عملت على طرد تلميذة من مواصلة تحصيلها الدراسي تحث ذريعة أنّها منقبة، وجمعية تدخلت على الخط والوزير أعادها. ومصر والجزائر قنّنت النقاب في مؤسساتها التعليمية

هلا بريس
كانت إحدى الثانويات بمدينة الصويرة قد اتخذت قرارا في حق تلميذة وذلك بالعمل على طردها من مقاعد التحصيل تحت ذريعة أنّها منقبة وقد أثار هذا الحادث في حينه انتقادات واسعة .
وكشفت مصادر إعلامية مختلفة في كون وزير القطاع تدخل على الخط، وبادر إلى إعادة التلميذة إلى الدراسة بعد لقائه مع مختلف الشركاء مع القطاع
وكانت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، قد أصدرت بيانا بهذا الخصوص وصفت فيه الواقعة “بالتجاوز الخطير” الذي يمسّ الحق في التعليم والحرية الشخصية وكرامة المتعلم، مشيرة أن التلميذة كانت تحمل استدعاء رسمياً؛ لاستئناف الدراسة، غير أنها مُنعت دون أي تعليل أو سند قانوني.
وأكدت المنظمة، أن الدستور المغربي، في الفصل 31، يكفل الحق في التعليم على قدم المساواة، فيما يضمن الفصل 25 حرية الفكر والرأي والمعتقد، موضحة أنّه لا وجود لأي مذكرة تنظيمية داخل وزارة التربية الوطنية تمنع ارتداء النقاب داخل المؤسسات التعليمية ما دام يحترم الضوابط العامة والسلوك المدرسي. وأكدت افي ذات لبيان، أن المدرسة ينبغي أن تكون فضاءً محايداً يرحّب بجميع المتعلمين دون تمييز، وأنّ اتخاذ قرار مبني على المظهر الخارجي يفتح الباب أمام ممارسات “تعسفية” تخرق القوانين والمواثيق الحقوقية.
وذكرت المنظمة، بأنّ الإجراء المتخذ يتعارض مع التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل (المادة 28) والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 26)، اللذين ينصان بوضوح على ضمان الحق في التعليم دون أي تمييز قائم على المعتقد أو المظهر.
وطرح البيان مجموعة من الأسئلة الحارقة: بأي حق تُمنع تلميذة من استكمال تعليمها بسبب لباس؟ لماذا لم تتدخل المديرية الإقليمية بالصويرة لتصحيح الوضع؟ هل تمت مراعاة الحالة النفسية للقاصر؟ وهل أصبحت المؤسسات التعليمية تُدار بمنطق المزاج والاجتهادات الفردية بدل احترام القانون؟
واعتبرت المنظمة أنّ بعض الإدارات باتت “تبدع” قيوداً غير موجودة في أي نص قانوني، وتصدر قرارات “ارتجالية وانتقامية” تقوّض الثقة بين التلاميذ ومؤسساتهم، وتحوّل المدرسة من فضاء للعلم إلى ساحة لممارسة سلطوية غير محسوبة العواقب. وأوضحت أنّ مثل هذه السلوكات “تشجّع الإقصاء والتمييز”، وتضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، وتناقض الخطابات الرسمية التي تنادي بتعزيز الانصاف داخل المنظومة التعليمية. وطالبت بالتحقيق وإنصاف التلميذة
وفي ختام بيانها، دعت المنظمة وزارة التربية الوطنية إلى فتح تحقيق فوري وشامل، وترتيب المسؤوليات، وإرجاع التلميذة بشكل عاجل إلى مقاعد الدراسة، مؤكدة أنها ستتابع الملف إلى حين إنصافها وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات. وشدّدت المنظمة على أنّ “كرامة الإنسان فوق كل اعتبار”، وأن حماية حق الأطفال في التعليم مسؤولية دولة ومؤسسات، لا اجتهادات شخصية.
وجديرٌ بالذكر، إلى أنّ الجارة الجزائر، كانت قد حظرت النقاب بشكل رسمي في مؤسساتها التعليمية، وذلك بمنع غطاء الوجه بالنسبة للنساء والفتيات من تلميذات وموظفات، واعتبرت بأنّ قرار المنع ليس له أيّ أسباب أيديولوجية، ومعتبرة أنّ الحرية مضمونة لكن هناك فضاءات لا يمكن استعمال النقاب فيها ومنها المؤسسات التعليمية.
وفي مصر، نجد بأنّ وزارة التربية والتعليم فيها كانت قد أصدرت عدّة قرارات متعلقة بالزي المدرسي. وأكدت بأنّ غطاء الشعر (اختياري)، ولكن يشترط في الغطاء الذي تختاره الطالبة برغبتها ألاّ يحجب وجهها، ولا يعتد بأيّ نماذج أو رسوم توضيحية تعبر عن غطاء الشعر بما يخالف ذلك، مع الالتزام باللون الذي تختاره مديرية التربية والتعليم المختصة.



